الرئيسية / وجهات نظر / هل الجزائر هي التالية؟
9d8de7ef67b13c9c52fcfb74767a1564

هل الجزائر هي التالية؟

منذ اندلاع الثورة في تونس نهاية العام 2010 ومطلع العام 2011، ثم انتقالها إلى مصر، فإن السؤال نفسه يُطرح على المراقبين والسياسيين، وحتى المواطنين، وهو: من هي الدولة التالية ضمن سلسلة الانتفاضات والحراكات التي زلزلت العالم العربي؟ في المقابل، فإنه لا تكاد تقول أغلب القيادات العربية إنها بمنأى عن هذه الحراكات، حتى تطالها الاحتجاجات قبل أن يختفي خبر نفي احتمالية حدوثها. واليوم، نعيد طرح السؤال نفسه: هل الجزائر هي الدولة التالية التي ستشهد اضطرابات واحتجاجات شعبية؟
الجزائر، شأنها شأن غيرها من الدول العربية، سارعت عند اندلاع الانتفاضات العربية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات، كان أغلبها اقتصادياً، لامتصاص غضب محتمل للشارع الجزائري. وبالتأكيد، بقيت الجزائر -حتى الآن- خارج دوامة الاحتجاجات والعنف التي اجتاحت العالم العربي في السنوات الثلاث الماضية. إلا أن ذلك لم يكن السبب الرئيس لعدم اندلاع الاحتجاجات في الجزائر، فالكل يعلم التجربة الجزائرية في الانفتاح الديمقراطي، والتي أدت إلى فوز كاسح للإسلاميين هناك، رفضته المؤسسة العسكرية، فألغت نتائج الانتخابات، ودخلت الجزائر في دوامة من العنف حصدت عشرات الآلاف من أرواح الجزائريين في حرب أهلية بشعة، استمرت لسنوات عدة، وتمخض عنها، في النهاية، هزيمة التيارات الإسلامية، وعودة الاستقرار السياسي. فالتجربة المؤلمة في ذاكرة الجزائريين قد تكون أحد العوامل التي ساهمت في عدم اندلاع احتجاجات واسعة، خشية تحولها الى عنفية أو دموية.
الجزائر الآن أمام استحقاق الانتخابات الرئاسية. وقد تم الإعلان عن ترشح الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة للمرة الرابعة، بالرغم من أنه يعاني من آثار جلطة دماغية، وأمضى فترة زمنية طويلة في الخارج، وحالته الصحية الحالية لا تسمح له بممارسة واجباته بشكل تام.
فمن الواضح أن الرئيس المُرشح في حالة صحية لا تسمح له بإدارة شؤون البلاد حالياً، فكيف سيكون قادراً على حكم الجزائر في دورة جديدة؟ وهو لم يعلن ترشحه بنفسه، بل تم الإعلان عن ذلك من قبل رئيس الوزراء.
إن ترشح الرئيس بوتفليقة بالرغم من حالته الصحية، وعدم خضوعه، كما يتطلب الدستور في مثل هذه الحالات، لفحص طبي يؤكد أهليته للحكم، لهو مؤشر كبير على أنه ليس سوى واجهة، على الأغلب، للمؤسسة العسكرية. ليس ذلك فقط، بل أيضاً مارست المؤسسة العسكرية ضغوطات على مرشحين آخرين لعدم الترشح. وقد يؤدي ذلك إلى إحجام مرشحين مستقلين أو من المعارضة عن خوض الانتخابات، لقناعتهم التامة بأنه سوف يتم تزويرها، وعليه فإنه لا جدوى من المشاركة فيها. ومن ثم، فهي ستكون انتخابات شكلية، يفوز بها الرئيس بوتفليقة، ولكنها تؤكد عدم شرعية فوزه.
يبدو أن الجزائر تسير على خُطى الأنظمة الدكتاتورية العربية التي سبقتها؛ إذ تستخدم الانتخابات لتجديد سلطتها، ولا تسمح بالمنافسة السياسية الحرة، وتكتم الأصوات المعارضة الإعلامية والسياسية. هذا إضافة إلى الإصرار على إعادة انتخاب رئيس من الماضي، لا يعدو كونه واجهه للدولة العميقة. وهذه كلها مؤشرات على وصفة الاحتجاجات في العالم العربي.
الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر سوف تلقي حجراً كبيراً في الحياة السياسية الراكدة، ولن يكون بالمقدور التنبؤ بنتائج الأمواج الصادرة بسببه.

“الغد” الاردنية