الرئيسية / سياسة / “سوسانا دياث ” تستكمل إرساء التعاون بين المغرب وإسبانيا
115229060951da1de12e668c1d84f1a4

“سوسانا دياث ” تستكمل إرساء التعاون بين المغرب وإسبانيا

أشارت مصادر دبلوماسية متطابقة اليوم الى أهمية الزيارة الرسمية الأولى لرئيسة حكومة الأندلس المستقلة الى المغرب، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.  
وبدأت  السنيورة، سوسانا دياث، مقامها في المغرب، يوم الخميس حيث حلت بمدينة  طنجة وتفقدت فيها  بعض المشاريع التربوية والمهنية التي تساعد في تمويلها حكومة الأندلس  والموجهة الى الفئات المستضعفة  والشباب من الجنسين، بغاية إدماجهم في النسيج الاقتصادي.
وتوجهت لنفس الغاية الى مدينة، أصيلة، المجاورة، وفيها تفقدت مؤسسة “دار الأطفال” التي شيدت بمساعدة من حكومة الأندلس، كما علم ان، سوسانا دياث، ستنتقل الى المركز القروي “جبل الحبيب” لمعاينة مشاريع مماثلة تستفيد منها على الخصوص النساء القرويات.
ولا تقف أهمية الزيارة الأولى،  عند الجانب الاجتماعي  فقط  على اعتبار انه ملف محوري،  في مسار التعاون بين المغرب وحكومة الأندلس المستقلة منذ تشكيلها بداية ثمانينيات القرن الماضي، ساعد على ترسيخه وتطويره، توالي الحزب الاشتراكي العمالي على رئاسة حكومة الإقليم.
وأكدت مصادر أندلسية رسمية ان زيارة ” دياث” تمت بتنسيق وترتيب بين رئاسة الحكومة والقصر الملكي في مدريد، فقد حرص عاهل إسبانيا الجديد، ان تكون الزيارة  الحالية، تتمة ودعما لزيارته الرسمية  الأولى للمغرب في شهر  يوليو الماضي حيث تقول المصادر انه جرى فيها إرساء الأسس الجديدة التي ستحكم مستقبلا العلاقات الثنائية بين المملكتين المغربية والاسبانية.
وألمحت ذات المصادر الى  انه على الرغم من ان الحزب الشعبي المعارض في الأندلس، انتقد زيارة “دياث”  وعارضها متهما رئيسة السلطة التنفيذية بالفرار الى المغرب، خوفا من مواجهة النواب في البرلمان المحلي الذين كانوا سيسائلونها  عن ملفات الفساد المالي التي يجري التحقيق فيها والتي يقال ان الحكومات السابقة تتحمل مسؤوليات معنوية بخصوصها،
وعلاقة بنفس السياق، لم تعترض  الحكومة المركزية في مدريد، على زيارة سوسانا، للمغرب بل ساندها بوضوح رئيس الدبلوماسية الاسبانية “مارغايو”.
وتجري الرئيسة غدا الجمعة في الرباط محادثات سياسية مع رئيس الحكومة المغربية،عبد الاله بنكيران، ثم تجتمع مع وزير الخارجية صلاح الدين مزوار. وقبل الموعدين تتوجه الى ضريح محمد الخامس لوضع  إكليل من الزهور،  على قبر الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.
وتستعرض الرئيسة مع بنكيران، ومزوار، أوجه التعاون الثنائي بين بلدها والمغرب  من قبيل ملف الصيد البحري والهجرة السرية.
ويلاحظ ان زيارة ملك اسبانيا للمغرب  في يوليو، انتهت بمصادقة الملك محمد السادس على اتفاقية الصيد، بين بلاده والاتحاد الأوروبي والتي يستفيد منها بالدرجة الأولى أسطول الصيد البحري  في إقليم الأندلس.
وظلت الاتفاقية معلقة لمدة سنة، مرهونة بوضع الخاتم الملكي عليها لتنشر في الجريدة  الرسمية وتصبح سارية المفعول، الأمر الذي تزامن مع زيارة سوسانا دياث.
الى ذلك، تستعد الرئيسة بعد انتهاء زيارتها للمغرب التي تستمر 48 ساعة، للاحتفال  في اشبيلية، العاصمة الإقليمية، بمرور سنة على تبوئها كرسي الرئاسة.
وينظر في إسبانيا، الى سوسانا، كنجم صاعد بقوة في  الفضاء السياسي الإسباني، خاصة وانها كانت إحدى المرشحين المحتملين لزعامة الحزب الاشتراكي العمالي، ولذاك فإنها تتمتع بحضور قوي في قيادة الحزب، الذي سيكثف حضور المنتسبين اليه  في احتفالات  الذكرى السنوية الأولى لتوليها.
وبرأي متابعين  للمسار الصاعد للسيدة سوسانا، فان  طموحها السياسي لن يقف عند حدود الأندلس، ويستدلون على أنها ترتبط بصداقة وعلاقة مباشرة مع ملك اسپانيا فيليپي السادس، كما كان الحال مع والده خوان كارلوس الذي استقبلها رسميا مرتين في غضون أشهر  قليلة. ويرى معارضوها في حضورها القوي في المشهد السياسي الاسباني، دليلا على استعدادها للترشح في الانتخابات الإقليمية المقبلة على رأس قائمة حزبها، تضع ضمن أجندتها احتمال تقديم موعد الانتخابات، بالنظر الى  التوتر السياسي الذي تمر به البلاد جراء مشكل إقليم “كاتالونيا” الذي يهدد بنشوب أزمة سياسة عميقة، كيفما كان المآل الذي سينتهي إليه دعاة الانفصال.