الرئيسية / سياسة / المغرب..انقلاب خيرات ومن معه على لشكر يهدد بتصدع قلعة الاتحاد الاشتراكي
9e7bb4fb0db48d2053e9ef6c73046f7e

المغرب..انقلاب خيرات ومن معه على لشكر يهدد بتصدع قلعة الاتحاد الاشتراكي

فوجيء الوسط السياسي والإعلامي في المغرب بخطوة التحاق القيادي الاتحادي  عبد الهادي خيرات، بتيار “الديمقراطية والانفتاح”، الذي يتزعمه أحمد الزايدي، الرئيس السابق لفريق الاتحاد الاشتراكي، في مجلس النواب، وهو  تطور جديد، في الصراع الحزبي الداخلي، الذي قد “يفجر” قلعة الحزب المذكور، كما صرح خيرات نفسه بذلك مؤخرا في إحدى الندوات السياسية.
ولم يكن خيرات وحده، في هذا ” الانقلاب”، إن صح التعبير،  فقد سبقه إلى ذلك  18 برلمانيا، إضافة إلى سعيد اشباعتو، رئيس جهة مكناس تافيلات، وقد عبروا كلهم  بهذا الاصطفاف إلى جانب الزايدي، عن معارضتهم لادريس لشكر، الذي استولى في نظرهم، على كل الصلاحيات، لكونه بات يجمع بين زعامة الحزب ورئاسة الفريق في مجلس النواب، بل و”انحرف” عن النهج السياسي للتنظيم.
مقابل هذه التحركات، التي يقوم بها الغاضبون، كان لشكر، وفي مبادرة منه لطمأنة أنصاره، قد أدلى بتصريحات للصحافة، مفادها أن ” الأوضاع مستقرة”، رغم أن واقع الحال ينبيء بتصدع أقوى أحزاب اليسار، الذي كان يأمل أن يجمع شمل العائلة السياسية الحزبية اليسارية، فإذا به يواجه هذا المنعطف الحاد في مساره السياسي.
ويسعى الملتحقون بتيار أحمد الزايدي، بعد اجتماعهم مؤخرا، إلى الانضمام إلى إطار سياسي بديل، قد يكون هو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بعد محاولة إحيائه من جديد، أو التأسيس لتنظيم جديد.
وفي انتظار الحسم في الاختيار الذي يرونه، هو الأنسب سياسيا، لتحديد وجهتهم مستقبلا، سوف يعمل رفاق الزايدي ، تحت قبة مجلس النواب، كمجموعة برلمانية، انسجاما مع مقتضيات القانون، وما يكفله من حق في التشريع والرقابة البرلمانية.
ويأتي هذا التصعيد في الصراع الداخلي وسط حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،في ظرفية جد دقيقة، في أفق زمني يتهيأ فيه المغرب لخوض استحقاقات انتخابية جديدة، وقد بدأت الهيئات السياسية تعد لها العدة منذ الآن.
وانتقد المجتمعون، في بلاغ لهم، ” الوضع الحزبي الراهن”، واصفين إياه بأنه ” وصل إلى النفق المسدود، جراء مجموعة من الأعطاب المتكررة، نتيجة ما يعتبرونه انحرافا للقيادة الحالية عن الخط السياسي الذي رسمته مؤتمرات الحزب الوطنية”.
ولا أحد يعرف كيف سيتدبر خيرات هذه المرحلة، في تعامله مع الحزب الذي ينتمي إليه، خاصة وأنه يتولى إدارة إعلامه من خلال تسييره لليومية الناطقة بلسانه منذ عدة سنوات، وهي صحيفة الاتحاد الاشتراكي، باللغة العربية، إضافة إلى جريدة ” ليبراسيون” الصادرة بالفرنسية.
ويبدو أن العلاقة بين خيرات وبين لشكر لم تكن على مايرام في المدة الأخيرة، بعد  أن  تسربت إشاعات ، عبر بعض الكواليس، ومنها إلى أعمد ة الصحافة، تفيد أن   الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يخطط لإعفاء خيرات من إدارة  الجريدتين، بدعوى أنه لايعبر عن مواقف الحزب وتوجهاته.
وقد حاول موقع ” مشاهد” الاتصال بعبد الهادي خيرات هاتفيا، عدة مرات، أمس الأحد ،  لتسجيل رأيه في الموضوع، بخصوص الخلفيات الكامنة وراء التحاقه بتيار ” الدمقراطية والانفتاح”، وما قد ينتج عنه  من تداعيات، لكن تلفونه لم يكن يجيب، وكذلك الحال بالنسبة لأحمد الزايدي، مما جعل الكثير من الأسئلة تظل معلقة حتى إشعار آخر.
يذكر أن خيرات معروف بمواقفه وتصريحاته المثيرة للجدل، سواء في البرلمان، أو الصحافة، وكثيرا ماجلبت له بعض المتاعب، مثل اتهامه لبعض النواب بالاتجار في المخدرات، وقضيته الشهيرة مع الأمير مولاي هشام، التي أوصلته إلى القضاء.
 ويحلو ببعض الكتابات الصحافية، أن تصف  خيرات  بأنه” شاب متقدم في السن او شيخ صغير السن، ساهم في كل معارك حزب الاتحاد الاشتراكي”.
وحين سألته ذات يوم أسبوعية ” تيل كيل”، الصادرة في الدار البيضاء باللغة الفرنسية : “حين تسمع عبارة «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، فعلى من تحيلك أساسا: عبد الرحيم بوعبيد، الفقيه البصري، المهدي بن بركة أو عمر بن جلون؟”، فكان جوابه على النحو التالي:
“عبد الرحيم بوعبيد بدون أدنى تردد، لقد كنت أعتبر نفسي إبنه بالتبني. كان يوبخني أحيانا، لكنه كان يراعي جانبي كذلك. وأتذكر انه كان، كلما غضبت وذهبت إلى حال سبيلي، يأتي إلى منزلي ليطلب مني التراجع عن قراري. وفي بعض المرات، كان يتخفى ليلا في أحد أركان الحي الذي أسكنه مترقبا عودتي إلى البيت”.