الرئيسية / وجهات نظر / تسليم المشعل على “الطريقة الجزائرية”؟
c8dc88d636b01c8bbad9bc695659b1eb

تسليم المشعل على “الطريقة الجزائرية”؟

اللا تغيير الحكومي، أو تبديل بيادق رقعة الشطرنج، أو الحركة الحكومية المبهمة كما سمّاها منتقدو النظام، أكدت مرة أخرى بأن الكثير من الناس لم يفهموا ما كان يقصد السيد عبد المالك سلال، وفريقه المخضرم، الذي قاد حملة الانتخابات الرئاسية لصالح العهدة الرابعة، وربما السيد الوزير الأول نفسه كان يكرّر في كل مرة كلمة تسليم المشعل للشباب دون أن يقصد ما يفهمه غالبية الناس، من أن المشعل الذي جزم رجالات النظام أنهم هم من أشعلوه، سيتم منحه لشباب من خريجي الجامعة الجزائرية، ليكملوا ما يعتبره هؤلاء الرجال إنجازات كبرى، وكما بقيت جملة “طاب جنانا” من غير تفسير عملي حقيقي، ستبقى جملة تسليم المشعل للجيل الصاعد، من دون تفسير عملي حقيقي، وبالرغم من أن الحركة الوزارية الأخيرة هي تمخض صغير، عبارة عن شكر للذين ذرفوا براميل العرق واللعاب والحبر حتى ولو كان بلون حالك السواد في الحملة الانتخابية، إلا أن الوزير الأول، أو بصورة أدق النظام، كان بإمكانه أن يمنح حقيبة واحدة مهمة لوجه شاب جديد، ولو من باب “السياسة”، علّه يربح صوتا، من بين رقم الـ 49 بالمئة من الجزائريين الشباب الذين قاطعوا الانتخابات وناءوا عنها بجانبهم.
كل المؤشرات توحي بأن حالة الركود التي شلّت البلاد مازال أمدها طويل، وكل المؤشرات تؤكد بأن النظام الذي شبّ على اللاشيء، سيشيب عليه، والذين ينتظرون تعديل الدستور وتنصيب حكومة جديدة سموها تيكنوقراطية أو توافقية أو غيرها من الأسماء السياسية الجديدة الموجودة في دول عديدة في العالم، عليهم أن يجلسوا القرفصاء، مثل عجائز الزمن الجميل، ينتظرون القدر فقط، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والذين ينتظرون من هؤلاء الذين تحركوا في الوقت بدل الضائع أو ما بعد نهاية المقابلة، من أجل جبهة للتغيير، عليهم أن ينامون نومة أهل الكهف، لأن ما قام به النظام منذ أن افتك العهدة الرابعة بالضربة القاضية الفنية، كان تأكيد على أنه مقتنع بأنه لا يرينا إلا ما يرى، وما قامت به الجبهة التي سمّت نفسها بالمعارضة منذ أن سقطت قبل نهائية الجولة، كان تأكيد على أنها هي من أخاطت علم الإستسلام الأبيض، ورفعته أمام  نظام صار بسير حسب هواه يقول مالا يفعل ويفعل ما كان يفعله منذ نصف قرن في زمن البلشفية وحكم فرانكو وفيدال كاسترو.
الذين قالوا إن الرئيس مُقعد، وغير قادر ذهنيا وبدنيا عن قيادة نفسه، فما بالك ببلد بحجم الجزائر عليهم أن يعترفوا بأن الجزائريين في غالبيتهم صاروا مقعدين غير قادرين على عمل أي شيء إيجابي، وإلا كيف نفسر فشل المعارضة لحد الآن عن إقناع نسبة قليلة جدا من الجزائريين بفكرة من أفكارها، وإذا كان النظام قد تمكن بخُبث نادر من إخراج الجزائريين من لعبته السياسية، وجعلهم يصومون عن ممارسة الانتخاب، فإننا نخشى أن تُقدِم هاته المعارضة، على إطفاء هذا “المشعل” الباهت الذي يتباهى به النظام.
“الشروق” الجزائرية