الرئيسية / سياسة / المغرب..التأكيد على سلامة اللوائح الانتخابية لضمان انتخابات نزيهة وشفافة
14f7105c11cfc25669e0be43b4dd8f2e

المغرب..التأكيد على سلامة اللوائح الانتخابية لضمان انتخابات نزيهة وشفافة

أثار مشروع قانون مراجعة اللوائح الانتخابية العامة الذي قدمه وزير الداخلية محمد حصاد أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب ردود فعل نواب الاغلبية والمعارضة، والتي وإن اختلفت في تقييم منهجية ومضمون المشروع فإنها أجمعت على كون سلامة اللوائح الانتخابية يعد مفتاح إجراء انتخابات نزيهة وشفافة.
وأكد عدد من النواب في معرض مناقشتهم للعرض الذي قدمه وزير الداخلية، والذي أبرز فيه أن الهدف من المشروع يتمثل في إنجاح عملية تحيين اللوائح “حتى تكون جميع الأطراف راضية على نتائجها وواثقة من سلامتها” على أن تنقية اللوائح الحالية من جميع الاختلالات يعد محطة أساسية تمهد لإجراء انتخابات شفافة تكون في مستوى السقف الذي حدده الدستور وتكرس الخيار الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب في سياق إقليمي مضطرب.
وشدد النواب على أن تدبير الانتخابات المقبلة يجب أن يتماشى مع أكد عليه الملك محمد السادس في مستهل أشغال المجلس الوزاري، حيث ذكر ، بصفته الضامن للخيار الديمقراطي الوطني، بإلحاحه في عدة مناسبات، على ضرورة احترام نزاهة الانتخابات، التي حرص دوما على ضمانها في كل الاستحقاقات السابقة، منوهين بتأكيد جلالته على دور رئيس الحكومة في الإشراف على الانتخابات، وبالتعليمات الملكية التي أعطاها لوزيري الداخلية والعدل للسهر على سلامة العمليات الانتخابية، والتصدي لكل الممارسات التي قد تسيء لها.
وبخصوص نقط التلاقي بين الاغلبية والمعارضة فتتمثل في الارادة في القطع مع ما اعتبروه مظاهر أساءت للانتخابات الجماعية السابقة، والتنويه بالاجراءات التي جاء بها المشروع والتي يعطي للأحزاب حق متابعة عملية تحيين اللوائح، وكذا في الدعوة الى إجراء تقطيع ترابي معقول وليس تقطيعا يخدم مصالح جهة معينة، والتصويت بالبطاقة الوطنية للتعريف وعلى أساس العنوان المثبت فيها.
وبالرغم من نقط التلاقي، فإن مناقشة المشروع كشفت عن تباين في وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين سواء على مستوى منهجية إعداده أو على صعيد المضمون.
وفي هذا السياق، رحب رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، السيد عبد الله بوانو، بما اعتبره مؤشرات ايجابية، ومن بينها أن تواريخ الاستحقاقات الانتخابية كانت معروفة منذ مدة عكس المراحل السابقة، مضيفا أن من ضمن المؤشرات المطمئنة كذلك كون الانتخابات ستجري تحت الاشراف السياسي لرئيس الحكومة، وفي ظل حرص العاهل المغربي على ضمان سلامتها وعزم الحكومة على توفير عناصر نجاحها.
وبعد أن ثمن المقاربة التي تبنتها الحكومة في الإعداد للقوانين المتعلقة بالانتخابات والتي اعتبرها تشاركية ، أشار السيد بوانو إلى أن حزب العدالة والتنمية قد “قطع مع مرحلة التشكيك السياسي” في الانتخابات، وأن ما صدر من ردود فعل هو بمثابة “تشكيك على مستوى التدبير فقط”، مضيفا في الوقت ذاته أن نزاهة الانتخابات “تقع على عاتق كافة الأحزاب التي تبقى المسؤولة عن الطريقة التي سيتم التعامل بها مع هذه الانتخابات وعن نوعية المرشحين الذي سيتم تقديمهم”، ليخلص إلى ان المبتغى هو تقديم نخبة سياسية تحمل هم خدمة الوطن وتساهم في القطع مع الظواهر التي تسيء للعملية الانتخابية.
في المقابل، ألقى نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالمسؤولية على رئيس الحكومة في ضمان نزاهة الانتخابات حيث أكد أن على الجهاز التنفيذي أن يعمل على تطهير اللوائح الانتخابية، لأن ذلك يعد منطلقا لإقامة انتخابات نزيهة وذلك “بالرغم من كون حزبنا كان يأمل في وضع لوائح جديدة”.
من جهتها سجلت السيدة ميلودة حازب، رئيسة فريق الاصالة والمعاصرة، ما اعتبرته تأخرا من قبل الحكومة في الاعداد لهذه الانتخابات “، والذي قد يكون مقصودا رغبة من الحكومة مستعينة بأغلبيتها في تمرير مشروعها من دون أن يأخذ الحيز الكافي لمناقشته” مشيرة إلى أن القوانين الانتخابية يجب أن تكون محل توافق بين جميع الفرقاء السياسيين وليست محل لحسابات منطق الأغلبية والأقلية.
ودعت السيدة حازب الحكومة إلى ضرورة أن يكون التقطيع الترابي موضع مشاورات بين الحكومة وباقي الفرقاء السياسيين منتقدة في الوقت ذاته المنهجية التي تتبعها الحكومة في الإعداد لمشاريع القوانين “والتي تغيب فيها المقاربة التشاركية”.
أما فريق التقدم الديمقراطي فثمن على لسان رئيسه السيد رشيد روكبان المقاربة التشاركية التي تبنتها الحكومة في الإعداد لمشاريع القوانين المؤطرة للانتخابات سواء على مستوى اللقاء الذي جرى بحضور الاحزاب بمقر رئاسة الحكومة أو على صعيد اللقاءات التي عقدت بمقر وزارة الداخلية التي عملت منذ مدة على تسليم ممثلي الاحزاب مسودات المشاريع، داعيا إلى مناقشة هذه القوانين بنفس إيجابي يوفر شروط نجاح هذه الاستحقاقات “لأنه في نجاحها نجاح للتجربة الديمقراطية بالمغرب”. من جهته طالب السيد نبيل بلخياط، رئيس الفريق الحركي،  بضرورة إجراء حملات تحسيسية للحث على تسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية، داعيا وزارة الداخلية إلى اتخاذ إجراءات صارمة وعقابية في حق كل مسؤول بالإدارة الترابية ثبت تورطه في أي عملية تلاعب وذلك بهدف الوصول الى لوائح مضبوطة.
أما السيد عبد الهادي خيرات، عضو الفريق الاشتراكي، فأكد أن “المغرب يعيش لحظة مفصلية وأنه لا يجب أن نخطئ الموعد”، خصوصا في سياق مؤطر بتوجيهات ملكية حريصة على ضمان النزاهة منتقدا في الوقت ذاته الاسلوب التي اتبعته الحكومة في الإعداد لهذه المشاريع والذي غيب برأيه “المقاربة التشاركية ضدا على ما ينص على الدستور”.
ودعا السيد خيرات الى ضرورة محاربة الشبكات التي تحترف الانتخابات وتعمل على إفسادها “بحيث لا هم لها إلا الانقضاض على المال العام”، مشيرا إلى أن كافة شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية بواسطة بطاقة التعريف الوطنية متوفرة. كما دعا الى ضرورة إعادة النظر في بعض عمليات التقطيع التي تمت في وقت سابق.
ومن جانبها أكدت السيدة حنان أبو الفتوح، عن التجمع الوطني للأحرار أن المغرب يعيش لحظة تاريخية تتسم بتكريس الخيار الديمقراطي مضيفة أن المشروع الذي تقدمت به الحكومة يندرج في إطار الحد من التلاعبات وتكريس الخيار الديمقراطي.
أما السيد الخليفي القدادرة عن الاتحاد الدستوري، فركز في مداخلته على أنه كان يتعين وضع لوائح جديدة عوض تحيين اللوائح الحالية داعيا الى توفير الشروط ضمان مشاركة واسعة للناخبين في عمليات التصويت ومنها تبسيط مساطر التقيد ونقل القيد في اللوائح الانتخابية.
وفي المقابل، أكد وزير الداخلية السيد محمد حصاد، أنه من الصعب اعتماد التسجيل التلقائي للمواطنين في اللوائح الانتخابية بناء على سجل بطاقة التعريف الوطنية.
وأبرز السيد حصاد، في معرض جوابه على مداخلات أعضاء لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، في إطار مناقشة مشروع قانون مراجعة اللوائح الانتخابية العامة، أن هذه الصعوبات تتمثل، على الخصوص، في كون هذا السجل يتضمن حملة السلاح الذين لا يحق لهم التصويت والأشخاص غير المؤهلين قانونيا كالسجناء، فضلا عن المهاجرين والأشخاص الذين غيروا عناوينهم أو من توفوا ولم يتم بعد تسجيل وفياتهم.
وأشار، إلى وجود حوالي 26 مليون بطاقة تعريف وطنية، منها حوالي 20 مليون بطاقة تعريف جديدة (بيومترية)، وإلى أن عملية معالجة كل حالة وتجاوز مختلف هذه الصعوبات التي يطرحها التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية تكاد تكون عملية “مستحيلة”.