الرئيسية / سياسة / واشنطن تلتزم بتبني قرار يحترم سيادة المغرب على أراضيه ومجلس الأمن يسعى إلى تحييد قضية الصحراء
c1df29092bfc99d870af10fd99f2fbc0

واشنطن تلتزم بتبني قرار يحترم سيادة المغرب على أراضيه ومجلس الأمن يسعى إلى تحييد قضية الصحراء

تستبعد مصادر دبلوماسية بمجلس الأمن حدوث مفاجآت بخصوص قرار التصويت على مصير بعثة المينورسو في الصحراء المغربية. كما تستبعد أن يتمّ التصويت لصالح تفعيل آلية لمراقبة حقوق الإنسان، خاصّة وأنّ المغرب التزم بجميع التوصيات الأممية وقام بإصلاحات سياسية تُحسب له. وقد نجحت المملكة في إقناع الأمم المتحدة بضرورة تحييد قضية الصحراء رغم مؤاخذاتها بشأن ما جاء في تقرير بان كي مون من مغالطات، وفق تقرير نشرته يومية ” العرب” في عددها الصادر اليوم الثلاثاء .
وأضافت نفس اليوم قائلة، إنه من المنتظر أن تصوّت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، اليوم، على مشروع قرار يتعلّق بمصير بعثة المينورسو في الصحراء المغربية.
وقد أكّد عدد من الدبلوماسيين أنّ أعضاء مجلس الأمن سيتبنون مشروع قرار لا يشير إلى آلية حول مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، على خلاف ما أوصى به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بضرورة توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة الأوضاع الحقوقية.
يذكر أنّ بان كي مون، في آخر تقرير له، كان قد أوصى بمراقبة دائمة ومستقلة ومحايدة لاحترام حقوق الإنسان في الصحراء، مع الإشادة بجهود المغرب في هذا المجال. وكان ردّ المغرب المدافع عن وحدته الترابية سريعا حيث اتصل العاهل المغربي الملك محمد السادس بالأمين العام للأمم المتحدة، ليحذره من أيّة “خيارات محفوفة بالمخاطر”، وليوصيه بعدم اعتماد مقاربات منحازة إلى طرف ما. وتعدّ عملية تجديد مهمة الأمم المتحدة في الصحراء، التي تنتهي بنهاية الشهر الجاري، مناسبة سنوية للجدل، خاصّة في ما يتعلّق بشأن حقوق الإنسان ووضعية الصحراويّين في ظلّ قيادة البوليساريو.
وللإشارة، تنتشر بعثة الأمم المتحدة في الصحراء منذ عام 1991، وهي مكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار في المستعمرة الأسبانية السابقة.
وقد نشرت وكالة “رويترز″ للأنباء، مسوّدة القرار الذّي أعدته الولايات المتحدة لتجديد مهمة حفظ السلام، ولم تأت في هذه المسوّدة أيّة إشارة إلى توسيع مهمة بعثة المينورسو، لكنّها تحث جميع الأطراف على ضرورة احترام حقوق الإنسان، خاصّة في مخيمات تندوف المنضوية تحت قيادة البوليساريو الانفصالية.
ويرحب مجلس الأمن، حسب المسوّدة، بالخطوات والمبادرات الأخيرة الّتي اتخذها المغرب لتعزيز لجان المجلس الوطني لحقوق الإنسان العاملة في مدينتي الداخلة والعيون.
في المقابل، يرى مراقبون أنّه على الرغم من إشادة الأمم المتحدة بجهود المغرب في النهوض بحقوق الإنسان في أقاليمه الجنوبية، إلاّ أنّ التقرير لم يكن محايدا، بل هو منحاز بشكل كبير إلى قيادة البوليساريو المدعومة من طرف الجزائر.
وقالوا إنّ الهدف الأساسيّ للتقرير، يكمن في تقديم معطيات محايدة ودقيقة عن الوضع العام في الصحراء المغربية مع ضرورة إيجاد حلّ نهائي بين المغرب والانفصاليّين، إلاّ أنه على عكس اعتقادات كثيرة، تضمّن العديد من المغالطات والادعاءات غير الصحيحة التي لا تفيد في استنتاج اليقين والحقائق.
كما أكّدوا، أنّ التقرير لم يتعرّض إلى الممارسات التعسفية والاعتقالات التي تمارسها ميليشيات البوليساريو في مخيمات تندوف، ولا إلى الاستفزازات المجانية التي تستهدف قوات الأمن والدرك الملكي.
كما أن التقرير لم يتطرّق إلى دستور البوليساريو الذي يمنع الصحراويّين من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، ويحرمهم من تأسيس الأحزاب والجمعيات، في حين أنّ المغرب يسمح لهم بذلك، حيث توجد قرابة الـ 3700 منظمة في الأقاليم الجنوبية.
وفي هذا السياق، يذكر أنّ آلاف الصحراويّين اللاّجئين في مخيمات تندوف، كانوا قد طالبوا الأمين العام للأمم المتحدة، عن طريق رسائل أرسلوها له، بتفعيل مقترح الحكم الذاتي وإخراجهم من تندوف التي وصفوها بالمعتقلات.
وقد نجحت الدبلوماسية المغربية في إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين، بضرورة تحييد القضايا الشائكة التي وردت في تقرير الأمين العام الأخير حول الأوضاع في الصحراء، وهو ما يفيد بأن قرار بان كي مون سيصدر هذه المرة من دون توسيع صلاحيات بعثة المينورسو، وسيحترم الوحدة الترابية للمغرب.
يشار إلى أن النقط التي لم يتعرض لها  بان كي مون  هي:                                            
ـ الممارسات التعسفية والاعتقالات التي تمارسها البوليساريو في مخيمات تندوف
 ـ الاستفزازات المجانية التي تستهدف قوات الأمن والدرك الملك .                
ــ دستور البوليساريو الذي يحرم الصحراويّين من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية .                                                                               
ـ رغبة آلاف الصحراويين في تفعيل مقترح الحكم الذاتي .                         

ويرى مراقبون أن مجلس الأمن ملزم بتبني قرار يحترم سيادة المغرب على أراضيه، خاصّة وأنّ المملكة أثبتت قدرتها على النهوض بحقوق الإنسان وعلى القيام بإصلاحات سياسية تكرّس المبادئ الديمقراطية.
وفي سياق متصل، أكد سفير المغرب بعمان، لحسن عبدالخالق، خلال ندوة علمية، أمس، أن “المسار الإصلاحي في المغرب تراكمي، وأنه يتجه بثبات نحو إرساء صرح البناء الديمقراطي”.
وأضاف أن “مسار الإصلاحات في المغرب، الذي انطلق منذ زمن بعيد، بدءا من دستور سنة 1962، وأرسى معالم التعددية الحزبية، ظل متواصلا، خاصة من خلال التعديلات الدستورية لأعوام 1970 و1972 و1992 و1996، وآخرها دستور 2011، الذي تضمن تعديلات هامة جدا أحدثت طفرة نوعية في مسيرة الإصلاح التي تشهدها المملكة”.
ويعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل لإنهاء النزاع. وهي مبادرة تقضي بمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.
ويرى المتتبعون للشأن السياسيّ المغربي أنّ مقترح الحكم الذاتيّ هو الحلّ الوحيد والواقعي لفضّ النزاع والانهماك في تحسين ظروف عيش الصحراويّين. كما يرون أنّ مغربية الصحراء من البديهيات التي سبق التسليم بها، والتي لا تحتاج إلى المزيد من الاستدلال والبرهنة، في حين تحتاج إلى قرار دولي حازم يحترم سيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية.