الرئيسية / سياسة / هل تقوض كثرة الميليشيات المسلحة جهود ليبيا لبناء أجهزة أمنية قوية؟
e747d42ca54d8351307c242f5bf166fc

هل تقوض كثرة الميليشيات المسلحة جهود ليبيا لبناء أجهزة أمنية قوية؟

بعد ثلاث سنوات من اندلاع الثورة المسلحة في ليبيا والتي تمخض عنها الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي الذي عمر أكثر من أربعة عقود، وجدت ليبيا أن أكبر تحد تعيشه اليوم هو التحدي الأمني الذي يزيد من تعقيده فشل الدولة لحد الساعة في إقامة جهاز أمني قوي، على مستوى الجيش والشرطة، تفرض من خلال هيبتها وسلطتها على الكتائب التي ترفض وضع السلاح وتضع من خلاله حدا للانفلات الأمني الذي يعوق أي انتقال ديمقراطي وأي تنمية في البلاد.
تتفق عدد من التحليلات أن طبيعة النظام السابق لم تسمح بقيام بنيات حقيقة للدولة المعاصرة بمؤسسات حقيقية، فضلا تخوف القذافي من المؤسسة التي سمحت بوصوله إلى الحكم، أي الجيش، مما جعله يعمل على إضعافه، وهو ما لم يفسح المجال في التعويل على مؤسسة من هذا النوع في ليبيا ما بعد الثورة من أجل المساهمة في مواكبة المرحلة الانتقالية لأنها لم تكن موجودة حقا كما هو الحال في الدول المجاورة مثل مصر وتونس والجزائر.
هذا الوضع، الذي زاد من تأزيمه فوضى السلاح التي أصبحت منتشرة فوق التراب الليبي، جعلت البلاد أمام تحديات أمنية لا قبل لها بها، خصوصا في ظل وجود عدد من التنظيمات الجهادية التي تتحرك بأريحية في صحراء شمال إفريقيا وشمال بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء.
ومما يجعل الصورة أكثر قتامة بخصوص الوضع الأمني في ليبيا الانتقادات التي تتلقاها البلاد من كل جانب، بين من يعتبر الحدود مع ليبيا بأنها الأخطر على أمنه القومي ومن يلوح بالقيام بعملية عسكرية لمواجهة التهديدات الجهادية المتنامية في الجنوب الليبي بالخصوص وهو تلويح يضرب بعرض الحائط السيادة الليبية.
وعلى صعيد مماثل تبدو قضية الكتائب الليبية، المتعددة والمتفرقة في ولاءاتها وانتشارها على طول التراب الليبي، بأنها أحد أكبر التحديات أمام السلطة المركزية التي لا تملك قدرا من التأثير على هاته الميليشيات بحيث يجعلها تنصاع لمبدأ أساسي في أي نظام سياسي عصري يقضي بأن الدولة هي الطرف الوحيد المخول باحتكار العنف.
وكان من بين أكثر المظاهر التي أضافت المزيد من السوريالية على المشهد الليبي ما كان قد أعلنه مؤخرا اللواء خليفة حفتر حول القيام بانقلاب سرعان ما اتضح أنه غير حقيقي، والتهديد الذي قامت به كتيبتي “الصواعق” و”القعقاع” بالزحف نحو المؤتمر الوطني الليبي الذي تجاوز مدته الفعلية.
دفع الحكومة مبالغ مالية للكتائب من أجل القيام بالمهام الأمنية يبدو أمرا شاذا في أي دولة حديثة، ويزيد من تفاقم هذا الوضع انتهاك هذه الكتائب أكثر من مرة لحرمة مؤسسات الدولة والشخصيات العمومية وتوزع ولاءاتها بين الحكومة والمعارضة والقبائل والولاء لمصالحها الشخصية أحيانا.
وبالتالي يبقى التحدي الكبير أمام سلطات طرابلس هو بناء جهاز للشرطة والجيش، مدربين جيدا وفي أقرب وقت، والعمل على حل قضية الكتائب من خلال دمجها أو إجبارها على التخلي عن سلاحها من أجل ضمان استثباب الأمن في البلاد.