الرئيسية / وجهات نظر / السلطة والثروة والسلاح… بيد من؟
2e90a44b6b5b29aa1ce8db42de3275b0

السلطة والثروة والسلاح… بيد من؟

كثيرون يدّعون أنَّ أشياء كثيرة حققتها ثورة 17 فبراير! ولكن، في تقديري أنَّ الشيء الوحيد الحقيقي الذي لمسناه جميعًا، وبالتأكيد سوف تتفقون معي عليه، هو أنها أثبتت عالميًا، وعمليًا، وبالدليل القاطع أنَّ الشعار الذي رفعه القذافي طوال سنوات تسلطه، الذي يقول: إنَّ السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب شعار ناقص، فالصحيح أنه عندما تكون السلطة والثروة والسلاح في يد شعب، أي شعب، تكون (هتيكه!).
ولعل كلمة هتيكة جاءت من التهتك، ولا أظن أنها لهجة، وإلَّا ما كان الملك المرحوم محمد إدريس السنوسي، ليستخدمها عندما أوصى من أنابه، عندما كان أمير برقة، قبيل سفره إلى بريطانيا في الحرص على إجارة وحماية ثلاثة أخوة من الإخوان المسلمين فروا من مصر واستجاروا به، عندما كانت حكومة فاروق تطاردهم في مطلع شهر يوليو 1949م. أمر نائبه بضرورة حمايتهم تحت رعاية إمارته، لأن وصول متعقّبيهم إليهم سيكون (هتيكه).
هذا موثّق في كتب تاريخ ليبيا، الذي يقول، أيضًا، إنَّ الأخوة هم: “عزالدين إبراهيم محمد يونس الشربيني، وجلال الدين إبراهيم سعدة” اللذان استطاعا أن يكوّنا أول شعبة للإخوان في ليبيا تحت اسم: “هيئة الدعوة الإسلامية!”
من ينكر أنَّ السلاح، الآن، ليس في يد الشعب الليبي كله؟ ومن ينكر أنَّه لا سلطة إلَّا سلطة فوهة مسدس في جبهة (أكبر كبيرها)، ومن ينكر أنَّ المليون صار متداولاً مثل عشرة جنيهات من دون ناقة ولا حوار؟! ومن ينكر أنها هتيكه؟ ينتظر الناس، مستبشرين بافتتاح مطار بنينا، تفاجئهم أخبار الصباح أنَّ الأفريقية والليبية حولتا رحلاتهما إلى مطار مصراته، فيقصف، من بأيدهم السلاح برج المراقبة فتتعطل الملاحة الجوية في مصراته، وكذلك في مطار الأبرق!!
السلاح وراء خطف فتيات في عمر الزهور، والسلطة مكّنت رجالها من التحرُّك في طائرات خاصة، والثروة جعلت مسؤولاً على رأس مسؤولين، يعين طباخًا تركيًا خاصًا بمطبخه بثلاثة آلاف جنيه تدفع شهريًا من خزينة أمهات الشهداء، فيما يعيّن مدرسٌ أول بمدرسة 17 فبراير الثانوية بثمانمئة جنيه تحت التجريب! هتيكه والا مش هتيكه؟
مصيبتنا، يا أصدقائي، ليست التناحر الأيديولوجي، والتهافت على سفاراتنا باتساع العالم، ولا في (اللقاقه). ولا في استباحة المال العام، ولا في التطرف الديني، ولكن في السلاح. فالسلاح هو ما يمنع الناس أن يقولوا للمفسدين أنتم مفسدون في وجوههم. السلاح هو الذي صار الوسيلة الفعالة للتسلط، والثراء. الشباب في زمن القهر اتجّهوا إلى سوق العرب، وتجارة الشنطة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية، والضعفاء منهم رأوا في اللجان الثورية الطريق الأقصر، أما الآن، فالسلاح هو أقصر الطرق إلى السلطة والثراء!! وهكذا تكون السلطة، والثروة، والسلاح في يد الحذاق، وابك يا بلدي الحزين.
“بوابة الوسط”