الرئيسية / دولي / الحبل يدور حول عنق “اثنار” في فضيحة “كاخا مدريد”
unnamedسسسس

الحبل يدور حول عنق “اثنار” في فضيحة “كاخا مدريد”

تضيق الأبواب والنوافذ، يوما عن يوم، وكلما قطع التحقيق القضائي مراحل مثيرة، عن، روريغو راتو، المدير الاسبق لصندوق التقد الدولي، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة خوصي ماريا اثنار.
وفي خطوة دالة على الحرج الذي بات يشعر به، راتو، بادر الى تقديم طلب استقالة مؤقتة من الاجهزة القيادية للحزب الشعبي الحاكم، بعدما أحس ان لا احد مستعد للوقوف الى جانبه امام حجم المخالفات المالية التي اقترفها حينما كان على رأس إدارة مؤسسة الادخار في اسبانيا، الأكبر والأشهر في البلاد “كاخا مدريد وبانكيا”.
وبر، راتو rato، استقالته التي بعثها الى نائبة رئيس الحز، ماريا كوسپيدال، بان ملفه أصبح بين يدي القضاء وانه يضع نفسه رهن إشارة الحزب لتقديم التوضيحات الممكنة.
وعقب قبول الاستقالة بدون تردد، وهو أمر لافت، قرر الحزب الشعبي وقف التحقيق الذي كانت تعتزم لجنة الطاعة والانضباط في الحزب الشعبي، مباشرته مع، راتو، خاصة وان ابرز قياديي الحزب بمن فيهم، رئيس الوزراء الحالي، ماريانو راخوي، صرحوا انه لا يستثنى احد من المحاسبة.
وبرأي ملاحظين، فان الحزب الشعبي ورئيسه، راخوي، ما كان ليوافق على هذه الخطوة التي تشبه الطرد في حق من كان يوصف بأنه صانع المعجزة الاقتصادية في عهد حكومة خوصي ماريا اثنار، ما جعل الأخير يقنع الرئيس الأمريكي الاسبق، جورج بوش الابن، بأهلية وجدارة صديقه، راتو، في إدارة صندوق النقد الدولي.
ومثل، راتو، مهينا أمام المحققين، للإجابة على التهم الموجهة اليه بخصوص مسؤوليته في التستر على نظام البطائق المعتمة التي كانت مستعملة في المؤسستين الشقيقتين، كاخا مدريد وبانكيا. وهي بطائق ائتمان، يستعملها مجموعة من المدراء والمستشارين في تغطية نفقاتهم الشخصية والتي كشفت التحقيقات الأولية ان ذات البطائق لم تستعمل من اجل الغاية التي احدثت من اجلها اي اللجوء الى رصيدها حينما يتعلق الأمر بمصاريف لها علاقة مباشرة بالعمل في مؤسسة الادخار، او ما يسمى بتعويض التمثيلية؛ لكن حاملي البطائق بتواطؤ فيما بينهم ومع الإدارة، لم يفرطوا في الاستعمال على غير وجه حق وإنما في أوجه صرف غريبة مثل التبضع في المتاجر الراقية وارتياد الفنادق والمطاعم الفخمة بل حتى تأدية فواتير الأندية والعلب الليلية حيث اللهو بكل معانيه.
وذهل المحققون أمام ادعاء، راتو، عدم معرفته بحجم الفساد وتصريحه انه وجد نظام البطاقات المعتمة قائما، قبل تعيينه، مضيفا انه حين استلم منصبه على رأس بانكيا، سلمت اليه بطاقة معتمة وقيل له انها لتغطية نفقاته الشخصية وهي جزء من راتبه، دون ان يسأل اذا كانت المبالغ المسحوبة لها سقف ومحتسبة في الضرائب ام لا.
وسال المحققون، راتو، إن كان اطلع على عقد العمل الذي ربطه بمؤسسة الادخار، بانكيا، فأنكر معرفته بالعقد لكن احد المحققين اخرجه من بين وثائق الملف. فسكت،راتو، اولا ثم تساءل وكيف لي ان اعرف بذلك ؟
الى ذلك، تساءلت يومية،الپاييس، الاسبانية، عن سر الصمت الذي يلوذ به، خوصي ماريا اثنار، الذي يعلق وبتدخل في الشاذة والفاذة ذات الصلة بالحزب الذي كان رئيسه، لا سيما وان التعيينات على راس، كاخا مدريد وبانكيا، تمت في عهده بل انه فرض صديقيه، راتو وبالسا، عقب معركة داخلية في قيادة الحزب الشعبي لشغل المنصبين، على اعتبار ان،”بانكيا وكاخا” اكبر مؤسستي الادخار، بعدد زبناء يتعدى ثمانية ملايين و بالتالي فان السيطرة عليها تعني الامساك والتحكم باحد المراكز المالية المهمة.
وتعكس هذه الفضيحة المالية، حجم الفساد المالي في مؤسسة عمومية كما تشير الى التواطؤ بين العناصر الفاسدة والمرتشية من بين المسؤولين الاداريين من مختلف الاحزاب بل حتى نقابة “المجالس العمالية” comisiones obreras ضالعة في هذه القضية
ولا يستبعد محللون ان لا تمتد التحقيقات الى اثنار نفسه، بل يحملونه مسؤولية وضع شخصين . راتو، وقبله بليسا، على راس صندوقي الادخار، دون ان تكون لهما دراية كافية بالتدبير البنكي فقط لانهما صديقان له.
يذكر ان زعيم الحزب الاشتراكي، طرد من الحزب كل من ثبت تورطه في استعمال البطائق، دون موجب قانوني، وطالب، پبيدرو ساتشيث، برد الاموال المنهوبة و ان يحذو حذوه الحزب الشعبي، الذي يبدو انه بدا يشعر بخطورة الملف، فقبل يسرعة استقالة،راتو، الذي كان مرشحا لخلافة اثنار بعد تنحي هذا الاخير واعتزال السياسة عام 2004.
وكدلالة على ما يبدو ان الحزب الشعبي كان على علم بما يجري في الصندوقين، انه مباشرة بغد تعيين، راتو، التحق بالمؤسستين مدراء ومستشارن جدد، بل ان السقف المالي للبطاقات ارتفع الى الضعف اي ستة الاف يورو في الشهر بالنسبة للمديرين، اما بالنسبة للمدير الاكبر، فان السقف ظل مفتوحا، ما يعني شبكة تنفيع واسعة النطاق على حساب المودعين وخزينة الدولة.