الرئيسية / سياسة / كاتب إنجليزي: “ليبيا كارثة ساعدنا في خلقها..وعلى الغرب تحمل المسؤولية”
37a077342a5babe5ea57edba2f8b97d5

كاتب إنجليزي: “ليبيا كارثة ساعدنا في خلقها..وعلى الغرب تحمل المسؤولية”

في مقال منشور على موقع جريدة “ذا غارديان” البريطانية العريقة، وجه الباحث جون أوينز نقدا لاذعا وتقريعا للقوى الغربية بخصوص كيفية تعاملها مع ليبيا، حيث اعتبر أنها تصرفت مثل الزبون الذي يكسر أصيصا في متجر ثم يغادر وهو يأمل أن أحدا لم يشاهد الفوضى التي خلفها أمامه، بينما يقضي العرف بأن يدفع ثمن ما كسره.
وتطرق أوينز إلى التدخل العسكري الأجنبي من أجل المساهمة في الإطاحة نظام معمر القذافي عام 2011، مذكرا أنه إلى وقت قريب آنذاك كانت هذه الدول الغربية تبيع الأسلحة للعقيد.
واليوم، يقول الكاتب البريطاني، تواجه ليبيا حالة من تردي حقوق الإنسان وتصاعد حدة الفوضى التي تلقي بظلالها على الدول المجاورة، بالإضافة إلى تزايد الانقسامات الداخلية وحتى شبح الحرب الأهلية.
واستشهد الكاتب بتقارير منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشيونال) ليؤكد أن البلاد تعاني من تضييقات على حرية التعبير من خلال ترسيخ قانون من حقبة القذافي يجرم إهانة مسؤولي الدولة والذي توبع بموجبه الصحفي عمارة الخطابي بسبب تشكشكه في نزاهة القضاء، فضلا عن إقفال محطات تلفزيونية أو الهجوم على مقراتها أو عمليات اغتيال الصحفيين.
واعتبر أوينز أن انتهاكات حكوك الإنسان بدأت مباشرة بعد الإطاحة بالقذافي حينما أجبر 35.000 شخص من سكان توارغة على مغادرة المنطقة بسبب دعمهم لنظام العقيد، فضلا عن الأوضاع المزرية التي يعيشها هؤلاء المواطنون في بعض المخيمات.
وفي نفس الإطار تحدث الكاتب عن الاعتقالات التي طالت الآلاف من الأفراد دون أن تأخذ العدالة مجراها وتتم محاكمتهم، وعملية الاغتيال التي راح ضحيتها النائب العام عبد العزيز الحصادي كمؤشر على الأعطاب الموجودة في منظومة العدالة بالبلاد.
ويرى كاتب المقال أن الكتائب التي حلت محل نظام القذافي “تشكل التهديد الأكبر لحقوق الليبيين وأمنهم”، وهو ما تؤكده واقعة مقتل 32 مواطنا في بنغازي و46 آخرين في طرابلس بعد احتجاجات قادوها ضد هذه الميليشيات.
حكم الميليشيات هذا بدأ، في نظر أوين جونز، بتفكيك ليبيا وهو ما ظهر من خلال احتلال القوات التي توجد تحت إمرة ابراهيم جضران باحتلال موانئ النفط والمطالبة بالحكم الذاتي لإقليم برقة متسببا بذلك بتراجع حجم الإنتاج إلى 500.000 برميل يوميا فقط مما كلف خزينة الدولة ملايير الدولارات.
الفوضى الليبية ترخي بظلالها على الدولة المجاورة، يستطرد الكاتب، فالبلاد تعرف انتشارا للسلاح من مظاهره وجود حوالي 15 مليون قطعة سلاح وتحول البلاد إلى مصدر رئيسي لتهريب الأسلحة مثلما خلص إلى ذلك تقرير أممي. هذه الأسلحة، يقول جونز، تجد طريقها إلى الدول الإفريقية مثل الصومال وإفريقيا الوسطى والنيجير ونيجيريا، وتنتقل كذلك إلى أيدي الجماعات الجهادية في سوريا بمساعدة قطرية.
في ظل هذا الوضع المنفلت تبدو ليبيا منقسمة على كل الجوانب، قبليا وجهويا وسياسيا، ويبدو سيناريو الحرب الأهلية أو التقسيم قريبا.
 ما لم تكن هناك مفاوضات بين مختلف الأطراف من أجل حل المشاكل العالقة، ستواصل ليبيا انزلاقها نحو المجهول وقد تجر في طريقها دول المنطقة.
أمام هذا الوضع، ما يبدو مستغربا هو صمت الحكومات ووسائل الإعلام الغربية التي هللت للتدخل العسكري في وقت يجب عليه أن تتحمل فيه مسؤولية تبعات هذا التدخل، يختم أوين جونز.