الرئيسية / أحوال الناس / الأواني الفخارية.. إرث قديم بفوائد صحية
الأواني الفخارية

الأواني الفخارية.. إرث قديم بفوائد صحية

يستمد بعض المواطنين المغاربة صفاء الماء ولذة الطعام، من استعمال الأواني الفخارية، التي يوقن الكثيرون أن الاستعاضة عنها بأواني الألمنيوم والزجاج، ليست مجدية بالقدر الذي تضمنه مادة الطين في حفظ الماء والطعام، حسب شهادات بعض المواطنين ممن تحدث إليه موقع “مشاهد 24”.

ولأن صناعة الفخار حرفة قديمة في تاريخ البشرية، انتقل موقع “مشاهد 24” إلى طريق مديونة، حيث تنشط تجارة بيع منتوجات الفخار، لرصد حجم الإقبال على هذا النوع من الأواني، خاصة أن البعض يحرص على أن يكون لفصل الشتاء طقوسا خاصة، تعزز لديه الشعور بالدفء والبساطة في الحياة.

fakhar

 

إن منتوجات الفخار، تتباين ما بين المصبوغة من أجل الزخرفة والخالية من المواد الملونة، وإن كانت معظم المواد المزخرفة يقتصر دورها على التزيين.

ومن الدوافع التي تقود الكثيرين إلى اعتماد المواد الفخارية في تخزين الماء وطهي الأكل، الوعي بقيمة مادة الطين في تخليص الماء من الشوائب وحفظ طراوة الخضروات عند الطبخ، حسب ما استقاه موقع “مشاهد 24” من تاجر الفخار الذي يتردد عليها الزبناء بهذا الدافع.

fakhar-2

وأوضح تاجر الفخار، أن العديد من المواطنين، تنبهوا لقيمة استعمال الأواني الفخارية، التي يستحسن أن تكون عادية خالية من الطلاء، فصار الإقبال عليها واضحا، حتى المواد المخصصة للزينة والديكور، خاصة في سياق الترويج لخطورة المواد الكيماوية المستعملة في زراعة بعض الخضروات، وكذا إدراك المواطنين لبعض أسباب الأمراض المزمنة.

كما أثبتت بعض التجارب العلمية، أن تخزين الماء في قنينات بلاستيكية أو زجاجية، يحلل العناصر الحيوية التي بالماء، بعد أن تتلاشى ما يقدر بحوالي 80 في المائة من عناصره الصحية المفيدة، في حين أن تخزين الماء في أواني الفخار، يسمح بمقاومة البكتيريا الضارة الموجودة بالماء، ليجدد الفخار مكونات الماء الطاقية بنسبة 100 في المائة.

أما عن فوائد طهي الطعام في الأواني الفخارية، فإن الخضار تحافظ على شكلها شبه المتماسك، وتضمن طراوتها الأصلية، كما تضمن لذة خاصة للأكل، بعد أن تحتفظ الخضروات بعناصرها الطبيعية.

وفيما يتعلق، بكيفية صناعة الأواني الفخارية، يفيد التاجر، أن الحرفيين أكثر فهما لهذه العملية، دون أن يتواني في شرح بعض أبجدياتها، التي تستهل بطبخ مادة الطين في درجة حرارة مرتفعة.

fakhar-3

ويضيف التاجر، أن الطين المطبوخ يجفف في الهواء تحت أشعة الشمس، بغرض اكتسابه لونا أحمرا أو مائلا إلى السواد، في توضيح منه أن طبيعة مادة الطين تتميز بنعومة حبيباتها القابلة للتشكيل على النحو الذي يغير في الأحجام والأشكال وقابليته للحرارة عند الاستعانة به في الطهي.

يذكر أن الإنسان القديم، وبالتحديد بالعصر الحجري الحديث 8500 – 4500 قبل الميلاد، توصل بمحض الصدفة، إلى استعمال مادة الصلصال أو الطين، في تشيد مسكنه، حين خلفت قدمه طبعة على النقطة المشبعة بمياه الأمطار والطين، ساعدت على تشكيلها أشعة الشمس.

وبعد أن جففت الشمس آثار الأقدام، أدرك الإنسان القديم أن بمستطاعه اعتماد الطين في تصنيع أدواته، نتيجة استقراره ومزاولته الزراعة والتدجين، وحاجته إلى الأواني والأوعية لتخزين الفائض من الإنتاج، قصد الاستفادة منه لاحقا.