الرئيسية / سلايد شو / المغرب يواجه “انفراد” اسبانيا برسم حدود الأطلسي
ministre12

المغرب يواجه “انفراد” اسبانيا برسم حدود الأطلسي

ليست المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة في الشمال،ولا الموقف الملتبس من نزاع الصحراء، القضيتين الوحيدتين اللتين تباعدان بين الرباط ومدريد وتؤثران سلبا على علاقتهما.
هناك ميدان آخر، هو مياه البحر، تجري فيه معارك دبلوماسية لا تقل ضراوة، بين البلدين، لا تنشر كامل تفاصيلها وأطوارها المحتدة؛ حرصا من الجانبين على عدم التصعيد، خاصة وان مبادرة التهدئة تأتي غالبا من الجانب الاسباني، الذي يخشى لجوء المغرب الاضطراري الى استعمال أسلحته المشروعة، للدفاع عن الحق.
ومنذ ان تعرضت اسبانيا الى الأزمة الاقتصادية التي لم تتعاف منها حتى الآن، بدأ تفكير السياسيين في الحزب الشعبي الحاكم، يتوجه نحو تركيز البحث عن النفط في عرض الساحل الكناري، في ضوء مؤشرات جيولوجية شبه مؤكدة، بوجود ثروات طبيعية مهمة، في أعماق المحيط الأطلسي، في المنطقة المحاذية للمغرب بل في رقعة ممتدة في الاتجاهين، يستحيل على طرف الاستئثار بها وحده.
وكلما انفتحت شهية السياسيين في مدريد، للنفط المأمول في الساحل الكناري لإخراج بلادهم من الضائقة المالية؛ الا واشتدت مقاومة ورفض سكان الارخبيل، اعتقادا منهم ان عمليات التنقيب والحفر في أعماق المحيط، ستجلب لهم الأضرار وستلوث بيئة الجزر التي تعتمد على مداخيل سياحة مزدهرة فيها طوال العام.
والواقع ان الأزمات المفاجئة التي تندلع بين الرباط ومدريد، ويعقبها توتر واحتقان في العلاقات، مردها، في جزء كبير، صراعات خفية وخلافات انتقلت أصداؤها اكثر من مرة الى أروقة الأمم المتحدة ومكاتبها القانونية.
ويرفض المغرب، بقوة أي إجراء انفرادي من جانب جارته الشمالية التي أعلنت اعتزامها منذ سنوات، رسم حدود جديدة لمياهها الإقليمية في جزر الخالدات، يقضي بتوسيعها على حساب حقوق المغرب الطبيعية، ما سيمكن اسبانيا من القيام بعمليات التنقيب والاستكشاف بآليات ضخمة على مساحة شاسعة بحرية، بعيدا عن الشواطئ الكنارية التي تبدي معارضة شرسة.
وكان رئيس الوزراء الأسبق خوصي ماريا اثنار، قد قام خلال العم 2009 في ذروة الأزمة مع المغرب، باستعراض للقوة في الساحل الكناري فمنح شركة ريپسول العملاقة حق التنقيب عن النفط في المنطقة، ترتب عنه احتجاج شديد اللهجة من المغرب لدى الامم المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية.
واخمد نار الخلاف فيما بعد، فشل الحزب الشعبي في الانتخابات التشريعية عام 2000 وعودة الاشتراكيين الى قصر “لا منكلوا” في مدريد، واختيارهم فتح صفحة علاقات جديدة مع المغرب، قوامها الحوار والتفاهم، نجحت في إزالة الكثير من اسباب التوتر الذي تسببت فيه غطرسة أثنار.
في هذا السياق، تحدثت جريدة الباييس، اليوم الجمعة، عن ظهور جديد لملف الحدود البحرية بين البلدين. ولاحظت ان وزير الخارجية الاسباني “مارغايو” يبدي مرونة وحذرا في علاج الملف،لعلمه المسبق بموقف المغرب الرافض لاي إجراء أحادي الجانب، يمكن ان يعبر عنه بصورة صادمة لاسبانيا.
وتدرك الرباط حقيقة مناورات الدبلوماسية الاسبانية ولعبها بأوراق ملف نزاع الصحراء. فهي تتحدث تارة عن شواطئ غير مشمولة بسيادة احد، من وجهة نظرها وتأويلها للقانون البحري وتارة أخرى تتعلل بالوضعية المؤقتة لأطراف ثالثة،لا تسميها صراحة ولكنها تلمح الى احتمال التفاوض معها مستقبلا عندما تتحول الى كيان دولة !!
وتواجه المطامع الاسبانية في نفط الأطلسي معارضة ثلاثية ؛ تتمثل في المغرب،وحكومة الأرخبيل المستقلة ودولة البرتغال التي لها هي الأخرى حدود بحرية مشتركة مع اسبانيا، لم يتم تحديدها.
وتحفظ المغرب بخصوص مطالب حكومة الأرخبيل الكناري،ممارسة ضغط على مدريد، يثنيها عن الاستمرار في خطط التنقيب عن الثروة في شواطئها؛ رافضا التدخل في خلافات داخلية لبلد جار.
وبرأي مهتمين بهذا الملف، فان حل الخلاف مع المغرب والبرتغال، ممكن بالتفاوض والتفاهم، على أساس العدل وتقاسم المصالح، استنادا الى القانون الدولي.وهذا لن يتأتى الا اذا تخلت اسبانيا عن جشعها ومحاولة استئثارها بما يوجد تحت البحر، وذلك ضمن اطار تعاون مشترك متكافئ بين الاطراف المعنية، يلتقي مع الرغبة التي سبق ان عبرت عنها الحكومة الاشتراكية، في عهد رئيسها الاسبق، خوصي لويس ثباطيرو، الذي ما زال هدف الهجومات المتتالية من حزب اليمين الاسباني.
ويلاحظ ان نبرة الدبلوماسية المغربية الحالية، تتميز بنوع من المرونة الايجابية؛ لا تتنازل عن المبادئ والحقوق الثابتة، لكنها تبدي في ذات الوقت قدرا من التفهم لمطالب شركائها في المصالح والجغرافيا.

* تعليق الصورة: مزوار ومارغايو، دبلومسية الند للند