الرئيسية / سياسة / مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية يستنفر النسيج المدني للدفاع عن استقلالية القضاء
583caaf82482669f4fcb29e427a87b58

مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية يستنفر النسيج المدني للدفاع عن استقلالية القضاء

أعربت جميلة السيوري، رئيسة جمعية عدالة ومنسقة النسيج المدني للدفاع عن استقلال السلطة القضائية، عن أملها في إرجاء وزير العدل والحريات تقديم مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام اجتماع مجلس الحكومة، وذلك إلى حين إجراء المزيد من النقاش والتشاور حول الموضوع، خاصة وأن النسيج المدني قدم الصيغة النهائية للمذكرة التي أعدها وضمنها مقترحات تخص المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.
وتساءلت جميلة السيوري، خلال ندوة صحفية، نظمها النسيج المدني صباح أول أمس الخميس، بمقر نادي المحامين بالرباط، حول الصدفة التي جعلت وزارة العدل والحريات تقرر عرض نص مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على أنظار الحكومة تزامنا مع تقديم النسيج المدني للدفاع عن استقلال السلطة القضائية للصيغة النهائية لمذكرته بشأن ذات الموضوع.
وكانت مذكرة النسيج المدني للدفاع عن استقلال السلطة القضائية نتاج لقاءات تشاورية ومناظرة وطنية نظمت أواسط شهر ماي الماضي بالرباط بدعم من مؤسسة فريديتش إيبرت الألمانية وبتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والشبكة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للحقوقيين وبمشاركة وزارة العدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وأعربت السيوري عن متمنياتها بأن يتم تأجيل عرض المشروع على مجلس الحكومة إلى حين إجراء المزيد من المشاورات بين مكونات النسيج الذي يضم، فضلا عن جمعية عدالة، عددا من الهيئات العاملة في الحقل القضائي بما فيها نادي قضاة المغرب والودادية الحسنية للقضاة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب ومرصد العدالة بالمغرب والمرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية والنقابة الديمقراطية للعدل ونادي المنتدبين القضائيين والنقابة الوطنية للعدول.
من جانبه، أوضح القاضي محمد الهيني عضو جمعية عدالة، خلال تلاوته لنص المذكرة التي أعدها النسيج، على أن هناك خمسة مداخل أساسية لإصلاح منظومة القضاء، يأتي على رأسها ضرورة إلغاء الإشراف الإداري لوزارة العدل على المحاكم والمسؤولين القضائيين، أي الفصل المطلق ما بين السياسي والقضائي، والتنصيص على استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل.
واقترحت مذكرة النسيج المدني ضرورة التنصيص على تمتع المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وإقرار مسؤولية هذا المجلس تحت إشراف رئيسه على عملية انتخابات المجلس الأعلى للقضاء منذ بدايتها إلى نهايتها، وإعمال مقاربة النوع بضمان تمثيلية منصفة للنساء القاضيات عند تنظيم كيفية انتخاب ممثلي القضاة استجابة للمقتضيات الدستورية، وضمان انفتاح المجلس على الجمعيات المهنية القضائية، من خلال السماح لممثلي الجمعيات بحضور اجتماعاته كملاحظين، وتنظيم الآثار القانونية لصفة الجمعية كمخاطب مع ضمان صفتهم الاستشارية.
ومن بين النقط التي تثير الكثير من الجدل والانتقاد من طرف أغلب القضاة، تلك المتعلقة بالعقوبات التأديبية، حيث تم اقتراح عدم نشر العقوبات التأديبية إلا بعد أن تصير نهائية بانتهاء مسطرة الطعن، كما تم اقتراح التنصيص على حذف أي مقتضى لتمديد سن التقاعد وإلغاء إمكانية التكليف لضمان حكامة المرفق القضائي، وكذا اعتماد التنصيص على ضمان سهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية فعليا على استقلال القضاة في مختلف مراحل مسارهم المهني، ولاسيما من حيث تنصيبهم ونقلهم وترقيتهم وتقاعدهم مع مراعاة الضمانات الدستورية التي حملها دستور 2011 للقضاة. هذا، فضلا عن إحداث هيئة للتفتيش، تتكون من قضاة منتخبين تتوفر فيهم شروط التجرد والمهنية والكفاءة والتجربة والتخصص، ويرأسها مفتش عام يعينه المجلس، ويقوم بمهامه لمدة محددة غير قالبة للتجديد إسوة بالأعضاء المنتخبين والأمين العام للمجلس لما فيه ضمان ودعم استقلالية القضاء.
كما تضمنت المذكرة اضطلاع المجلس الأعلى للسلطة القضائية بإعداد تقارير دورية، وإبداء آراء مفصلة حول سير العدالة بالمملكة، واقتراح التوصيات التي يراها مناسبة، وعلى جميع الإدارات والهيئات المختصة تمكينه من المعلومات التي تساعده في إنجاز التقارير المذكورة، مع تفعيل مبدأ التشاركية مع المجتمع المدني.
كما اقترح النسيج تولي المجلس مهمة وضع مدونة أخلاقيات تكون بمثابة الإطار المرجعي والسلوكي لتدعيم الأخلاقيات بالنسبة لأعضاء السلطة القضائية ووضع قواعد معيارية مؤطرة للشأن المهني تكفل ضبط القيم القضائية، وتدقيق مسطرة تأديب القضاة مع جعل مجال التأديب من الاختصاصات الحصرية للمجلس الأعلى للقضاة.
أما بخصوص المقترحات التي تضمنتها المذكرة والخاصة بالنظام الأساسي للقضاة، والتي غلب عليها التدقيق فيما يتعلق بموضوع التأديب الذي قد يطال القاضي، فقد نبهت المذكرة إلى ضرورة إعادة النظر في المقتضيات المتعلقة بضوابط حق تأسيس الجمعيات المهنية والعمل الجمعوي كما جاءت في مسودة المشروع التي أعدتها الوزارة.
ودعا النسيج إلى رفع القيود على الأنشطة العلمية للقضاة، والمشاركة في الندوات والملتقيات العلمية، وعدم وضع قيود عامة في نص القانون الأساسي للقضاة، والتي قد تحتمل قراءات متعددة، وذلك بالعمل على تحديد حالات عدم المشاركة بشكل واضح وحصري.
وفيما يخص موضوع التعيين، اقترح النسيج أن يصبح تعيين جميع القضاة بمن فيهم المسؤولون القضائيون، من مهام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، على أن يوافق الملك على ذلك بظهير، انسجاما مع أحكام الفصل 57 من الدستور الذي ينص على أنه “يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية”.
وتضمنت المذكرة توصية بالتنصيص على إحداث نظام محفز كإحدى ضمانات الاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية، وحصر نقل القضاة في حالة تقديم طلب بذلك بعد الإعلان عن المحاكم المعنية بالشغور، والتنصيص على كيفية تطبيق قواعد التسلسل الرئاسي للنيابة العامة، هذا مع اعتماد نظام لتقييم القضاة يضمن استقلاليتهم في إطار من الموضوعية والشفافية، مع اعتماد المؤهلات العلمية والكفاءات المكتسبة ضمن تقارير التقييم، وتبسيط مسطرة رد الاعتبار بالنسبة للقاضي الذي صدرت في حقه مقررات تأديبية.
كما تم اقتراح التنصيص على ضرورة تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم، وسلطة هيئة التفتيش المركزي والرئاسي في القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة، والتنصيص على أن الترقية تكون من درجة إلى درجة بصفة مستمرة وأوتوماتيكية دون اعتبار للحصيص العددي والمالي، على أن تحتسب الترقية من تاريخ التسجيل بلائحة الأهلية، فضلا عن التنصيص على عدم وقف الأجر خلال مدة التوقيف المؤقت عن العمل.
ومن بين التوصيات التي تطالب عدد من الفئات إقرارها تلك التي تخص إحداث مجلس إداري يتكون من المسؤول القضائي والمسير القضائي، وإحداث مخاطب وحيد لكتابة الضبط في شخص المسير الإداري، تجنبا لازدواجية المخاطب كما هو الحال عليه الآن في جميع المحاكم، حيث ينقسم عمل الإدارة القضائية إلى كتابة ضبط وكتابة النيابة العامة.