الرئيسية / سلايد شو / مسرح “اسبانيول” بتطوان مهدد.. ولا منقذ!!!
teatre

مسرح “اسبانيول” بتطوان مهدد.. ولا منقذ!!!

تفاعلت وسائل الإعلام الاسبانية، مع المصير المؤسف الذي يتهدد إحدى المعالم الفنية التي شيدتها وخلفتها الحماية الاسبانية في عاصمة شمال المغرب،على إثر تواتر تقارير وأخبار مؤكدة، عن إقدام مالكي “مسرح اسبانيول” على إنهاء دوره كقاعة للعروض للفنون المسرحية والسينمائية وتحويله او بيعه لراغبين في اقتنائه وتحويله لغايات أخرى.
وفي هذا السياق، بثت وكالة ايفي الاسبانية يوم السبت، تقريرا عن الصرح الفني المهدد، أعادت نشره بالكامل جريدة “أ ب ث” العريقة ومواقع أخرى، أشارت فيه الى الصدمة التي أصابت التطوانيين مما سمعوه وأحسوا انه قادم لا محالة، إسوة بما حدث للقاعات السينمائية الأخرى التي كانت تزخر وتفخر بها المدينة غير انها سقطت الواحدة بعد الأخرى، دون منقذ او مغيث: سينما المنصور، في حي باب العقلة، فيكتوريا في (باريو مالقة) مونومنتال وناسيونال وميسيون، في وسط المدينة.
ونقلت الوكالة الاسبانية، عن احد أفراد عائلة (بوديح) المالكة، قوله: ان العائلة باتت مضطرة للتفريط في مسرح اسپانيول لما يكلفه من نفقات الصيانة والإصلاح في مقابل ضعف المداخيل جراء تراجع جمهور السينما عن الذهاب الى قاعات العرض، بسبب انتشار قرصنة الأفلام وحرية تداول “السيديهات” بأسعار بسيطة، فضلا عن سهولة الحصول على أجهزة الديفيدي.
وقال نور الدين بوديح، للوكالة الاسبانية انهم ناشدوا الجهات الرسمية المعنية، الوطنية (وزارة الثقافة) والمحلية (المجموعة الحضرية) للمساعدة في إنقاذ المسرح والإبقاء عليه كفضاء للأنشطة الفنية والثقافية، لكن الجهات المخاطبة لم تعر اي اهتمام للنداءات والمناشدات التي تعززت في الأيام الأخيرة بحراك وردود فعل غاضبة في المدينة، وسط المجتمع المدني والنسيج الثقافي بها وانطلاق حملات استغاثة تلقائية،عبر شبكة التواصل، لاستنهاض همم الغيورين على الثقافة.
واذا ما نفذت إرادة المالكين الحاليين للمسرح التي حددوا لها نهاية الشهر الجاري (فبراير) فلن تظل في مدينة تطوان سوى قاعة واحدة هي سينما “أبينيدا” لتنضم تطوان، الى قائمة المدن المغربية الأخرى التي ولت ظهرها للفن السابع، فأغلقت بها قاعات عدة، كانت تعد ذاكرة المغرب الثقافية والفنية، لما جرى فوق خشبتها وبين جدرانها، من أحداث وعروض فنية وتظاهرات سياسية وثقافية، كما ان تلك القاعات سواء، في شمال المغرب او جنوبه، تعد من حيث طراز بنائها وتصميمها، تراثا معماريا يجب الحفاظ عليه كإرث إنساني.
ولم يفصح المالكون عن الجهات المهتمة التي سيؤول اليها مسرح اسپانيول. واذا ما تم التفويت فلا يستبعد ان تتحول القاعة في أحسن الأحوال، الى مقهى او محل تجاري او الى أي مرفق يدر الربح السريع على مالكيه الجدد.
ومن المفارقات الغريبة ان المجالس البلدية التي توالت على المدينة، لم تفكر في مصير المنشآت الثقافية التي خلفها الاسبان في تطوان، ولم تخاطب تلك المجالس الحكومة الاسبانية، لما كان بمقدورها، للمساعدة في الحفاظ على طبيعة تلك المآثر، لتبقى شاهدة على الماضي الثقافي والفني المشترك وصيانة ذكرى العديد من الفنانين المرموقين الذين تحركوا وصدحوا وأمتعوا الجمهور، من فوق خشبة مسرح اسپانيول، أثناء عهد الحماية وبعد الاستقلال.
الى ذلك يتساءل مهتمون عن دور الوزارة الوصية على الشأن الثقافي التي لا ترفع صوتا محتجا، أمام محو قصى على عدة صروح ثقافية.
والمثير للاستغراب أيضا ان الدولة ترصد إعانة سنوية مهمة للنهوض بالمسرح والسينما، دون التفكير في البنيات والفضاءات الحاضنة التي سيعرض في افنائها المنتوج الفني.
ويعيد المصير المحتوم، لمسرح اسپانيول بتطوان، فصول، التراجيكوميديا، التي دارت فصولها على أطلال مسرح، سيرفانتيس، بمدينة طنجة، جارة تطوان.