كأس أفريقيا 2025: عندما تحولت البطولة الرياضية إلى مرآة تكشف الفرق بين دولة ونظام!

بقلم: هيثم شلبي

في علم السياسة المقارنة، نادراً ما تجد حدثاً واحداً يكشف، بوضوح شديد، الفرق الجوهري بين دولة تبني مشروعاً حضارياً، ونظام عسكري يعيش على الدعاية الكاذبة. لكن كأس أفريقيا للأمم 2025، المنظمة في المغرب، قدمت هذا الدرس بطريقة مذهلة! فعلى مدى أسابيع، شاهد العالم كيف يمكن لبطولة رياضية أن تتحول إلى “اختبار حقيقي” لجدية الدول ومصداقيتها. وبينما نجح المغرب في تقديم نموذج تنظيمي استثنائي أبهر الجميع، فشل النظام الجزائري حتى في… خسارة مباراة كرة قدم بشكل طبيعي!

نعم، قرأتم جيداً: النظام الجزائري فشل في الخسارة! فبعد إقصاء منتخبه من دور الربع نهائي على يد نيجيريا (بأداء كروي باهت لم يُسجل فيه تسديدة واحدة على المرمى!)، اختار النظام العسكري الجزائري أن يحوّل هزيمة رياضية عادية إلى… قضية مؤامرة كونية! وزير الاتصال، زهير بوعمامة، قاد الهجوم بتصريحات تتهم الكاف، والحكم، و”اللوبي المغربي”، بالتآمر على الجزائر. تصريحات كانت بمثابة “شهادة رسمية” على عجز نظام لا يستطيع حتى الاعتراف بهزيمة رياضية!

المغرب يُنظم، الجزائر تتآمر: قصة بلدين في بطولة واحدة!

دعونا نبدأ من البداية. المغرب استضاف كأس أفريقيا 2025 بعد تحضيرات استمرت سنوات. ملاعب حديثة، بنية تحتية متطورة، تنظيم لوجستي محكم، ضيافة راقية، وأمن مشدد دون إزعاج. النتيجة؟ إجماع أفريقي ودولي على أن هذه البطولة كانت “الأفضل في تاريخ القارة”! حتى المشجعون الجزائريون الذين حضروا، رغم توجيهات إعلام بلادهم بمقاطعة “المغرب العدو”، اعترفوا بالتنظيم المبهر والضيافة الاستثنائية.

لكن ماذا فعلت الجزائر؟ بدلاً من التعلم من هذا النموذج، اختارت… نظرية المؤامرة! بدلاً من الاحتفاء بالنجاح الأفريقي (المغرب بلد أفريقي، وكأس أفريقيا نجحت!)، اختار النظام الجزائري الهجوم على المغرب ومحاولة تشويه نجاحه. وهنا بالضبط، تتجلى المفارقة الكبرى: دولة تبني وتنجح، ونظام يحاول تدمير نجاح جاره عبر الدعاية الرخيصة!

درس في الفرق بين “الجدية” و”الدعاية

المفارقة الأكبر تكمن في التفاصيل. المغرب، خلال تنظيم البطولة، كان منشغلاً بـ:

  • تحديث وبناء 9 ملاعب بمعايير دولية (فاقت ملاعب أوروبية!)
  • تأمين آلاف الفنادق لاستقبال الوفود والجماهير
  • نقل سلس بين المدن عبر قطارات فائقة السرعة وحافلات حديثة
  • أمن متقدم دون إزعاج أو تضييق على الجماهير
  • إعلام محترف ينقل الأحداث بموضوعية

بينما كان النظام الجزائري منشغلاً بـ:

  • تعبئة الإعلام الدعائي ضد المغرب!
  • اختلاق أخبار كاذبة عن “فوضى تنظيمية” لم يرها أحد!
  • تحريض المشجعين على سلوكيات عدائية ضد “العدو المغربي”!
  • الاستعداد لإطلاق اتهامات المؤامرة في حال الخسارة (وهو ما حدث!)

الفرق واضح: المغرب كان يبني واقعاً، والجزائر كانت تصنع دعاية!

عندما يفضح “الهاتف المحمول” الكذبة الرسمية!

ولعل أطرف ما في الأمر، أن النظام الجزائري لا يزال يعيش في “عصر الإعلام الورقي”! يظن أنه يستطيع التحكم في “الرواية الرسمية” كما كان يفعل بومدين في السبعينات! لكنه نسي (أو تجاهل) أن عصر السوشيال ميديا جعل كل مواطن… صحفياً!

آلاف الجزائريين الذين حضروا البطولة في المغرب، صوروا ونشروا مباشرة:

  • الملاعب الحديثة
  • التنظيم المحكم
  • الضيافة المغربية
  • الأمن المريح
  • الأجواء الاحتفالية

فيديوهات وصور حية، من هواتف جزائرية، تكذّب كل ما تبثه قنوات النظام من “فوضى تنظيمية مزعومة”! وهنا تكمن الطامة الكبرى: النظام الجزائري يكذب على شعبه، والشعب يرى الحقيقة بأم عينه على هواتفهم! كيف يمكن لنظام أن يحافظ على مصداقيته عندما يكذب… والجميع يعرف أنه يكذب؟!

“توحيش” الشعب: استراتيجية النظام الفاشلة!

لكن الأخطر من كل ذلك، هو ما كشفته البطولة من سياسة “توحيش” ممنهجة يمارسها النظام الجزائري على مواطنيه! فبينما تصرف آلاف المشجعين الأفارقة (من 24 دولة!) بحضارية ورقي، سُجلت حالات شاذة من مشجعين جزائريين تصرفوا بطرق غير حضارية (البول في المدرجات، الشغب، الإساءات…)

لماذا الجزائريون تحديداً؟ السبب بسيط: النظام العسكري الجزائري يعتمد استراتيجية خطيرة تتمثل في “تجهيل” و”توحيش” مواطنيه! لماذا؟ لأنه يظن (واهماً!) أن المواطن “الجاهل” أسهل انقياداً، وأقل إدراكاً لحقوقه. استراتيجية فاشلة، بدليل حراك 2019 الذي ملأ شوارع الجزائر بالملايين!

وهكذا، بينما كان المغرب يستثمر في التعليم، والثقافة، والانفتاح، كان النظام الجزائري يستثمر في… الجهل والعداء! النتيجة؟ شباب جزائري يحمل كراهية مزروعة تجاه جاره، بدلاً من التطلع لبناء مستقبل أفضل!

الخسارة الحقيقية: ليست كروية!

في النهاية، الجزائر لم تخسر مباراة كرة قدم فقط. الجزائر خسرت ما هو أكبر بكثير:

  • خسرت فرصة التعلم من نموذج مغربي ناجح
  • خسرت مصداقيتها أمام شعبها (الذي رأى بأم عينه كذب الإعلام الرسمي)
  • خسرت ماء وجهها أمام أفريقيا (عندما اتهمت الكاف بالتآمر!)
  • خسرت احترام جيرانها (عندما حاولت تشويه نجاح مغربي أفريقي)

بينما المغرب… ربح كل شيء! ربح احترام القارة، وإعجاب العالم، وثقة شعبه، وتأكيد مكانته كقوة إقليمية صاعدة تستحق الندية مع الكبار!

الخلاصة: عندما تصبح الكرة… درساً سياسياً!

كأس أفريقيا 2025 لم تكن مجرد بطولة رياضية. كانت “اختباراً” كشف الفرق بين دولة جادة تبني مشروعاً حضارياً (المغرب)، ونظام عسكري فاشل يعيش على الدعاية والكذب (الجزائر). كانت مرآة عكست واقعين متناقضين: واقع دولة تنظم بطولة بمعايير دولية وتبهر العالم، وواقع نظام يفشل حتى في… الاعتراف بهزيمة رياضية عادية!

والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سيستمر النظام الجزائري في “تغطية شمس فشله بغربال المؤامرة”؟ إلى متى سيواصل الكذب على شعب يرى الحقيقة على شاشات هواتفه؟ الجواب واضح: ليس طويلاً! فالأنظمة التي تعيش على الكذب، تنهار عندما تصبح الكذبة… أوضح من الشمس!

اقرأ أيضا

يعثر على 400 دولار في محفظة مستعملة اشتراها

عثر متسوق في متجر خيرى محلي على نقود مخبأة داخل محفظة جلدية مستعملة اشتراها، ليكتشف …

المغرب والسعودية يوقعان على برنامج تنفيذي للتعاون في مجال الطاقة المتجددة

وقعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد …

0225

كريمة غيث تحتفي بالسنة الأمازيغية في سهرة مجانية بالبيضاء

تستعد مدينة الدار البيضاء، مساء اليوم الجمعة، لاستقبال احتفالية فنية استثنائية تحييها الفنانة كاريمة غيث، …