الرئيسية / وجهات نظر / الانتخابات ضرورة وليست اختيارا
3bc7298e88c2b25019ddb18dad9562dc

الانتخابات ضرورة وليست اختيارا

لوّحت عدّة أطراف سياسيّة وحزبيّة بهواجسها حيال المواعيد الانتخابيّة، وبقدر ما كان مهمّا سماع بعض المخاوف والمحاذير خاصة في ضرورة تسريع نسق تسجيل الناخبين والرغبة في ضمان مشاركة شعبية واسعة والحث على إيجاد مخارج قانونيّة ودستوريّة للإشكاليات القائمة، بقدر ما كان غريبا ومستهجنا ترديد بعض الاطراف لرغبات في تأجيل الانتخابات.
إنّ الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة في مواعيدها الدستوريّة وآجالها القانونيّة أصبحت من باب الضرورة المطلقة لا من باب الاختيار او التخيير،فإضافة الى أنّ هذه المواعيد والآجال كانت حصاد مسار للتوافق والحوار الوطني فإنّ الاوضاع العامة في البلاد ما عادت تحتملُ هذه المؤسسات المؤقتة وباتت تنشدُ حقيقة مؤسسات حكم دائم ومستقر تكون الامور في ظلها أكثر وضوحا وتجليّا.
تحتاجُ البلاد إلى رئيس دولة منتخب مباشرة من الشعب وحائز على أوسع سند ، رئيس دولة تكون أولى مهامه أن يُعبّر عن تمثيله لكل التونسيين والتونسيات عبر تفعيل معاني الوحدة الوطنية وتجميع كل القوى تحت قبّة قصر قرطاج بعيدا عن كل الحسابات الضيّقة والمحدودة.
كما تحتاج بلادنا الى برلمان شعبي منتخب يشرعُ في بحث أولويات البلاد على مستوى برامج الإصلاح الهيكلي وإنقاذ الاوضاع الاقتصادية والمالية ، برلمان يتحرّك وفق حاجيات البلاد لا وفق أهواء الاحزاب او السياسيين.
إنّ ما لوّحت به بعض الاطراف مؤخراً في اتجاه التشكيك في المسار الانتخابي والبحث عن تعلاّت وتبريرات للدعوة الى تأجيل الانتخابات يعدُ أمرا في غاية الخطورة ، ومن المؤكّد أنّ مثل هذه الدعوات تنمّ عن تجاهل للحقائق وقفز على الوقائع والاحتياجات الوطنية العاجلة كما أنّها دعوات تُخفي رغبة في الهروب من مواجهة المواعيد الانتخابية.
إنّ الانتخابات المنتظرة هي نهاية مرحلة انتقالية شاقة وصعبة مرّت بها البلاد وهي انتخابات ستكشفُ موازين القوى وأحجام الاحزاب وحقيقة الخارطة الحزبيّة والسياسيّة في البلاد بما سيُوفّر قاعدة صلبة ومتينة لانطلاق الخماسية الاولى من الحكم الديمقراطي والمدني الذي نصّ عليه دستور الثورة.
لا شكّ في أنّ الكثير من الاحزاب باتت متخوّفة من الحصاد الانتخابي القادم ،وهذا مفهوم، اذ لا تؤشر حالتها على فرص وإمكانات للفوز بما يعني انّ الانتخابات لن تكون بالنسبة لها الا إعلانا للفشل والخيبة، ولكن في مرحلة دقيقة من عمر البلاد فإنّ مثل هذه الهواجس غير مبرّرة في اجواء الوفاق والحوار الوطنيين وتوفّر إمكانيات كبيرة لتكريس تجربة حكم توافقي في اطار وحدة وطنيّة لا تستثني احدا.
وهذا ما يجب أن يكون عنوان اللحظة الحالية وشعارا للحملات الدعائيّة ، أن تنشر الاحزاب بينها الثقة وأن تُقوّي الروابط والصلات في ما بينها وأنّ يشرع الجميع ومن الآن في تدارس متطلبات ما بعد الانتخابات لأنّها هي الاهم ومن اللازم أن تشعر كل الاطراف أنّها معنيّة بذلك تصوّرا وطرحا للأفكار ومشاركة أيضاً.
“الشروق” التونسية