الرئيسية / دولي / سياسة أوباما الخارجية وحالة الإنكار
a5000b834ebdadf1f29b6e17fe03de2d

سياسة أوباما الخارجية وحالة الإنكار

نشر الكاتب تشارلز كراوثامر مقالا بجريدة “واشنطن بوست” الأمريكية ذائعة الصيت، انتقد فيه السياسة الخارجية الأمريكية للرئيس أوباما.
المقال الذي حمل عنوان “سياسة أوباما الخارجية وحالة الإنكار”، حمل تقريعا لسياسة الإدارة الأمريكية التي أثبتت عجزها في مواجهة “اعتداء روسيا على أوكرانيا”، فضلا عن ما اعتبرها الكاتب إهانة من العاهل السعودي للرئيس الأمريكي بعدما لم يقم أي عشاء شرفه واكتفائه باللقاء الذي دام ساعتين بينهما.
كراوثامر يرى أن أوباما يتناقض مع نفسه بخصوص عدم التدخل في سوريا في الوقت الذي أيدت فيه إدارته الهجوم على ليبيا بدعوى حماية المدنيين، مع أن السوريين يتعرضون بدورهم للتقتيل.
الرئيس عرض الولايات المتحدة للسخرية، يقول الكاتب، بعد أن تحدث عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا لأن بشار الأسد تجاوز الخطوط الحمراء من خلال استعماله للأسلحة الكيماوية، قبل أن يتراجع أوباما عن كلامه بطريقة فجة.
وانتقد صاحب المقال كذلك رفض أوباما تزويد الأوكرانيين بالسلاح والمعدات من أجل الدفاع عن أنفسهم ضد الروس، لأنه يعتقد أن العقوبات الاقتصادية ستكون رادعة لروسيا، وهو اعتقاد واهم بعد أن ظهر جليا أن شعبية بوتين ارتفعت بشكل كبير منذ بدء أزمة شبه جزيرة القرم.
فشل سياسة أوباما ظهر من خلال اعتماده على “تعبئة المجتمع الدولي” الذي لم يستطع منع بوتين من “ابتلاع” شبه جزيرة القرم وخلق اضطرابات في شرق أوكرانيا تقف سلطات كييف اليوم عاجزة عن ضبطها.
استشهد كاتب المقال بالتاريخ ليبرهن كيف نجح الرئيس الأمريكي هاري ترومان في سياسة “احتواء” الخطر السوفياتي في اليونان وتركيا من خلال دعم هذين البلدين لمواجهة التمرد المدعوم من الاتحاد السوفياتي آنذاك.
تسليح أوكرانيا، وإن كان من الممكن أن لا يؤدي بالضرورة لتراجع بوتين عن مخططه، يضيف الكاتب، إلا أنه كان سيقود إلى إطالة المقاومة الأوكرانية للتدخل الروسي ولعمليات مناصريه بالداخل الأوكراني، وهو ما كان ينبغي اتباعه بدلا من عقوبات اقتصادية عقيمة وتحركات دبلوماسية غير ذات معنى.
ويختم الكاتب بنبرة ساخرة بالقول أنه في الوقت الذي يشعر فيه حلفاء أمريكا بالقلق لا يزال أوباما يعتقد أن سياسته الخارجية ناجحة، ولربما يسعى الرئيس الأمريكي اليوم إلى طمأنة باقي بلدان أوروبا الشرقية بخصوص وقوف أمريكا ضد مزيد من الأطماع الروسية في المنطقة، وهو ما يظهر من خلال نشر 150 جنديا أمريكيا فوق التراب البولندي وباقي دول البلطيق. “أجل، لقد سمعتم جيدا، 150 جنديا لكل بلد”، يقول تشارلز كراوثامر.