الرئيسية / سياسة / ما الذي تحقق في ليبيا بعد ثلاث سنوات من الثورة؟
0c1c4b0057b5b143ed120ea342a289df

ما الذي تحقق في ليبيا بعد ثلاث سنوات من الثورة؟

بعد ثلاث سنوات من نجاح الثورة المسلحة في ليبيا في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي برز التساؤلات حول ما حققته هذه الثورة من مكتسبات في الوقت التي احتفلت البلاد أمس بذكرى 17 فبراير وإن كان ذلك من دون حماس كبير بالنظر إلى كثرة الانزياحات التي تمت في مسار ثورة كان الليبيون يمنون النفس بأنه تقودهم إلى حرية وأمن واستقرار افتقدوه طيلة أربعة عقود من العيش تحت نظام العقيد.
الاحتفال تم يوم أمس في جو “من الشك”، تقول إحدى المجلات الأجنبية، بالنظر إلى ما “تمر منه البلاد من أزمة سياسية تطبعها حالة مستمرة من انعدام الأمن”.
من طرابلس إلى بنغازي لم تحجب الشهب الاصطناعية التي أضاءت سماء ليبيا عن المواطنين إحساسهم بالمرارة التي تولدت بسبب دخول البلاد دوامة من العنف وعدم الاستقرار حملتها رياح أتت بما لا تشتهي سفنهم التي كانوا يرغبون أن ترسو في بر الأمن بعد التخلص من نظام بذلوا لأجل الإطاحة به الغالي والنفيس.
ثلاث سنوات مرت على الثورة الليبية تخللتها الكثير من الخيبات والأحداث التي عكرت صفو الانتفاضة التي أراد من خلالها الليبيون أن يسطروا صفحات مجيدة في تاريخ هذا البلد الذي كان مهد ثورة المجاهد عمر المختار، أحد أبرز قادة التحرر في العالم في القرن الماضي.
منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عاشت ليبيا على إيقاع تفجيرات إرهابية وعمليات خطف للمواطنين والدبلوماسيين، وعمليات تفجير للتمثيليات الأجنبية والاغتيالات السياسية، ومواجهات بين الكتائب المسلحة وبين القبائل ناهيك عن استباحة حرمة الدولة والشخصيات الحكومية كان من أبرزها اختطاف رئيس الوزراء علي زيدان من قبل مسلحين في نونبر من العام المنصرم.
ليبيا، التي كانت تعيش في زمن القذافي من دون مؤسسات دولة حقيقة بسبب النظام الهجين والغريب الذي حاول القذافي ابتداعه في ما أسماه “الجماهيرية”، كما كانت تشكو من غياب حقيقي لمؤسسة الجيش الذي عمل العقيد على إضعافه في إطار سياسة موازين القوى التي حاول من خلالها أيضا تزكية الخلافات القبلية، تجد نفسها اليوم وقد فشلت في تجاوز كل هاته التحديات.
لم تستطع ليبيا بناء أجهزة قوية من الجيش والشرطة تكون لها الكلمة الفصل في ضبط المشهد الأمني وتفرض سلطتها على الكتائب المسلحة من خلال إدماجها أو إجبارها على التخلي عن السلاح، كما لم تنجح في بناء مؤسسات دولة قوية تسهل عودة البلاد بقوة إلى الواجهة الاقتصادية والسياسية للبلاد وتمنح الأمل لمواطنيها في غد أفضل.
الخلافات والتطاحنات القبلية تبدو أكثر حدة مما كان عليه الوضع في عهد القذافي، يزكيها إعلان عصيان عدد من القبائل على السلطة المركزية في طرابلس ومطالبتها باستفادة أكبر من كعكة عائدات محطات إنتاج النفط التي تقع على أراضيها.
الوضع الأمني الهش سواء في شمال ليبيا حيث تقع المدن الرئيسية أو في جنوب البلاد حيث توجد مساحات ترابية شاسعة لا تبدو الدولة أنها قادرة على ضبطها في ظل الحديث عن وجود حركة نشطة لتهريب السلاح وتحرك الجماعات الجهادية، تزيد من تعقيد الوضع في البلاد ومن الانتقادات التي تتلقاها من كل جانب لدرجة جعلت بعض الأوساط في الدول الكبرى تطرح بدون أيما استحياء فكرة القيام بعملية عسكرية داخل البلاد في تجاوز تام لسيادتها الوطنية.
أمام هذه الأوضاع تبدو النخبة السياسية في البلاد مدعوة للتحرك بسرعة من أجل إعادة مسار الثورة الليبية إلى السكة الصحيحة، والاستفادة من دول الربيع العربي المجاورة أو في الشرق الأوسط ، حيث تظهر التجربة وجود خيارين لا ثالث لهما، إما دوامة العنف والاستقرار الذي تشهده سوريا ومصر واليمن، أو التوافق السياسي بين مختلف الفرقاء مثلما وقع في الجارة تونس.