الرئيسية / سياسة / بوتفليقة قريب من قصر المرادية بعيد عن تحقيق آمال الجزائريين

بوتفليقة قريب من قصر المرادية بعيد عن تحقيق آمال الجزائريين

بالرغم من أن الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة يبدو الأقرب إلى الفوز بفترة رئاسية جديدة في الجزائر، إلا أن الرجل لا يمنح أملا كبيرا بالنسبة لهذا البلد الذي ما يزال منقسما بين الخشية من تكرار سيناريو الاضطرابات التي عرفها خلال العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي، وبين رغبته في التغيير.
هذا الانقسام، هو ما شهدته الجزائر إبان موجة الربيع العربي التي اكتسحت المنطقة، مع أن بوادرها بدأت في الجزائر مع احتجاجات شعبية من أجل تحقيق مطالب اجتماعية قبل أن تنتقل شرارتها إلى تونس وتكتسح عددا من الدول العربية التي شهدت جمودا سياسيا. الجمود السياسي هو ما تعرفه الجزائر بدورها، والذي زكته مخاوف الجزائريين من أن استقدام الربيع العربي إلى بلادهم قد يقود إلى ما لا يحمد عقباه في وقت لم تتعافى فيه البلاد بعد من تبعات اضطرابات سنوات التسعينات.
بيد أن عددا من الجزائريين اليوم ضاقوا ذرعا بهذه الوضعية، خصوصا وهم يشهدون على حالة سياسية شاذة من خلال إصرار الرئيس بوتفليقة ومحيطه على انتزاع عهدة رابعة رغم وضعه الصحي المزري.
اللعب بورقة الاستقرار من أجل تبرير استمرار الوضع القائم، أمر لا يرضي الكثير من الجزائريين الطامحين إلى رؤية بلادهم تدخل مسار التغيير السياسي وولوج نادي الدول الديمقراطية.
هذا التغيير، حسب لويس مارتينز، مدير معهد الدراسات والأبحاث الدولية بباريس، مرتبط أكثر بتوافقات دوائر السلطة في الجزائر منه بالضغوطات التي يمكن أن تمارسها الحركات الاحتجاجية اليوم في البلاد.
الباحث الفرنسي، يرى في مقال له على موقع جريدة “لوموند” الفرنسية العريقة، أن الانتخابات الحالية هي “فرصة لإعادة تشكيلات التحالفات ووضع قواعد جديدة للعب بين الشركاء والمتنافسين” داخل النظام الجزائري.
ترشيح بوتفليقة هو تكريس للوضع الذي تريد مختلف الدوائر داخل النظام وخارجه أن يستمر لأنها تستفيد منه. أمام هذا الوضع يبدو المجتمع المدني هو من يقود قطار المعارضة، لكنه يعاني من ضعف القدرة على الحشد تماما كما هو الحال بالنسبة لعدد من الأحزاب الصغيرة التي نادت بالمقاطعة.
 ومع اقتراب إعلان تزكية بوتفليقة رئيسا للجزائر لعهدة رابعة وضمان بقائه في قصر المرادية، سيكون الرجل قد عمق الفجوة بينه وبين الكثير من الجزائريين الذين يحلمون بالتغيير، والذين يرون أن النظام بصيغته الحالية سيظل حائلا دون تحقيقه.

loading...