الرئيسية / سياسة / أزمة الطماطم المغربية في أوروبا .. موضوع مشاورات في مكناس
9b465418d8a98c0c665f4d76c34d46a6

أزمة الطماطم المغربية في أوروبا .. موضوع مشاورات في مكناس

يتوقع محللون اقتصاديون أن يتم بحث  أزمة “الطماطم “المندلعة أخيرا  بين المغرب والاتحاد الأوروبي ،وذلك  على هامش المعرض  الدولي  للفلاحة الذي سيفتتح اليوم في  مدينة مكناس ، ويستمر لغاية الثالث من الشهر المقبل .
ويحل اليوم  الأربعاء،  بالعاصمة الاسماعيلية،  كل من وزير الفلاحة والبيئة الإسباني، ميغيل أرياس كانييطي ، الذي يقوم بآخر نشاط رسمي  في الخارج بصفته وزيرا في حكومة  بلاده  الحالية ،  قبل أن يترك منصبه، يوم الجمعة  للتفرغ للانتخابات التشريعية الأوروبية حيث يتزعم قائمة الحزب الشعبي.
ولم يستبعد محللون إسبان أن يستغل المسؤول الإسباني وجوده في المغرب، لإثارة  المنتوجات  الزراعية المختصرة في مادة  “الطماطم” وكذا البواكير المصدرة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي بمقتضى اتفاق ، استغرق  وقتا طويلا من التفاوض العسير بين الجانبين ، بالنظر إلى المعارضة الشديدة  التي طالما ابداها المزارعون الإسبان والفرنسيون، خوفا مما يقولون إنها أضرار تتعرض لها منتوجاتهم الفلاحية نتيجة إغراق الأسواق الأوروبية بمنتوجات مغربية أكثر جودة  وبأسعار أقل من  التي يفرضها المنتجون الإسبان والفرنسيون في الأسواق .
وأمام الضغط الذي يمارسه هؤلاء المزارعون المتكتلون ،  على صناع القرار بخصوص  السياسة الزراعية ، في بروكسيل ،  عمد الاتحاد الأوروبي،  من جانب واحد إلى فرض سعر مرجعي وتقنين على المنتوجات القادمة من المغرب، بحيث لا لا يمكن أن  تشكل مزاحمة أو جاذبية وأغراء للمستهلك ، ما يعتبره المصدرون المغاربة أخلالا ببنود الاتفاق من جهة وإضرارا بمصالحهم  وتقديراتهم المالية .
ويرتبط  وزير الزراعة الإسباني  “كانييطي” المغادر ، بعلاقات صداقة مع نظيره المغربي ،عزيز أخنوش ؛ فقد نجح الاثنان في وقت سابق في تذليل الصعوبات التي واجهت المفاوضين المغاربة والأوروبيين، بخصوص الاتفاق الزراعي وكذا الصيد البحري ؛ اذ من المشهور عن، أخنوش، أنه لا ييأس من التفاوض  مهما كان عسيرا ،  وينظر إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي  من منظور شامل ومتكامل ومتداخل ، بحيث لا يمكن عزل الطماطم عن الأسماك، وإنما  يجب وضع المبادلات في ميزان التعاون بين الجانبين  بشرط أن  لا يخل بمصالح طرف على حساب الطرف الآخر.
وما يقوي احتمال  بحث الخلاف المغربي الأوروبي في مكناس ، وجود وزير الفلاحة الفرنسي، ستيفان لوفول ، الذي يشغل حاليا  إضافة إلى  حقيبة الفلاحة، مهمة  الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية وهو احد المقربين من الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند ، فضلا عن أنه  ملم كذلك بإشكاليات  ملف المزارعين    في بلاده ، المنتقدين دائما للسياسة الأوروبية في وقت الازدهار الاقتصادي ، فكيف سيكون حالهم في ظروف الأزمة .
وإلى جانب الوزيرين الفرنسية والإسباني ، سيحل بمكناس أيضا  المدير العام للفلاحة في المفوضية الأوروبية : جيرزي بليوا ، ولكنه سيمضي اغلب الوقت في الرباط ، ربما لبحث  الجوانب الفنية للخلاف الزراعي مع المعنيين المغاربة .
إلى ذلك ، يشكو الجانب الأوروبي، من تأخير مصادقة العاهل المغربي ،بوضع خاتمه، على اتفاق الصيد البحري،  والذي لن  يصبح ساري المفعول إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية للمملكة المغربية .
وفيما يعتقد الطرف  الأوروبي انه يجب الفصل بين الاتفاقين، يرى المغاربة أن اتفاقيات التعاون مترابطة فيما بينها ، علما أن الرباط لا تمارس ابتزازا في هذا الصدد بقدر ما يحاول أقناع الجانب الأوروبي  بمصالحها ، خاصة وأن القرار الأوروبي اتخذ من جانب واحد دون إخبار الجانب المغربي,
وتعلل بروكسيل  أن قرارها المفترض أن يطبق في شهر اكتوبر المقبل ، بعد مصادقة البرلمان الأوروبي عليه، ليس مقصورا على المغرب بل يعني كافة الأطراف الأجنبية التي لها  اتفاقيات مماثلة مع الاتحاد الأوروبي.
وتأتي الأزمة الحالية في سياق سياسي له ارتباط بنزاع الصحراء حيث يستعد مجلس الأمن للتصويت  على تجديد مهمة بعثة “المينورسو” بصلاحياتها الأصلية  دون توسيعها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان ، سواء في الصحراء المغربية أو في مخيمات اللاجئين بتندوف،  جنوب غرب الجزائر .
ومن المحتمل أن تكون نتيجة التصويت مؤشر ا على انتهاء أو اشتداد الأزمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي .