الرئيسية / سياسة / بنعبد الله: المغرب في غنى عن الخطابات التشكيكية المغرضة ..وهذا هو تصورنا لإصلاح ملف التقاعد
c78ca4f3b73120feea73079acef9198e

بنعبد الله: المغرب في غنى عن الخطابات التشكيكية المغرضة ..وهذا هو تصورنا لإصلاح ملف التقاعد

  قال محمد نبيل بنعبد الله ، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن “المغرب،الذي يوجد في وضع مؤسساتي عاد، ولا يعاني في هذا المجال من أي حالة اضطراب أو استثناء، في غنى عن الخطابات التشكيكية الجاهزة والمغرضة”.
وأردف متحدثا في افتتاح “الجامعة السنوية لحزب التقدم والاشتراكية” المنعقدة اليوم، تحت شعار ” الأمن ودولة القانون” أن البلد  “يعيش تجربة ديمقراطية أفرزت حكومة منتخبة، لها ما لها وعليها ما عليها، حكومة حققت ما حققت من مكتسبات اقتصادية واجتماعية رغم الظرفية الصعبة جدا، حكومة بوسعنا التأكيد، من موقع المشاركة فيها، بأن لها إرادة سياسية قوية في حسن تنظيم وتدبير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يمكن من إنجاحها ويضمن للجميع التنافس الحر الشريف، ويفرز الخريطة السياسية الفعلية، وذلك في إطار مواصلة المشاورات التي بدأت منذ شهور مع سائر الفاعلين المعنيين، وضمنهم حزب التقدم والاشتراكية العازم على أداء دوره كاملا غير منقوص”.
وأوضح أنه  “إذا حصل وظهر ما يعاكس ذلك، وهذا افتراض مستبعد الآن، فإننا، في حزب التقدم والاشتراكية، سنكون أول من يتصدى له بالموقف اللازم والفعل المناسب. ونحن نعتقد أن أمامنا ما يكفي من الوقت لإنتاج النصوص القانونية ذات الصلة بهذا المسلسل الانتخابي، بل وتقليص المدة الزمنية اللازمة لذلك إن اتخذ الحوار بشأنها منحى الهدوء وتغليب المصلحة العليا للوطن، وتم التحلي بالجرأة لوضع هذه القوانين في مستوى ما ينص عليه الدستور الجديد، خاصة بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهوية”.
وأكد بنعبد الله، أن  الأمر كذلك بالنسبة للقوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور الجديد، والتي يقضي هذا الأخير بوجوب عرضها، قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذه ( الدستور).
 “ومعنى هذا، يضيف المتحدث، أنه لم يتبق لنا سوى أقل من سنتين، لكنها كافية في نظرنا، وبالإمكان المزاوجة جيدا بين التحضير للانتخابات المقبلة والعمل على إخراج القوانين التنظيمية المتبقية، والتي تكتسي أهمية فائقة على اعتبار أن الاعتناء بها والحرص على سلامة تفعيلها يجعلانها تضمن التجسيد المتقدم لمضامين الدستور وأحكامه وروحه فوق أرض الواقع المؤسساتي، وتمنحه أبعاده العملية، وتثبت معانيه”.
وفي هذا الإطار ، شدد بنعبد الله ، على أنه يتعين، على الخصوص ومن باب الأولوية، “الإسراع في التفعيل الأسلم لمختلف المضامين الدستورية المتعلقة بالجهوية، والطابع الرسمي للأمازيغية، والمجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية، ومجلس المناصفة وباقي المؤسسات المنصوص عليها في الدستور وإصلاح الإدارة والقضاء.. الخ”
ولم يفت بنعبد الله، أن ينبه “في ما يخص أجرأة ترسيم الأمازيغية، إلى أنه لا مجال لأي تراجع عن المكتسبات المحققة بالنسبة لهذه المسألة التي يتعين أن تبقى في منأى عن المنافسة ضيقة الأفق، إذ يجب التعامل معها من منطلق هاجس حماية التعدد اللغوي في البلاد، ومقاربة اللغتين الرسميتين على قدم المساواة، مع مراعاة، طبعا، ما لا مناص من مراعاته من تدرج في إطار شمولي، تشاركي، وتشاوري”.
وبتزامن مع الجدل المتفجر حاليا، حول موضوع إصلاح أنظمة التقاعد، الذي اعتبره بنعبد الله، بأنه “موضوع الساعة بامتياز”، أشار إلى أنه  “مشكل عويص ظل مطروحا منذ سنوات، ولم تفلح الحكومات السابقة في مباشرة علاجه،  وأصبح ينذر بخطر إفلاس صناديق التقاعد بل وزوال أنظمته ككل إن لم يتم الإصلاح الضروري المستعجل قبل فوات الأوان. والعلاج بالطبع، ككل علاج ناجع، سيكون مرا ويتطلب قدرا غير يسير من الشجاعة والتضحية، ليس فحسب من الحكومة بل وأيضا من الشركاء الاجتماعيين والمواطنات والمواطنين المعنيين والدولة ككل، لأن المسؤولية هنا تتجاوز الأحزاب والنقابات وصارت مسؤولية الدولة برمتها”.
وكشف أن  حزب التقدم والاشتراكية، يملك تصورا  “لكيفية معالجة هذا المشكل، على أساس أن يتم أولا تقييم التدبير السابق لأنظمة التقاعد، من أجل استخلاص العبر والدروس لتفادي تكرار الأخطاء المرتكبة، وأن تلتزم الحكومة بمباشرة إصلاح أنظمة التقاعد، بجرأة ودون تأخر لكن ليس دفعة واحدة وإنما بالتدرج، وفي إطار الحوار والتشاور، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت للفئات المستضعفة من المتقاعدين”.
وعبر عن رايه قائلا ،إن الحل الحقيقي للإشكالية القائمة يتمثل، بنظره، “في العمل على ضمان ديمومة أنظمة التقاعد وجدواها المالية من خلال توسيع قاعدة المنخرطين النشيطين وتوسيع التغطية في أفق تعميمها على الشغالين وسائر الفئات العاملة، ووضع معايير معقولة ( في ما يخص سن التقاعد ومساهمة المنخرطين واحتساب القيمة النهائية للتقاعد) توائم بين الأهداف الاجتماعية ومستلزمات التوازن  وبلورة مبدأ المساواة بين المواطنين في مجال التقاعد، وإلا فإن الإصلاح سرعان ما سيتعطل فتعود الأمور، بعد سنوات قليلة، إلى الحالة السيئة الراهنة أو إلى ما هو أوخم عاقبة منها”.
ودعا بنعبد الله، إلى اعتماد مقاربة إصلاحية شمولية، تمس كل القطاعات الأخرى، و”تعطي الأولوية لحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين وتمكنهم من الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية  في ظروف مواتية،وذلك في أفق إنعاش الاقتصاد والتحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية، الذي لا ينبغي أن يكون على حساب التوازنات الاجتماعية، وإصلاح، كذلك، نظام المقاصة، والنظام الجبائي، على أسس العدالة الجبائية وتشجيع الاستثمار المنتج والحرص على المزاوجة بين العدالة الاجتماعية والفعالية الاقتصادية، بما يحقق للوطن والمواطنين الأمن والأمان والطمأنينة، ويعزز دعائم دولة الحق والقانون التي في ظلها سيتأتى إرساء حكامة ديمقراطية حقيقية تتيح الربط المنصف للمسؤولية بالمحاسبة، وبالتالي المكافحة الفعالة والناجعة لكل أشكال تخريب الاقتصاد الوطني وزعزعة الاستقرار الاجتماعي، خاصة منها الريع والرشوة والفساد والمحسوبية”.