الرئيسية / سلايد شو / أبشر بطول سلامة يا مغرب!!
أبشر بطول سلامة

أبشر بطول سلامة يا مغرب!!

ما أشبه اليوم بالبارحة. نفس الشخص يعود لترداد نفس الهلوسات، في نفس التاريخ باليوم والشهر، وهو ما يريحنا من عناء التعامل الجاد معها. محمد لمين ولد البوهالي، “وزير الدفاع” الأسبق ل”جمهورية الوهم” يعود في الأسبوع الأول من مارس 2016، إلى ترداد نفس التهديدات التي أطلقها في الأسبوع الأول من مارس 2011، لدرجة جعلت الأمر يختلط على محرك البحث الأشهر “غوغل”، حيث جلب نفس الخبر بنفس المفردات والعنوان، مع فرق وحيد هو سنة النشر.

وحتى لا تبقى هلوسات هذا “البوهالي” صرخة في واد، كان لا بد لزميل له في البلاهة وال”تبهليت” من ترداد نفس المقولات لصحيفة إسبانية، ويتعلق الأمر بالمدعو بلاهي السيد، “وزير التعاون” في جمهورية الوهم، والقادم لهذه الوزارة من “وزارة إعمار الأراضي المحررة !!!”. مسميات وتصريحات تثبت بما لا يدع مجالا للشك، عمق الأزمة التي يتخبط فيها مسؤولو البوليساريو في “واقعهم الافتراضي” الذي يجهدون من أجل إضفاء أية مسحة واقعية عليه.

وأمام تهديدات هذا “البوهالي” وزميله “البلاهي”، لا يملك المرء إلا استرجاع أبيات الشاعر العملاق جرير، في مقارعة نظيره الفرزدق عندما قال كلمات ذهبت مثلا:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا… أبشر بطول سلامة يا مربع

مفسرا كلماته في بيت القصيدة الأخير:

ورأيت نبلك يا فرزدق قصّرت… ورأيت قوسك ليس فيها منزع (أي سهم)

ولو اصطنعنا بعضا من الجدية في التعامل مع هلوسات المسؤولين اللذين لهما من اسمهما نصيب كبير، لأمكن لنا تبين مدى صلاحية أبيات جرير. فلا جبهة البوليساريو لديها من الرجال والعتاد والإيمان ما يكفي لخوض مناوشات تستمر بضعة أيام، ناهيك عن خوض حرب، كما أن طبيعة الأرض والتحصينات المغربية، وما يملكه الجيش المغربي من كل ما يفتقده خصمه، عوامل لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر، ناهيك عن أن إقدام هذه الجبهة على مجرد التفكير في تنفيذ تهديداتها، سيعني أمرا واحدا: إعلان الجيش الجزائري الحرب على المغرب، وهو ما لا يسنده منطق تحليلي، أو تسمح به الظروف الذاتية والموضوعية للجار الجزائري، ولا يمكن تبريره ودعمه دوليا. إن إطلاق رصاصة واحدة من مخيمات تندوف باتجاه الأراضي المغربية، لا يمكن أن يتم بدون ضوء أخضر جزائري، وسيشرعن بعدها لأي رد مغربي عنيف على مصدر النيران في عمق الأراضي الجزائرية، وسينهي هذا الملف مرة وللأبد.

ولو استرسلنا في قراءة الأحداث، ونحينا هلوسات هذا الثنائي “الافتراضي” جانبا، يبرز أمامنا خبر مرّ دون ضجة كبيرة، ويتعلق الأمر بالاجتماع الموسع الذي عقد أمس الأحد، وضم علاوة على الوزير الأول الجزائري عبد المالك السلال، وزير الخارجية رمطان لعمامرة، والمكلف بالشؤون العربية والإفريقية عبد القادر مساهل، ناهيك عن ممثلين لقيادة البوليساريو، “وفي مقابلهم” رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح. لماذا نقول في مقابلهم، مع اجتهاد بعض الصحف الجزائرية والمغربية في اعتبار عقده رسالة موحدة للمغرب؟ نقول ذلك لأن حسابات رجال الجيش تختلف تماما عن حسابات رجال السياسة من جهة، ناهيك عن كون الجيش الجزائري منهمك حاليا في معركة واسعة وممتدة على طول الحدود الشرقية والجنوبية، ولا قبل له بأيّ عبث على الجبهة الغربية الهادئة. لذلك، ومقابل التصعيد السياسي الذي يتوالى على تبادل أدواره المسؤولون الجزائريون، كان لزاما على القيادة العسكرية أن تضع الأمور في نصابها، وتحدد لمن يعبثون في هذا الملف “حدود العبث” المسموح بالبقاء دونها، حتى لا يجد الجيش نفسه وقد زج به “رجال الرئيس” في أتون حرب هي بمثابة خط أحمر بالنسبة له.

وكما ختم شاعرنا جرير نختم، بتذكير “البوهالي” و “البلاهي” وباقي بيادق البوليساريو، أن على من يود إطلاق التصريحات “العنترية” أن يتحقق من مدى “نبله” كما أوصاهم جرير، وأن يتأكدوا قبلا أنه ما زال في قوسهم سهام، يستطيعون أن يرموا بها بلدا كالمغرب، وأن يهتموا –إن استطاعوا- بإدامة سيطرتهم على مخيمات الاحتجاز في تندوف والحمادة، والتي قارب غليانها أن يدفع الأمور نحو الانفجار، وذلك إذا هم أرادوا أن لا نردد مع جرير:

زعم “البلاهي” أن سيقصف مغربا.. أبشر بطول سلامة يا مغرب