الرئيسية / سلايد شو / فوز “دياث” ضمان للتعاون بين المغرب والأندلس
dyathe1111

فوز “دياث” ضمان للتعاون بين المغرب والأندلس

كسبت السنيورة، سوسانا دياث، رئيسة حكومة الأندلس المستقلة، رهانها الانتخابي، فأبقت الحزب الاشتراكي العمالي، على رأس الحكومة المقبلة، وبوأته الصدارة بين الأحزاب المتبارية. حافظت على نفس عدد المقاعد التي حصل عليها حزبها في الاستحقاقات السابقة (47 مقعدا) من مجموع 109.
ولم يقتصر فوز السيدة التي خاضت حملة صعبة وفي سياق دقيق، حصول حزبها على المرتبة الأولى، بل تقدمت بفارق مهم على الحزب الشعبي، الذي نزل بكامل ثقله في انتخابات سابقة لأوانها، لانتزاع تلك القلعة التي يتحصن فيها الاشتراكيون منذ 33 عاما، وبدون منازع.
وحاول رئيس الحكومة وزعيم الحزب، مانويل راخوي، استغلال النتائج المشجعة للإصلاح الاقتصادي التي حققتها حكومة مدريد على الصعيد الوطني، لكنها لم تقنع الناخب الأندلسي بسحب الثقة كلية من الاشتراكيين الذين يواجهون ملفات قضائية تورط فيها مسؤولون سابقون بينهم رئيسا حكومتين.
واعتبر المحللون في معرض تعليقاتهم على النتائج التي اعلنت، ليلة الاحد، ان اقتراع الثاني والعشرين من مارس، يمثل مؤشرا واضحا ومقدمة لما ستكون عليه صورة الاستحقاقات المقبلة في شهر مايو، وسبتمبر، موعد التشريعيات على الصعيد الوطني، اذ لا يتوقع بإجماع استطلاعات الراي، ان يحتفظ الشعبي بالأغلبية في البرلمان الوطني وإنما سيجد نفسه وكذا منافسه، الحزب الاشتراكي، مضطرين لعقد تحالفات بينهما او باللجوء الى تنظيمات اخرى، اقتحمت الساحة السياسية الاسبانية، لكنها لا تقاسمهما نفس المرجعية.
والحقيقة ان الذي التهم جانبا من رصيد الحزب الشعبي في الاندلس، ليس غريمه التاريخي “الاشتراكي” الذي فقد بدوره نسبة من المصوتين، بل جاءته المشاكل من الوافدين الجديدين “بوديموس” و”ثيودادانونس” الاول زاحم الاشتراكيين وحصل على 15 مقعدا والثاني اثر في رصيد “الشعبي المحافظ” وانتزع بدوره 9 مقاعد، بل انه يمسك بمفتاح الحكومة المرتقبة.
ولا يستبعد ان يتكرر الى حد متشابه، مشهد الاندلس في الاقاليم الاسبانية الاخرى بحيث يصبح الوافدان، بوديموس وثيودادانوس، اللذان حطا اولا في الاندلس، وقبل ذلك في البرلمان الاوروبي بالنسبة لبوديموس، سيصبحان رقما اساسيا في المعادلة الحزبية الوطنية، مؤذنين بانتهاء القطبية الحزبية الثنائية، التي بموجبها تداول الاشتراكيون والمحافظون على السلطة.
واذا كان الحزب الشعبي قد قلل من اهمية خسارته في الاندلس، وارجع تراجع المصوتين على مرشحيه، الى قرار رئيسة الحكومة المباغت، إجراء انتخابات محلية سابقة لأوانها، فان مبرراته لم تقنع حتى أنصاره المتبقين؛ فليس الحزب الاشتراكي المتسبب في خسارة الشعبي، لأن الاول، في حقيقة الامر، تمنى لو لم يزاحم الساحة الأندلسية التشكيلان الجديدان اللذان أربكا المشهد الحزبي الذي تعود عليه الاندلسيون منذ عودة الديموقراطية وإقرار الحكم الذاتي في الأقاليم الاسبانية.
ويستنتج من التصريحات الاولية التي ادلت بها صباح اليوم، متزعمة القائمة الفائزة، سوسانا دياث، انها ستشكل حكومة بمفردها وليست مضطرة للتحالف مع حزب آخر اذا فرض عليها شروطا تتعارض مع برنامجها وتوجهاتها. وستحكم، سوسانا، استنادا الى مبدأ الأغلبية النسبية وعلى اعتبار ان حزبها نال اعلى نسبة الأصوات.
وبالفعل، فان حزب بوديموس، سارع الى اعلان تموقعه في المعارضة، بمبرر ان الاشتراكيين يجب ان يغيروا انفسهم، ملمحا الى انه قد يتغيب عن جلسة منح الثقة في البرلمان.
وكان الاشتراكيون، وعلى لسان رئيستهم سوسانا دياث، استبعدوا قبل الانتخابات امكانية التحالف مع، بوديموس، لتعارض البرامج؛ بينما ترك حزب ثيودادانوس، الباب مفتوحا، مرجئا الحسم في مسالة التحالف، من دونه، مع سوسانا والمشاركة في حكومتها، الى ما بعد المشاورات التي ستجريها الرئيسة المنتخبة مع الحزب الفتي.
الى ذلك، تكبد اليسار الموحد هزيمة نكراء، فقد فقد سبعة مقاعد من مجموع 12 كانت له في البرلمان المحلي السابق. وكان اليسار شريكا في اغلب الحكومات السابقة المستقلة، لكن الخلافات تطورت بين ممثليه في الحكومة ورئيستها، وتحول الى معارض معرقل للسلطة التنفيذية ما جعل الرئيسة تقرر الدعوة الى اجراء انتخابات سابقة لأوانها، وضعت اليسار الموحد في المرتبة الخامسة والاخيرة، ما شكل صدمة لمناصريه. وستكون للهزيمة القاسية تداعيات وعواقب،ستنسحب على مستقبل التنظيم محليا ووطنيا وربما اختفائه او تحوله الى جماعات صغيرة غير مؤثرة خاصة وقد غادرته عناصر كثيرة وانضمت الى حزب، بوديموس، تشكل النواة الصلبة للحركة الجديدة التي ترفع حتى الان شعارات التخليق ومحاربة الفساد.
يذكر ان، سوسانا دياث، التى قادت حملة نشطة وهي حامل، نزلت بكل ثقلها لكي يحصل حزبها على أغلبية مريحة تمكنها من ضمان الاستقرار السياسي في الاقليم. وظل نظرها موجها نحو المغرب، إيمانا منها ان علاقات التعاون معه ستجنب بلادها مصاعب جمة، بالنظر الى تشابك المصالح بين العدوتين.
ولاشك انها تنفست الصعداء، بعد ان خلصها الناخبون من حليف مزعج، سعى بكل وسائله الى إفساد علاقاتها مع الرباط.