الرئيسية / سياسة / محمد الأشعري ..من هموم السياسة إلى هواجس الكتابة..وظهور رواية جديدة له بعنوان ” علبة الأسماء”
6a445d427fde58b333044ca70accc368

محمد الأشعري ..من هموم السياسة إلى هواجس الكتابة..وظهور رواية جديدة له بعنوان ” علبة الأسماء”

ستنظم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية في الرباط، لقاء أدبيا، لتقديم الرواية الجديدة “علبة الأسماء” للروائي المغربي محمد الأشعري،  وذلك يوم الجمعة 26 شتنبر الجاري ، ابتداء من الساعة السادسة مساء بالمدرج الكبير للمكتبة.
 يشارك في اللقاء الأساتذة: سعيد يقطين، وعبد الكريم الجويطي، وأمينة الصيباري،  ويديره الأستاذ حسن نجمي.
ويشكل الاشعري نموذجا للمثقف الذي يحاول الجمع بين الممارسة السياسية  والكتابة الإبداعية، وذلك من خلال عطاءاته كشاعر وككاتب روائي، وكمناضل لعدة سنوات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكوزير  للثقافة والإعلام داخل حكومة التناوب، بقيادة عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول السابق للاتحاد.
في أواخر سنة 2012، وبعد انتخاب إدريس لشكر كاتبا أول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، صرح محمد الأشعري أنه “غسل يديه على الاتحاد الاشتراكي”، وأن الحزب لم يعد موجودا، ولا يمكن لي أخلاقيا ولا سياسيا أن استمر فيه”.
 وحمل الأشعري آنذاك مسؤولية أزمة الحزب إلى الكاتب الأول السابق عبد الواحد الراضي.
وحين سئل مرة، في حديث صحافي معه : الا يشكل الاكتفاء بالكتابة من دون الانخراط في صنع القرار السياسي ، نوعا من الحياد السلبي للمثقف؟
 جاء  جوابه جاهزا: “مع إيماني العميق بأن الكتابة أكثر رحابة من الفعل السياسي وأقدر على تجسيد مفهوم الحرية والإبداع، إلا أنني أومن بدور المثقف واعتبره صوتاً لضمير الأمة، مؤتمناً إلى حد ما على استمرار جذوة النضال من أجل ترسيخ قيم الحرية والعدالة في المجتمع. دور الكتابة هو إنتاج قيم جمالية وإنسانية تصالح الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، لكن دور المثقف يمتد إلى الجوانب العملية التي تمس بناء الدولة والمجتمع، لذلك فإن حضوره في قلب العمل السياسي مسألة في غاية الحيوية لما يتضمنه من حضور مستمر للنقد والتساؤل والبحث عن الحقيقة وهي أشياء إذا غابت عن العمل السياسي أصبح مجرد احتراف مصلحي ربما أدى غلوه إلى تقويض أسس الديموقراطية”.
والاشعري، كما أسلفنا القول، سياسي وشاعر وروائي مغربي، اشتغل بالصحافة، واشتهر بركنه اليومي ” عين العقل”  في  جريدة الاتحاد الاشتراكي، زمن المعارضة، كما ناضل   كثيرا في المجال السياسي الذي قاده إلى مسؤوليات نيابية وحكومية، منها تولي منصب وزير الثقافة.
 نشر ديوانه الشعري الأول سنة 1978، له عشرة دواوين ومجموعة قصصية ورواية بعنوان “القوس والفراشة”، قبل أن يضيف إليها مؤخرا عمله الجديد ” علبة الأسماء”، الذي طرحه بتزامن مع بداية الدخول الثقافي في المغرب.
تلقى دراسته الابتدائية والثانوية بزرهون ومكناس ثم بكلية الحقوق بالرباط وتخرج فيها عام 1975. سبق له أن أدار تحرير  مجلة “آفاق” بالمغرب، وقت  تحمله مسؤولية اتحاد كتاب المغرب.
عينه العاهل المغربي الحسن الثاني وزيرا للشؤون الثقافية في مارس 1998 قبل أن يعينه الملك محمد السادس وزيرا للثقافة والاتصال. وكان زملاؤه يومئذ يسمونه، وهم يمازحونه ” ذو الوزارتين”.
وصرح الأشعري أن مشاركته في حكومة ادريس جطو كان خطأً، في ظل عدم احترام ” المنهجية الديمقراطية”، وبرر مشاركته فيها بأنه لم يكن يملك القرار ليعارض أن يصبح وزيرا، ولم تكن لديه الشجاعة الكافية حتى يرفض وزارة الثقافة.
من دواوينه:[3] صهيل الخيل الجريحة 1978.، عينان بسعة الحلم 1981.، يومية النار والسفر 1983.، سيرة المطر 1988.، مائيات، 1994.
أما في الرواية والقصة، فتجدر الإشارة إلى : يوم صعب/مجموعة قصصية/ 1992. القوس والفراشة، رواية، 2010التي تقاسمت ورواية “طوق الحمام” للسعودية رجاء عالم جائزة البوكر العربية للرواية لعام 2011. وهذه هي المرة الأولى منذ إطلاق البوكر عام 2008 التي تفوز فيها كاتبة بالجائزة، والمرة الأولى التي يفوز بها أحد كتاب المغرب، كما أنها أول مرة يتقاسم فيها الجائزة التي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار، والمفارقة أن الروايتين صادرتان عن دار واحدة هي المركز الثقافي العربي.
وكان الأشعري قد تحدث سابقا عن مشروع روايته الجديدة، فقال :”بدأت العمل على روايتي الجديدة “علبة الأسماء”، في خريف سنة 2010، ووقتها كنت ميالاً إلى العودة إلى أجواء “القوس والفراشة” لأتتبع مسار جيل أخرج رأسه بعد غرق طويل في لجة النضال من أجل الديمقراطية ، ليجد نفسه في مواجهة استبداد مزدوج: استبداد السلطة السياسية واستبداد الشارع الإسلامي، لكنني سرعان ما انتبهت وأنا في أول المشروع إلى أهمية التركيز على فترة مفصلية في هذه التجربة أواسط الثمانينات من القرن الماضي، عندما بدأ المغرب يفقد رمزيا ومادياً أندلسيته المتمثلة في نوع من جذل الحياة وخفتها، تحت وطأة الاختناق الاقتصادي، وعودة التقليدية وهيمنتها على المجتمع، في تزامن مع ظهور العلامات الأولى لانهيار عهد قديم لا يريد التفريط في ذرة واحدة من سطوته وشراسته. هكذا انغمرت في أجواء المدينة القديمة بالرباط، المتأرجحة دوماً بين الواقع والأسطورة، مدينة تشبه كتاباً مغلقاً، نقلب صفحاته لنقرأ تحولاتنا ومصائرنا بين السطور، من خلال مدينة تجيء ومدينة تندثر، وضمن المدينة انغمرت في أجواء علبة أخرى هي سجن لعلو التاريخي الذي كان يعرف في تلك الفترة أيضاً نهاية عهده كقلعة قاهرة، وقد شكلت أسوار السجن وأساطيره بالنسبة لي مجالا حيوياً للعب والتذكر والسخرية من كل تلك الجدران التي لا يتصور مشيدوها أنها ستسقط يوماً لا محالة، وأن أشياء كثيرة ستسقط معها. لكن كما يحدث دائماً أثناء كتابة الرواية، فإن الكتابة لها منطقها وسحرها ومكرها الذي يقودك طوعاً أو كرهاً إلى مجاهل لم تكن لتتوقعها”.