الرئيسية / سياسة / مهدي جمعة يستعرض حصيلة زيارته لواشنطن
4a6db493688ce47d860ff52eda878d88

مهدي جمعة يستعرض حصيلة زيارته لواشنطن

أكد رئيس الحكومة مهدي جمعة وجود سند كبير من الولايات المتحدة الأمريكية للتجربة التونسية وإصرار على دعمها ونجاحها، “شرط ألا توجه المساعدات إلى الاستهلاك بل إلى الاستثمارات، وأن تلتزم تونس بإصلاحات جدية”.
وأضاف ،خلال ندوة صحفية بالقاعة الشرفية بمطار تونس قرطاج لدى عودته إلى البلاد صباح اليوم الأحد، بعد زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية دامت أربعة أيام، أن “التونسيين مطالبون بالتكاتف والتعاون والانضباط في ظل احترام القانون وخدمة الوطن لإصلاح الوضعية المتأزمة بالبلاد”.
وقال “لا بد من معالجة مشاكلنا وتهدئة الأوضاع حتى يكون دعم البلدان الشقيقة والصديقة لنا متواصلا وحتى نستفيد منه للخروج من هذه الأزمة الصعبة التي نمر بها، وهو ما لا يمكن أن يتحقق سوى بالتعويل على أنفسنا في المقام الأول، ثم على مساندة البلدان الشقيقة والصديقة ودعمها”.
ونبه جمعة إلى أن الحكومة الحالية بإمكانها، بالاعتماد على الإعانات والقروض، أن تتوصل إلى حلول وقتية إلى حين الوصول إلى الانتخابات، لافتا إلى أن “دقة الوضع تتطلب الانطلاق في إصلاحات جذرية وجدية لمعالجة الصعوبات، وبذل الكثير من التضحيات ووضع مخطط عمل كامل وشامل”.
واعتبر رئيس الحكومة أن زيارته إلى واشنطن كانت “موفقة” و”حققت الأهداف المرجوة منها”، حيث وصف لقاءه بالرئيس الأمريكي، باراك أوباما بـ”المجدي”، وتم خلاله النقاش حول عوامل نجاح التجربة التونسية، والمتمثلة، من وجهة نظره، في “خصوصية المواطن التونسي المتميز بالانفتاح وتكريس المساواة في الحقوق والواجبات بين الجنسين ورقي المستوى التعليمي والتحلي بالقيم الوسطية دينيا وثقافيا”.
وعلى المستوى الاقتصادي، ثمن مهدي جمعة منح الولايات المتحدة الأمريكية لتونس ضمانة قرض بقيمة 500 مليون دولار “إلى جانب الاتفاق على مواصلة دعم صندوق تنمية المؤسسات الصغرى والتمويل الذاتي والترفيع فيه”.
وأضاف أن انطلاق الحوار الاستراتيجي التونسي الأمريكي يمكن أن “يوفر لتونس فرصا كبيرة للتعاون مع الولايات المتحدة والنفاذ إلى سوقها”، مؤكدا العزم الكبير للطرف الأمريكي على دفع الترويج للبلاد.
واعتبر، في هذا الصدد، أن القرار الأمريكي برفع التحذير بخصوص السفر الى تونس “إشارة كبيرة حتى بالنسبة للمستثمرين والسياح في كافة أنحاء العالم، تعكس ثقة الولايات المتحدة في استقرار تونس وأمنها”.
وشدد في هذا الشأن على أن الاستثمار في البلاد يتركز على قاعدة الربح المتبادل باعتبار أن مصلحة تونس في جلب الاستثمار تقابلها مصلحة المستثمر المرتبطة بخصوصيات تونس، استنادا إلى موقعها الجغرافي المفتوح على ثلاث واجهات كبرى، ولكن أيضا لمستوى تكوين مواردها البشرية وانفتاح التونسي على الثقافات وإتقانه للعديد من اللغات.
وأضاف رئيس الحكومة أنه “لمس تجاوبا من قبل المسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجالس إدارتهما، وتلقى وعودا بالتعامل مع تونس بمرونة أكثر شرط القيام بالإصلاحات اللازمة”.
ونفى في هذا السياق وجود شروط جديدة وضعتها الهيئات المالية الدولية لمنح تونس قروضا، مفضلا استعمال كلمة “تعهدات” من الجانب التونسي لم تستوف إلى حد الآن. وأشار إلى أنه استعرض أمام مسؤولي هذه الهيئات حقيقة الوضع وصعوبة الضغوطات الاجتماعية، طالبا منهم المزيد من المرونة في التعامل.
كما تحدث جمعة عن لقاءات جمعته والوفد المرافق له بمسؤولين في شركات ناشطة في مجال التكنولوجيا، قال إنهم أبدوا استعدادهم للتعامل مع تونس، مطالبين في المقابل بتهيئة الأرضية، من ناحية الاستقرار الأمني، وبإصلاحات على مستوى البنية التحتية، لافتا في هذا الصدد، إلى أن المستقبل الاقتصادي في العالم سيكون في مجال التكنولوجيات الحديثة وفي الصناعات ذات القيمة المضافة.
وأفاد رئيس الحكومة أن ملف التكوين والتعليم استأثر بجانب هام من لقاءاته في واشنطن، مثمنا في هذا الشأن القرار الأمريكي بتمكين 400 طالب تونسي من منحة للتكوين في الولايات المتحدة في ميداني البحوث والتكنولوجيات.
وبخصوص التعاون الأمني، قال جمعة إنه تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية الكبرى، في ظل التقلبات والمخاطر الإقليمية، مشيرا إلى أن التعاون سيتركز بالخصوص على دعم التجهيزات بالنسبة للقوات الأمنية والعسكرية الوطنية.
وأعلن رئيس الحكومة أنه سينطلق بداية من يوم الاثنين في إجراء اتصالات بالأطراف الفاعلة في تونس لاطلاعها على نتائج زياراته الخارجية، ولتهيئة الحوار الوطني في ما يتعلق بالاقتصاد، بما يسمح بالخروج من عنق الزجاجة، وبلورة الإجراءات اللازمة العاجلة، من أجل تهيئة أرضية طيبة للعمل بالنسبة للحكومات القادمة.
كما أفاد أنه سيشكل فريقا مهمته الاشتغال على المواضيع التي تمت إثارتها خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومتابعة ما تم الاتفاق حوله من قرارات، وذلك “لتأكيد حقيقة الصورة التي تتمتع بها تونس في الخارج والقائمة على قدرتها على مواجهة الصعوبات بفضل توخيها لمنهج الحوار والوفاق السياسي”.
(وات)