الرئيسية / سياسة / استطلاع.. المغرب عدو إسبانيا وسكانها لن يدافعوا عنها
2f870daf13f1e7c4404494c139e1d615

استطلاع.. المغرب عدو إسبانيا وسكانها لن يدافعوا عنها

أثارت نتائج استطلاع للرأي اجري قبل سنة في اسبانيا قلق الأوساط العسكرية التي أمرت بإجرائه لمعرفة مدى استعداد الاسبان للدفاع عن أراضيهم في حالة تعرضها لعدوان خارجي.
وأسفر الاستطلاع الذي اجري على عينة  من السكان في عدة مدن بلغ تعدادها أي العينة 2500 مستجوبا، أجاب أكثر من نصفهم 53.3 في المائة انهم غير مستعدين للتضحية بأرواحهم وعائلاتهم من اجل الوطن.
 ولم تحض الرغبة في التضحية بالروح  إلا بأقل من ربع المستجوبين  أي 24.4 في المائة  طبقا لما أوردته اليوم الأربعاء صحيفة “إلموندو” الاسبانية المقربة من الحكومة.  
وعكس الاستطلاع تناميا بالشعور الإقليمي  على حساب الوطني، في أقاليم  نافارا، الباسك وكاتالونيا، حيث عبرت العينة عن اعتزازها بالانتماء للهوية الإقليمية المحلية قبل  اعتزازها بالشعور الوطني.  وتفاوتت النسبة في الأقاليم  الاسبانية الأخرى، لكنها، وهنا تكمن المفارقة، فاقت  الخمسة والسبعين في سبتة ومليلية  المغربيتين  المحتلتين، على الرغم من ان أكثر من نصف السكان هم مسلمون مغاربة.
وليست النسبة المرتفعة لتعلق سكان سبتة ومليلية بإسبانيا، غريبة ومفاجئة  فقد أكدتها  استطلاعات سابقة،  ولكنها تدل على تشبع السكان في الثغرين المحتلين بثقافة الرعب، التي زرعها المعمرون المحافظون بينهم، كوسيلة للدفاع عن أنفسهم في مواجهة “غول”سيبتلعهم ولن يكون رحيما بهم  وهو المغرب.
وفي نفس السياق، اثبت ذات الاستطلاع مفارقة أخرى صادمة بخصوص  نظرة الاسبان الى جيرانهم المغاربة، اذ تمثل بلادنا،  حسب اعتقاد غالبية المستجوبين،  المرتبة الأولى بين الأعداء المحتملين لاسبانيا بنسبة  14 في المائة، تليها المملكة المتحدة بسبب النزاع التاريخي بين البلدين،  على  صخرة جبل طارق. وهذه نتيجة مفهومة ومبررة بالمنطق الاستعماري وأخطار الجوار، لكن ان يرتب الاسبان سوريا في مرتبة العدو الثالث، فهذا أمر مثير للاستغراب، على اعتبار بعد البلدين عن بعضهما  ولا يمكن تفسير النتيجة إلا بالأحاديث المتواترة في وسائل الإعلام الغربية عن مخاطر السلاح الجرثومي في سوريا قبل أكثر من عام.
لكن في المقابل، يبدو إحساس الاسبان بالضرر الذي يمكن ان يطالهم من نزاع يحتمل  ان يندلع  بالقرب منهم، يبدو  أي الإحساس، منطقيا اذ وضعوا  في الصدارة الوضع غير المستقر في منطقة الساحل والمغرب العربي، ما يعني ان تطورات نزاع الصحراء تقلقهم.  
 وتحظى القوات المسلحة الاسبانية، بصورة ايجابية في أذهان الاسبان، لكنهم، وهنا  تكمن المفارقة أيضا، يطالبون بتقليص الأموال المرصودة لها، علما ان الجارة الجزائر على سبيل المثال ما فتئت تضخ  مليارات الدولارات من اجل التسليح.
واذا كان اي استطلاع للرأي، وكيفما كانت الهندسة التي بني عليها والهدف الذي يرمي اليه، فانه لا يعكس في النهاية الا مؤشرات عامة  يستأنس بها وليست حقائق ومعطيات ثابتة.
مع ذلك يرى  محللون ان النتائج المعلن عنها  وهي متأخرة سنة، لن تسر المؤسسة العسكرية  التي تواجه  حاليا احتمال الخطر في الداخل وليس في الخارج عكس ما يتوهم المستجوبون: فالدعوة الى تقرير المصير بغية الاستقلال  في “كاتالونيا ” اذا ما سارت وفق الخطة التي  أعدها من يدعون بـ “السياديين” اي الراغبين في الانفصال عن السلطة المركزية في مدريد. اذا استمر إصرار الانفصاليين، فان الجيش  الوطني  لن يتقاعس أمام اي  تهديد انفصالي، يعتبر إخلالا بالدستور الاسباني الحالي.
صحيح ان النزوعات الانفصالية أصدمت بجدار الرفض من أحزاب سياسية في الإقليم نفسه  حيث لا يساندها بدون هوادة الا اليسار الجمهوري الشوفيني في قوميته الذي قد يجد نفسه معزولا في خاتمة المطاف ، وبالتالي سيتفكك التحالف الحالي الذي يحكم الاقليم والمكون من اليسار المتطرف  واليمين الليبرالي  الممثل في حزب “وحدة ووئام” الذي يتزعمه رئيس الحكومة المحلية “ارتور ماص”.
يبقى على المغرب ان يستنتج ما يجب استخلاصه من هذا الموقف  الأزلي المعادي له من طرف الرأي العام الاسباني، مع  وجوب ما يلزم من التحفظ في تصديق  وقراءة نتائج اي استطلاع للرأي، خاصة اذا كان الجيش هو الأمر بإجرائه.