الرئيسية / سياسة / هل أصبح جنوب ليبيا ملاذا للحركات الجهادية؟
9d420ea9134f51f1b7d6e409defa19a0

هل أصبح جنوب ليبيا ملاذا للحركات الجهادية؟

مع مرور الأيام يستمر توجيه أصابع الاتهام من كل حدب وصوب نحو الجنوب الليبي باعتباره أصبح ملاذا للتنظيمات الجهادية، مما يهدد الأمن القومي لعدد من الدول، حسب ما يزعم كثيرون.
الطلب الذي تقدمت به دولة النيجر، عن طريق وزيرها في الداخلية مسعودو حسومي، بالقيام بعملية عسكرية دولية في هذه المنطقة التي تعتبرها الجارة الجنوبية لليبيا ملاذا للتنظيمات الإرهابية، يأتي بعد أيام من تصريح لرئيس الأركان الفرنسي الأميرال إدوارد كيو اعتبر فيه أن تدخلا دوليا يبقى الحل الأنجع للسيطرة على الانفلات الأمني الذي تشهده ليبيا والذي يهدد بأن يؤثر على دول الجوار.
وسائل الإعلام الغربية والمحللون السياسيون ومعاهد الدراسات وشركات الاستشارة الأمنية ما فتئوا يرسمون صورة قاتمة عن الوضع الأمني في ليبيا منذ نجاح الثورة المسلحة المدعومة من قبل قوات “النيتو” في الإطاحة بنظام الزعيم معمر القذافي في 2011.
الوضع الأمني المهترئ جدا في شمال البلاد، بما فيها المدن الرئيسية مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة، بسبب غياب مؤسسات قوية للدولة ورفض الميليشيات التخلي عن السلاح وعمليات الاغتيال المتكررة والهجوم على التمثيليات الدبلوماسية الأجنبية، كلها عوامل جعلت البلاد تدخل في دوامة من العنف وغياب الأمن يزيد من خطورة استفحالها التقارير المتكررة عن حالة التسيب التي يعيشها الجنوب الليبي بعيدا عن رقابة الدولة المركزية الضعيفة أصلا وغير القادرة على ضبط الأمور حتى في الشمال.
صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية المعروفة أكدت أن عناصر من القوات الأمريكية الخاصة تقوم بصفة دورية، بموافقة من سلطات طرابلس، بعمليات ضد جيوب من التنظيمات الجهادية جنوب البلاد.
بيد أن الوضع الأمني كما سبقت الإشارة إليه يتيح أمام التنظيمات الجهادية سهولة التحرك والانخراط في عمليات التهريب ويقوي فرصها للإفلات من السيطرة بسبب الصراعات القبلية الموجودة وضعف المراقبة على الحدود الليبية مع جيرانها في كل من الجزائر ومصر والنيجر.
وبحسب مصادر غربية فقد استقر عدد من الأفراد المنضوين تحت لواء الحركات الجهادية العائدين من مالي على طول محور يربط بين منطقة غات ومنطقة سبهة، ومن بينهم يوجد أحد أخطر عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهو ”مختار بلمختار”، الذي عمل على دمج تنظيمه “الموقعون بالدم” مع “حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا” المعروفة اختصارا باسم “موجاو”.
هذا الجنوب الليبي، كما تؤكد “إذاعة فرنسا الدولية” في مقال منشور على موقعها الإلكتروني، هو المكان الذي تستقر فيه اليوم هاته العناصر الجديدة وتعيد تشكيل نفسها وتتدرب داخل معسكرات لم يتم تحديد مواقعها بعد.
بالمنطقة تسود كذلك حركة نشطة، تضيف الإذاعة الفرنسية، من التهريب بمختلف أنواعه، إذ يهم الأسلحة والمخدرات وحتى المواد الغذائية المدعمة من طرف الحكومة، حيث يوجد تنسيق كبير بين العناصر الجهادية وتوريد للأسلحة بشكل مستمر.