الرئيسية / سلايد شو / وزير الثقافة ل” مشاهد”: بسطاوي ممثل من طينة خاصة..وإبنه أسامة: لم يبخل علي يوما بالتشجيع
جنازة-محمد-بسطاوي-1024x651

وزير الثقافة ل” مشاهد”: بسطاوي ممثل من طينة خاصة..وإبنه أسامة: لم يبخل علي يوما بالتشجيع

البكاء، الحزن، الأسف، الألم، المواساة، قراءة القرآن،  هذه هي السمات الأساسية للأجواء التي جرت فيها بعد صلاة العصر اليوم الأربعاء، جنازة الفقيد الممثل محمد بسطاوي، الذي وافاه الأجل المحتوم، في الساعات الأولى من الصباح، بعد صراع مرير مع المرض.

كل مشاهير الفن المغربي ونجومه، كانوا في الموعد، أمام مسجد الشهداء،بالرباط لتوديع رفيقهم، نحو مثواه الأخير، في رقدته الأبدية في مقبرة الشهداء، وقد قدموا من مختلف أنحاء البلاد، فور سماعهم للخبر، ولم يصدقوه في البداية، قبل أن تفجعهم الحقيقة في هذا الرحيل المبكر.

وأجمع الذين التقى بهم موقع ” مشاهد”، خلال الموكب الجنائزي، على الإشادة بخلق وتواضع وموهبة بسطاوي، “الذي ظل صادقا مع نفسه، وفيا لمبادئه وقناعاته، مخلصا لرسالته الفنية، ولم تغيره أضواء الشهرة، ولا بريق النجومية، وعيا وإدراكا منه بأنها زائفة في بلد يتقر إلى الشروط الحقيقية للاحتراف”، حسب تعبير أحد متتبعي مساره الفني.

gh1

أسامة بسطاوي، الفنان الشاب، والإبن البكر للراحل من زوجته الممثلة سعاد النجار، كان واقفا، أمام باب المسجد، يتلقى التعازي، من طرف الفنانين، والمعجبين بفن والده، ويغالب دموعه، حين أدلى لنا بتصريحه بهذه المناسبة الأليمة.

قال أسامة بصوت منكسر النبرات:” كان والدي بمثابة الصديق لي، لم يفرض علي يوما شيئا ما، ولم يبخل علي بتشجيعه. وحين لمس لدي ميولا للفن، ظل يساندني إلى آخر يوم في حياته، لقد كان أبا مثاليا، لن أنساه أبدا”.

gh3

واستحضر محمد الأمين الصبيحي، وزير الثقافة المغربي، في لقاء مع الموقع، مع انطلاق الجنازة، ماكان يتمتع به المرحوم بسطاوي من موهبة أهلته لأن ” يمنح للفن الدرامي بعده الحقيقي، من خلال تشخيصه لأدوار متميزة، سواء على مستوى المسرح أو السينما أو التلفزيون”.

وأضاف الصبيحي، أن بسطاوي يعتبر من خيرة الفنانين المغاربة الذي أعطوا للفن إشعاعه، وحافظوا على وجهه الإبداعي المشرق، واصفا الراحل بأنه ” ممثل من طينة خاصة، ومن معدن حقيقي وجوهر أصيل”.

وبدوره عبر  مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، في تصريح للصحافة،  عن مشاعره إزاء موت فنان كبير في حجم وقامة بسطاوي، الذي طالما أغنى الساحة الفنية بعطائه الغزير.

ادريس الخوري، حسن نجمي، يوسف فاضل، عادل الفاضيلي، ادريس الروخ، ممثلون وممثلات ومخرجون ومبدعون وصحافيون ونقاد، كانوا مشدوهين، وكانت ملامح الصدمة تبدو على ملامحهم، وهم يقفون في المقبرة، في وداع رفيق دربهم، وصديقهم الذي كان حتى الأمس القريب، يقاسمهم أمالهم وأحلامهم وطموحاتهم وهمومهم الفنية.

وشوهد العديد من الفنانين وهم يذرفون الدموع حسرة وألما وحزنا على فراق صديقهم إلى الأبد، امثال محمد خيي، و محمد الشوبي، وبنعيسى الجيراي، وسعيد باي، والممثلة لطيفة أحرار، ويونس ميكري، وغيرهم.

الممثل والمخرج محمد عاطفي، لم يكن يقوى على الوقوف، بعد حادث السير الذي وقع له مؤخرا، في مدينة سلا، تذكر بداية بسطاوي معه من خلال المسلسل الذي أخرجه بعنوان” سرب الحمام”، وقال لنا، إنه يحتفظ بصورة جد جميلة عن بسطاوي كممثل يملك قدرة فائقة على تقمص أصعب الأدوار، مهما كانت مركبة ومعقدة.

الزميل والصحافي محمد الشهبي العلوي، قيدوم الصحافيين في وكالة الأنباء المغربية، مازال يتذكر رحلة جمعته، خلال شهر فبراير الماضي، مع الراحل محمد بسطاوي، نحو مدينة ميدلت، في إطار برنامج مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرا إلى أن الفقيد كان يبعث الدفء والمرح والبهجة في الجلسات المسائية.

الممثلة المسرحية المغربية السعدية أزكون، التي تألقت في السلسلة الرمضانية” للامنانة”، والتي خضعت مؤخرا لعملية جراحية، أصرت على حضور جنازة بسطاوي، وهي في طور النقاهة، تقديرا منها لصداقة امتدت لعمر طويل، وكذلك جاء الممثل هشام بهلول، لتقديم واجب العزاء، وهو يتكيء على عكازه، عقب حادث السير الأليم الذي كاد يعصف بحياته، لولا الألطاف الإلهية.

gh2

عبد الغني السباعي الإدريسي، باحث في التراث، قال للموقع، إنه “إبن حومة” الفقيد في مدينة سلا، ووصفه بأنه كان رجلا طيبا، وبشوشا، وإنسانا بسيطا، محبا للخير، يعامل جيرانه بكامل الاحترام كواحد منهم، دون إدعاء للنجومية.

وتميزت جنازة بسطاوي بحضور ملفت للنظر للنساء في جلابيبهن، وغالبيتهن كن ينتحبن حزنا على نجم غاب من سماء الفن، ورحل إلى الدار الأخرى، وهو في عز عطائه ونضوجه.