الرئيسية / وجهات نظر / في إهانة المغرب
9c089d5651e68d08b50515cf1b767ea1

في إهانة المغرب

ليس ثمة أسوأ مما يرتبكه بعض الفضائيات العربية من خطايا وآثام، إلا محاولاته البائسة في التراجع والاعتذار! الإثم حقيقي. الاعتذار زائف. والأداء فاضح لمن ينوي استغباء الجمهور.
يدرك المشاهد العربي، بسهولة وربما بلا خطأ، أن المبادرة إلى ارتكاب فعل الهجوم والتعدّي على شعب وبلد، عربي شقيق، من خلال وسيلة إعلامية واسعة الحضور كشاشة التلفزيون، هو فعل شائن، يأتي دائماً عن سابق ترصّد وتصميم، لا يمكن أن ينمّ إلا عن محاولة خلق عداء طائش، بين جمهور المشاهدين هنا والشعب والبلد هناك، ومحاولة الإعلامي تصيّد النجومية، فينتدب نفسه لمهمة رعناء، لم يقم أحد أساساً بإسنادها إليه.
تبدأ المشكلة أصلاً من اعتماد بعض القنوات الفضائية العربية على نسق من هذه البرامج الغريبة، تلك التي يتحوّل فيها الإعلامي إلى متحدّث مباشر إلى الكاميرا، بما يشبه الحكواتي الذي لا بد له حينـــها من البحث عمّا يتوهّم أنه يشدّ جمـــهور النـــظّارة إليه، ويربطــــهم إلى مقاعدهم مشدوهي الأبـــصار، لا يقتربون من أجهزة التحكّم، فينطلق (الإعلامي) في ثرثرات لا تنتهي، معظمها من النوع الارتجالي، معتمداً على قدرته في الاسترسال، والحكي الذي لا ضابط له، وإن ضبطه سيفلت منه في وقت ما.
إنها برامج اللقطة المتوسطة التي تجعل من الإعلامي منبرياً، أداته الكلام المرميّ على عواهنه، وآن يخطئ، أو يتجاوز الحدّ، يتعرّض لضــغوط إدارية أو شعبية، يعتقد أنه يلبّيها باعتذار، لا يعدو أن يكون كلاماً نافلاً، لا يمحو الجريمة!
عن سابق تصميم، تبادر إعلامية مصرية إلى التعريض بالشعب المغربي، بالنيل من شرفه وأعراضه… تقول وتستطرد، ولا تكاد تترك تهمة شنيعة، ووصفاً قبيحاً، إلا وتلصقه بالمغرب. حاولت جهدها، واستعانت بكل ما تسعفها اللحظة، من كلام وادّعاء، محاولةً إظهاره بأنه نتاج إحصاءات ودراسات!
تعتقد تلك الإعلامية أنها تحقق نصراً مؤزراً، وتعزّز مكانة، يمكن أن تتحوّل بعده إلى رمز إعلامي وطني، إذ هي، كما حاولت أن تُوحي لمشاهديها، تذود عن حياض مصر، حتى لو اقتضى ذاك منها أن تهاجم شعباً، فترجمه من صغيره إلى كبيره بأقذع الصفات.
وإذ بادر المصريون أنفسهم، وقبل غيرهم، إلى رفض ما قامت به هذه الإعلامية واستنكاره، واعتباره لا يمثّلهم، ولا ينطق بلسانهم، لن يكون منها إلا تقديم اعتذار كلامي، متحذلق، يحاول التلطّي وراء المفكر محمد عابد الجابري الذي يبدو أنه لم يكن لها اكتشافه، إلا في لحظة اضطرار. ليكون اعتذاراً أقبح من ذنب.
“الحياة” اللندنية