الرئيسية / سياسة / الجزائر: من يكون الجنرال “توفيق”؟
71c43bc146275a525c7bdaf49e0cb02b

الجزائر: من يكون الجنرال “توفيق”؟

التصريحات الأخيرة للأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني التي هاجم فيها الجنرال محمد مدين، الشهير باسم “توفيق”، أعادت إسم هذا الأخير إلى واجهة الأحداث وصفحات الجرائد، وهو شيء غير اعتيادي لهذا “الرجل الذي اعتاد أن يكون في الظل”، بحسب تعبير مجلة فرنكفونية معروفة.
ورغم كونه “رجل ظل”، يجزم الكثيرون، أكان ذلك حقيقة أم مجرد ادعاء، أن الرجل الذي بالكاد تتوفر الجرائد والمجلات والمواقع الإخبارية على صورة له، يعد أحد أقوى الجنرالات ومن بين أكثر الأشخاص من ذوي النفوذ داخل النظام الجزائري.
فرئيس إدارة الاستخبارات والأمن، التي يتربع على عرشها منذ 24 سنة، ألف عدم تصدر واجهة الأحداث في مقابل تواتر الحديثة عن نفوذه القوي داخل دوائر السلطة بالبلاد حتى نسجت حوله “الأساطير والاستيهامات”، تقول مجلة جون أفريك.
هذه الأساطير التي جعلت منه رجلا لا يقرب، تكسرت على ما يبدو بعد الهجمة التي قادها ضد عمار سعداني، الذي عاد بدوره لساحة الأضواء على رأس “الأفالان” في خطوة رأى فيها الكثير تمهيدا للتحضير لولاية جديدة للرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة، بيد أن هذه الخطوة تجد معارضات من قبل جهات أخرى داخل النظام على رأسهم الجنرال “توفيق” باعتراف سعداني نفسه.
بدأ الرجل القوي داخل النظام والذي يلفه غموض كثير، بدأ مساره العسكري ضمن صفوف جبهة التحرير خلال الحرب الدامية التي قادتها الجزائر في ستينيات القرن الماضي للانعتاق من استعمار فرنسي متوحش عمر قرنا وثلاثة عقود.  
تدرج محمد مدين، المنحدر من منطقة القبائل، في مسالك الأمن العسكري إبان عهد رجل المخابرات القوي قاصدي مرباح، إلى أن وصل إلى قمة هرم المخابرات الجزائرية الذي يشغل منصب رئيسها منذ سنة 1990 إلى اليوم.
هذا المنصب مكن الجنرال من أدوات مهمة لتقوية نفوذه داخل دوائر السلطة في البلاد، بحكم إشراف على جوانب أمنية متعددة “كالأمن الداخلي والاستعلامات ومكافحة التجسس والأمن الرئاسي ومكافحة الإرهاب وضبط المشهد الإعلامي واختراق النسيج الجمعوي والأحزاب السياسية”، مما مكنه من “خلق دولة داخل الدولة” عبر جهاز المخابرات، تقول جون أفريك.
وتنقل المجلة الفرنكفونية المعروفة عن أحد المقربين من الجنرال قوله أن الأخير “يستمد قوته وسلطته من الشبكات المتعددة التي نسجها طوال خمسين سنة من الاشتغال داخل المصالح الاستخباراتية، ومن الثقة التي يضعها في مقربيه الذين يدينون له بالوفاء، مما يجعله مضطلعا على كل ما يدور حوله”.
وتسهب المجلة في محاولة رسم بورتريه للجنرال الغامض بناء على الشهادة التي استقتها والتي وصفتها بكونه شخصا “قلما ينفعل” و”يحافظ على برودة دمه حتى في أحلك الأوضاع”، مما يفسر استمراره في هرم السلطة.
الجنرال مدين هو كذلك شخص يعتني جيدا بصورته رغم أنه عمل على حفظها من أن تسلط عليها الأضواء. فبالرغم من استقباله بصورة سرية لصحفيين، تضيف الجريدة، إلا أنه لا يعطي أبدا أي تصريحات أو حوارات للصحافة.
وإن كان “توفيق” رجل الظل الذي يأبى أن تسلط عليه الأضواء، إلى أن الرجل يتهم بكونه يسير خيوط اللعبة من وراء الستار وأنه كان له دور كبير في صعود عدد من سياسيي البلاد إلى سدة الرئاسة أو إزاحتهم منها، كما هو الحال بالنسبة لإقالة الشاذلي بن جديد عام 1992 وتعويضه بمحمد بوضياف، أو انتخاب الأمين زروال عام 1995 وكذا عودة بوتفليقة إلى واجهة المشهد السياسي في الجزائر بعد انتخابه كرئيس للبلاد عام 1999 وتزكيته في الولايتين اللاحقتين.
هذا التوافق هو ما يبدو أن حبله قد انفرط بين الرجلين اليوم، وبرزت معالمه على السطح في مواجهة بدأت تستعر أوارها قبل شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية في الجزائر. فلمن ستكون الغلبة يا ترى؟