الرئيسية / وجهات نظر / مؤشرات مقلقة بمنطقة المغرب العربي
f95cb1a935249ea7b68782e0ae974dfd

مؤشرات مقلقة بمنطقة المغرب العربي

سجلت في الأيام القليلة الماضية مؤشرات مقلقة في منطقة المغرب العربي. فعلى الرغم من نجاح الخيار الثالث في المغرب وبروزه كنموذج للإصلاح والاستقرار في المنطقة، وعلى الرغم أيضا من خروج تونس من عنق الزجاجة وتوافق قواها السياسية على المضي لتنفيذ آخر خطوات الانتقال الديمقراطي المتمثلة في الانتخابات الرئاسية التي اختتمت مرحلة تقديم الترشيحات فيها، إلا أن هناك ثلاث مؤشرات مقلقة بالمنطقة:
– فمن جهة، أعلنت يوم السبت الماضي كتائب الوسط التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي في الجزائر التحاقها بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وذلك في بعد مرور أقل من شهرين من تقديم كتائب الشرق بيعتها لأمير التنظيم عبد القادر البغدادي.
– ومن جهة ثانية، وقعت مصر اتفاقية الدفاع المشترك مع حكومة طبرق في ليبيا، والتي تشرع التدخل العسكري المصري للدفاع عن هذه الحكومة في حال تعرضها لهجوم عسكري من ثوار ليبيا التابعين للمؤتمر العام.
– ومن جهة ثالثة، فقد سجل هذا الشهر أيضا وقوع تغييرات كبيرة في أعلى هرم السلطة مست ديوان الرئيس الجزائري وأركان الدفاع ورؤساء المناطق العسكرية، مما يؤشر على هشاشة الوضع السياسي في الجزائر.
تأتي هذه المؤشرات الثلاثة في سياق الحديث عن حشد تحالف دولي لمكافحة الإرهاب، وبالتحديد مكافحة تنظيم “داعش”، تشارك فيه دول غربية وعربية.
والحقيقة أنه باستثناء المغرب الذي يعيش حالة استقرار مؤسسية، فإن بقية دول المنطقة الأخرى إما تعيش وضعا هشا، أو أن وضعها غير المستقر سيرشحها للتأثير في جوارها. فإعلان التحاق جزء كبير – أقصد منطقة الوسط والشرق- من تنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي في الجزائر ب”داعش”، يعني أن حسابات الجغرافيا تغيرت، وأن التهديد أضحى في قلب منطقة المغرب العربي. أما الاتفاقية التي عقدتها مصر مع حكومة طبرق، فمعناها تسويغ التدخل الأجنبي لتوجيه المسار السياسي والعسكري في ليبيا لجهة قوات حفتر وواجهتها السياسية، وهو ما سيزيد من إرباك الوضع في ليبيا وخلط الأوراق وإدامة عمر الصراع المسلح بعد أن قارب على الحسم من طرف ثوار ليبيا التابعين للمؤتمر العام الوطني، إذ سيزيد هذا الوضع من خلق بؤر التوتر التي تنتعش فيها الجماعات المسلحة، وستكون تونس معرضة أكثر من غيرها للتهديد، بحكم أن هشاشة وضعها السياسي لا يسمح بمقاومة تمدد وتوسع تنظيم داعش في المنطقة، بل إن تسوياتها السياسية يمكن أن تسقط عند أي تهديد إرهابي لبعض رموزها السياسية، فما أعلن عنه وزير الداخلية التونسي من كون الأجهزة الأمنية ببلده أوقفت ما يقرب من تسعة آلاف شاب يريد الالتحاق بتنظيم “داعش” رقم جد مخيف، وهو يعطي صورة عما يمكن أن يؤول إليه الوضع على الحدود التونسية لو تدخلت مصر في ليبيا عسكريا.
أما في الجزائر، فعجز السلطات الجزائرية عن مواجهة تمدد هذا التنظيم سيتفاقم لاسيما إن تورطت هي الأخرى في التدخل العسكري في ليبيا، فالهشاشة التي توجد عليها السلطة السياسية، والتحول الذي حدث في بنية تنظيم القاعدة سيجعلها في وضع صعب يستحيل التحكم فيه ما لم يتم تعميق التنسيق الإقليمي ليس فقط على المستوى الأمني والمعلوماتي، ولكن أيضا على مستوى السياسات الاقتصادية والتنموية.
الخلاصة، أن التهديد يتفاقم، وقدرة دول المغرب العربي على المواجهة لم تتعزز بما يواكب ويناسب هذه التحديات، ففي الوقت الذي كان المفروض فيه أن تتجه دول المنطقة إلى دعم المصالحات في ليبيا وتسريع مرحلة انتقالها الديمقراطي حتى يتم التحكم في قضية السلاح، وفي الوقت الذي كان المفترض فيه أيضا أن يتم دعم التجربة التونسية حتى تفرز مؤسساتها السياسية الطبيعية وتقوية قدراتها الأمنية والدفاعية حتى تتحكم في حدودها، خيمت وضعية الحرب على ليبيا، ولم تخرج تونس بعد من وضعية الهشاشة السياسية، ولا يبدو أن الهشاشة السياسية الموجودة في أعلى هرم السلطة في الجزائر ستساعد على مواجهة هذه التحديات.
وحده المغرب، يتمتع بوضعية مريحة، لكنها تبقى غير كافية في ظل هذه التحديات المتفاقمة في المنطقة، فتنشيط الدبلوماسية المغربية للتحسيس بهذه المؤشرات المقلقة ربما يخلق الشرط لإثبات صوابية الطرح المغربي المبني على أنه لا غنى عن بعث وإحياء اتحاد المغرب العربي، وتحديد مهامه العاجلة في مساعدة بعض دوله على الخروج من وضعية الانتقال الديمقراطي بتشجيع المصالحات عوض التورط في التدخل العسكري مع هذه الفئة أو تلك، والتفكير في استراتيجية مندمجة للتنمية والنهوض الاقتصادي بالمنطقة.
“التجديد” المغربية