الرئيسية / سلايد شو / رؤساء شركات يقدمون بمراكش شهادات مثيرة عن قصص نجاح مقاولاتهم بفعل المثابرة والابتكار
الحاضرون

رؤساء شركات يقدمون بمراكش شهادات مثيرة عن قصص نجاح مقاولاتهم بفعل المثابرة والابتكار

دعا رجال أعمال ورؤساء مقاولات كبرى، أمس الخميس بمراكش، إلى جعل ريادة الأعمال والرأسمال البشري والتكنولوجيات الحديثة آليات عابرة للحدود بهدف تحقيق الاندماج الإقليمي بالقارة الإفريقية.

ودعا العديد من المتدخلين في إطار جلسة حول موضوع “كيف يمكن لرجال الأعمال والمواهب تخطي الحدود”، الشباب الذين يعتبرون العامل الأساسي في التغيير والتقدم، إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة، والمؤهلات الكبيرة للاستثمار بالقارة الإفريقية من أجل الانطلاق في مشاريع مبتكرة وخلاقة واستكشاف فرص التنمية في سوق هائلة، خارج الحدود ونحو آفاق اندماج إقليمي مرغوب فيه، لكنه ضعيف التحقق.

وأكد المتدخلون على أن التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال تسمح بتجاوز الحدود، كما يمكنها التقليل بشكل كبير من التكاليف والأعباء، معتبرين أنها من بين العوامل المواتية التي تحفز الشباب الحاملين للمشاريع والذين تعوزهم الموارد للانطلاق في المجال المقاولاتي.

وشكلت الجلسة، التي عرفت حضورا مهما للمقاولين الشباب وحاملي المشاريع، الحدث في اليوم الأول من القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال. وبهدف تشجيع الشباب على نهج طريق روح المقاولة، أعلن الرئيس المدير العام لمجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، عثمان بنجلون، عن تخصيص جائزة سنوية لتشجيع الروح المقاولاتية بشكل خاص لدى الشباب الأفارقة، وتصل قيمتها إلى مليون دولار.

وقد قابل المشاركون في الجلسة هذا الإعلان بترحيب كبير، إذ اعتبروا أنه يشكل فعلا ملموسا لتشجيع روح المقاولة والابتكار والإبداع لدى الشباب الأفارقة.

وفي سياق تشجيع روح المقاولة بالقارة، أعلن السيد بنجلون أنه بالإضافة إلى هذه الجائزة، تعتزم مجموعته توسيع اختصاصات مركز للتكوين والتوثيق والخبرة من أجل تشجيع روح المقاولة والمبادرة.

واعتبر أن “مرصد ريادة الأعمال” الذي أحدث داخل المجموعة، يهدف إلى تشجيع المبادرة وريادة الأعمال في جميع أنحاء القارة الإفريقية، بالإضافة إلى توفير فرص التواصل لرجال الأعمال الشباب، وتعبئة الموارد المالية من خلال شبكات من صغار المستثمرين عبر استخدام التكنولوجيات الحديثة ونشر ثقافة التوجيه.

وقدم رؤساء شركات تنشط في مختلف مجالات التكنولوجيات الحديثة شهادات مثيرة عن قصص نجاح مقاولاتهم التي انطلقت من فكرة ورأسمال من المثابرة والابتكار. وتقاسم كريم البرنوصي، الرئيس المدير العام لشركة “إنتيلسيا”، مقاولة تعمل في مجال التوريد الخارجي، تجربته مع الحضور حول مشروعه الذي انطلق سنة 2006 ، موضحا أن “البدايات لم تكن سهلة، والشركة لم تشرع في جني الأرباح حتى سنة 2010”.

وشدد على أن الجهود والإرادة أتت أكلها، إذ أصبحت مقاولته الأولى في مجال عملها بالمغرب ابتداء من سنة 2012 ، معلنا عن افتتاح وشيك لفرع لها بفرنسا في أفق التوسع نحو القارة الإفريقية بمعية شركة كبيرة تتوفر حاليا على 3500 عامل.

أما برتيم ناهوم، الرئيس المؤسس لشركة “ميدتيك” فقد جاء لمراكش من أجل الحديث عن تجربة مشروعه للتكنولوجيات الطبية الدقيقة، إذ بعد 10 سنوات من العمل مع شركات دولية كبيرة، قرر هذا الشاب الفرنسي المنحدر من دولة البنين بدء مشروعه الخاص، وتحقيق أفكاره المبتكرة التي لم يوافق عليها رؤساؤه السابقون.

في عام 2002 ، أسس شركة “ميدتيك” التي تقوم بتصميم وتطوير وتسويق أنظمة آلية (روبوت) تستطيع القيام بالعمليات الجراحية الدقيقة على الجهاز العصبي، إذ تعد هذه الأنظمة أكثر أمانا وأقل ضررا، وهو ما مكن طرح هذه الأجهزة من النجاح وصارت جزءا من عتاد المستشفيات الكبرى عبر العالم.

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية للتنقيب عن النفط والغاز “كوزموس إينيرجي”، أندرو إنغليس، إلى أهمية دعم والتكفل بالمقاولين الشباب من أجل تحقيق أحلامهم وتنفيذ مشاريعهم، مؤكدا على أن الاستثمار في قطاع الطاقة يتطلب كفاءات، لكن أيضا القدرة على تحمل المخاطر، قبل حصاد النتائج والأرباح.

وأضاف أنه تم تأسيس شركة “كوزموس إينيرجي” على يد مجموعة من الخبراء في الجيولوجيا، الذين أصبحوا مستثمرين يؤمنون بمشروعهم، مبرزا الجهود الهائلة التي قامت بها الشركة الأمريكية في بعض البلدان الأفريقية قبل أن تتمكن من اكتشاف مخزونات نفطية، في وقت تراجعت فيه شركات تنقيب أخرى وفوتت عليها فرصا مهمة.

وبعد أن أعطى لمحة عن التطور الذي شهدته شركة “كوزموس إينيرجي”، التي تعد من بين الشركات النفطية الكبرى التي تقوم بالتنقيب في المغرب، دعا السيد أنغليس رجال الأعمال الشباب إلى ضرورة التحلي بالصبر والشجاعة والتصميم من أجل النجاح ورفع التحدي المتمثل في ريادة الأعمال.

من جانبه، أبرز الرئيس المدير العام لمجموعة “شورلاين إينيرجي إنترناشيونال”، كريم كولا، القادم من نيجيريا، الإمكانات الكبيرة للاستثمار في أفريقيا، في جميع القطاعات تقريبا بما في ذلك الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات، والخدمات والصناعة …

واعتبر هذا المستثمر الشاب، الذي غامر في قطاع التنقيب عن النفط والغاز، أن الشراكة مع المستثمرين الأجانب تعتبر من بين مفاتيح النجاح.

أما السيدة كيري هيلي، رئيسة “بابسون كوليج”، التي تعتبر من بين المؤسسات التعليمية الرائدة في العالم، فقد شددت على العلاقة بين الجامعات والشركات، مبرزة أنه على المقاولين ورجال الأعمال الانخراط في القيم الاجتماعية والمساهمة في جهود تكوين الكفاءات وتشجيع الابتكار في مجال التعليم، وهو ما يشكل رافعة رئيسية في أي استراتيجية للتنمية.

وتشهد القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال، التي تنعقد بمراكش، حضور أزيد من 3000 مقاول، بالإضافة إلى رؤساء دول ومسؤولين حكوميين سامين ومقاولين شباب. وتعد القمة موعدا عالميا كبيرا للمقاولات المتوسطة والصغيرة وروح المقاولة الخلاقة، إذ تنعقد للمرة الأولى ببلد عربي إفريقي.

ويدل تنظيم هذه القمة، المقامة تحت رعاية الملك محمد السادس تحت شعار “تسخير قوة التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال”، بمدينة مراكش على الدور الفعال للمملكة في التنمية الشاملة بالقارة الإفريقية، وريادتها في مجال دعم روح المقاولة وإدماج الشباب والنساء في التنمية البشرية.

وأضحت القمة العالمية لريادة المقاولات، التي انطلقت سنة 2009 من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، منتدى عالميا يهدف إلى مد الجسور بين المقاولين والبنوك والمانحين والمستثمرين بالولايات المتحدة وبالجاليات المسلمة عبر العالم.

فبعد دورة أولى انعقدت سنة 2010 بواشنطن، تلتها ثلاث دورات بكل من دبي وإسطنبول وكوالا لامبور، تستضيف مراكش الحمراء الدورة الخامسة من هذا اللقاء العالمي.