الرئيسية / أحوال الناس / بالصور.. الإعاقة الجسدية والذهنية تغتال براءة طفلين شقيقين
الإعاقة

بالصور.. الإعاقة الجسدية والذهنية تغتال براءة طفلين شقيقين

أرض مغبرة، تمتد على مرمى النظر، في تقاطع مع طريق رئيسي لإقليم مديونة، يوجد دولار الهلالات، المجاطية ولاد طالب، حيث مسكن أسرة عتيقة حكماوي، الأم التي أنجبت طفلين بإعاقة ذهنية وجسدية.

فضاء المنطقة حيث الدوار يبعث بالارتياح، مساحة تتخللها أشجار في بعض الجوانب، ومنعطف صغير يقود إلى بيوتات صغيرة متراصة، وعبر ممر يتوسطها، يستطيع الزائر بلوغ مسكن أسرة حكماوي، التي استقبلت موقع “مشاهد 24” بأمل في رصد معاناة طفلين عاجزين عن النمو، على نحو يراه الفرد مؤلما، لكن تراه الأم قضاء وقدرا.

atfal-5

عند زيارة “موقع مشاهد 24′” لغرفة الطفلين، بدا المشهد عاديا، طفلان يتمددان على فراش متواضع، يلف كل واحد منهما غطاء صغير، وبإمعان النظر، تتضح إعاقة الطفلة زينب حكماوي التي تبلغ 7 سنوات، مثل شقيقها محسن حكماوي البالغ من العمر 3 سنوات ونصف السنة، فلم يكن حجمهما يعكس عمرهما، إلى أن أفصحت عنه الأم عتيقة بنبرة هادئة، تكشف عن تعايشها مع وضعية طفليها بقابلية على الحياة.

atfal-6

غرفة صغيرة، بدولاب يحتل جزءا منها، وأغطية مرتبة بعناية، وفي جزء من مساحتها الشاغرة، يتمدد الطفلان طيلة اليوم، حيث يترنحان يمينا ويسارا دون توقف، وينغنغان على نحو يرصد عجزا كليا عن التعبير عن الحاجة، عن الألم، عن الفرحة.

بحركات ملتوية، يجسدها جسدا الطفلين العاجزين، يواصل يومهما على الفراش البسيط، وفي هذا الوضع تجد عتيقة 26 سنة، سعادتها الضمنية على أنها أم لهما، فيما يرهقها في أحيان كثيرة، تتبع وضع زينب ومحسن، اللذان توقف نموها في مرحلة مبكرة، بشكل يجعلهما يكتفيان بشرب الحليب، مثل الأطفال الرضع.

atfal-7

الأم عتيقة التي تزوجت أحد أقربائها، تروي لـ”موقع مشاهد 24″، بعينين دامعتين، أن معاناة طفليهما، تزداد مع فصل الصيف، حين ترتفع درجة حرارتها بشكل مفرط، يتعذر معها التخفيف منها، بموازاة عجزهما عن الكلام، لمعرفة مكمن الألم، بالنظر إلى أن زينب التي تبلغ 7 سنوات، من المفترض أن تكون قادرة على التعبير، ومع ذلك، تحتكم عتيقة إلى حاسة الأم، لرعاية الطفلين والتصدي للتشويشات التي تزيد معاناتهما.

atfal-2

بدا وضع الطفلين، خلال معاينة “موقع مشاهد 24″، يرصد حجم الجهود التي تبذلها الأم عتيقة، لتحافظ على نظافتهما وترتيب هندامهما، حيث إن إعاقتهما الجسدية والذهنية، في كل الأحوال لا تعفي الأم من رعايتهما باستمرار، ما عبرت عنه بالقول إنهما “مكمن سعادتها بصرف النظر عن عمق معاناتها والحاجة إلى تكاليف لاقتناء الحليب والحفاظات يوميا وبكميات كبيرة.

atfal-3

كانت ابتسامة زينب الخفيفة بين الفينة والأخرى، تكسب الأم عتيقة معنى للحياة رغم كل شيء، فيما كان محسن، غير قادر على رسم ابتسامة، حيث تقول الأم عتيقة إن “طفليها حين لحظة الولادة كانا طبيعيين، لتتغير وضعيتهما فجأة بعد أربعة أيام، دون أن تلقى لذلك تبريرا، رغم الفحوصات الكثيرة التي أجرتها لاحقا بإمكانيات كبيرة”.

atfal-8

إن التأملات التي تفلت من عتيقة وهي تتمعن في طفليها الممدين يوميا، يحدث لدى حسن حظها، إيمانا قويا بالقضاء والقدر، لتتابع الحياة معهما بصبر، على أمل أن تجد بعض المحسنين قصد مد العون لها في رعاية طفلين متوقفين عن النمو، يصرفان سنوات العمر على فراش متواضع، ويتقلبان فيه طيلة الوقت دون توقف، مع بكاء خفيف في أحيان قليلة، تعبيرا عن الجوع الذي تسده قنينات من الحليب الاصطناعي لا أكثر، أمام عجز أكبر.

atfal-9