الرئيسية / سلايد شو / صرخة..طفلة مغربية تشكو حال قريتها لرئيس الحكومة بسبب مخلفات المقالع
مقالع الرمال

صرخة..طفلة مغربية تشكو حال قريتها لرئيس الحكومة بسبب مخلفات المقالع

وجهت طفلة مغربية رسالة مؤثرة إلى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، تشكو فيها الظروف الصعبة التي تحيط بقريتها، ” تغرامت”، بإقليم فحص انجرة، بشمال المغرب، بسبب مخلفات المقالع المتواجدة هناك بالقرب من بيتها العائلي.

الطفلة قدمت نفسها، بأن اسمها هاجر الدبدي فريشي، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، حسب الرسالة التي تلقى موقع ” مشاهد” نسخة منها، وتصور سطورها بألم وحسرة الجو الرهيب الذي يلقي بظلاله الرمادية الثقيلة على إيقاع الحياة اليومية هناك،بفعل انتشار الغبار، في كل مكان، وتصدع منازل الجيران بتأثير المتفجرات.

“أما الشاحنات فهي تملآ الطريق في كل وقت، فنحن في خطر داخل بيوتنا وخارجها، فذهابنا إلى المدرسة يشكل خطرا علينا”، تضيف الطفلة هاجر، مشيرة إلى أن أختها خديجة لقيت مصرعها، عن طريق شاحنة انقلبت عليها في ساحة المدرسة، وهي في الصف الثاني، وعمرها آنذاك ست سنوات ونصف، رحمها الله.

ترسم هاجر في رسالتها لوحة قاتمة عن واقع قريتها،التي يعشش فيها الخوف ، وتنتشر الأمراض وسط ساكنتها، وخاصة حساسية العين والجلد، ” وأنا واحدة منهم، وكل هذا يتسبب في تراجع تحصيلنا الدراسي”.

بكل براءة تكتب الطفلة هاجر بقلم يسيل الما وحسرة على ماآل إليه الوضع في قريتها: “كل ما أفكر فيه هو أننا لسنا ضدهم،( في إشارة إلى أصحاب المقالع)، وكل ما نطلبه هو المحافظة على حقوقنا كبشر ،والمحافظة على بيئتنا التي لم تعد قادرة على الصمود أكثر.”

تكاد كلماتها تصرخ بين السطور احتجاجا، وهي تضج بالشكوى من أصحاب المقالع: “فقد استنزفوا المياه الجوفية، وأهلكوا الحرث والنسل والغابة بسبب الغبار. كل شيء يموت، والحيوانات تكاد تنقرض من القرية،مع أنها مصدر عيش أغلبية الساكنة. أصبحنا في أغلبية الوقت نغضب ونعاني من كل هذا وأكثر ، وأمهاتنا لا يجدن أين ينشرنا الغسيل بسبب الغبار. لا نرتاح ويهدأ بالنا إلا في فصل الشتاء حين ينزل المطر من السماء الذي تفرح به الأرض فيغسل الغبار ويحيي الأرض من جديد.”

هاجر لاتطلب المستحيل، إنها تريد فقط كغيرها من ساكنة القرية العيش في أمان وسلام، وبيئة نظيفة، لا يلوثها الغبار، الذي يكاد يقضي على كل مظاهر الحياة: “حتى استنشاق هواء نقي لا نجده أحيانا كسائر البشر لأن الغبار كثيف”..

على وقع الأمل في المستقبل، تختم هاجررسالتها إلى رئيس الحكومة: “كل ما أتمناه أن يصلح الله حال قريتنا.”  كما ترجو صادقة ، وكأنها تتحدث بلسان جميع السكان، أن  “نتمكن من العيش الكريم فيها، متمتعين بكل حقوقنا، وأن يرفع الله عنا ظلمهم لنا ولأرضنا نحن لا نطالبهم بشيء سوى احترام قانون العمل بالمقالع والمحافظة على حقوقنا وحقوق بيئتنا.”

ولعل التساؤل الذي يطرح نفسه هنا بإلحاح، هو: هل تجد هذه الرسالة استجابة من طرف ممن بيدهم الحل والعقد، فيسارعون إلى معالجة هذا الوضع، وفق القانون، في أقرب وقت ممكن، قبل فوات الآوان، أم أن صرختها ستذهب مثل صيحة في واد ونفخة في رماد؟