الرئيسية / سياسة / بنكيران : علاقتنا جيدة مع الملك.. والجزائر تحتاج للرجوع إلى الصفحة الأصلية
39919a368db56096f37ffde368217109

بنكيران : علاقتنا جيدة مع الملك.. والجزائر تحتاج للرجوع إلى الصفحة الأصلية

أكد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في مقابلة، خص بها موقع قناة “الحرة”، على أن حزب العدالة والتنمية لا ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين. وأضاف أن حزبه تيار سياسي وليس دينيا ويرفض الخلط بينهما.
وشدد على أن الدين يجب أن يكون بيد الدولة، موضحا أن “بعض الأشخاص أعطوا صورة مرعبة ورهيبة عن الإسلام”.
 وأشار في حديثه، إلى ان “حزب العدالة والتنمية ليس حزبا حاكما في المغرب. هذا خطأ. نحن حزب يترأس الحكومة فقط، ورئيس الدولة المغربية هو جلالة الملك، وفي نفس الوقت هو أمير المؤمنين، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. فالصلاحيات الأساسية للحكم توجد بيد المؤسسة الملكية. نحن نترأس الحكومة ولدينا صلاحيات محددة في الدولة”.
وعن علاقته بالعاهل المغربي قال رئيس الحكومة المغربية:”علاقتنا جيدة جدا مع الملك، ونحن مقتنعون بشيء: الملكية في المغرب هو شيء تقليدي وقديم. هذه الأسرة حكمتنا لمدة أربعة قرون. المغاربة معجونون مع الملكية. يفهمونها ويستوعبونها كنظام لهم.
 ولا يمكن أن ينجح المغرب بدون تعاون بين المؤسسة الملكية والبرلمان والحكومة. وهذا هو توجهنا: أن تكون علاقتنا مع المؤسسة الملكية على أفضل ما يرام، وخصوصا أنا.
 لقد قلت للمغاربة بكل وضوح منذ أن عينني جلالة الملك، إذا كان المغاربة يبحثون عن رئيس حكومة يصطدم بملكهم بسبب الصلاحيات وبغيرها فليبحثوا عن شخص آخر. أنا لا أصلح لهم إذن. لا يعني هذا أننا لا نراجع الملك. نحن نراجعه ونتحدث معه”.
واردف بنكيران أن  “الكلام بيننا مع الملك يتم بالأدب اللازم وفي إطار ودي، والحمد لله الأمور كلها تسير بطريقة جيدة.”
وهاجم بعض الصحافيين في المغرب قائلا: “الصحافيون ليسوا سواء، بعضهم يشتغل بمهنية وبعضهم يأخذ عمولات ويكتب ضدي تحت الطلب”.
ووصف العلاقات بين الرباط وواشنطن بأنها ” كانت جيدة ولا تزال، ومبنية على تحالف موضوعي مستمر إلى اليوم”، مذمرا بأن المغرب هو أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة قبل حوالي 200 سنة.
وفي حديثه عن علاقة المغرب بافريقيا، أوضح أنها “ليست وليدة اليوم وليست وليدة منظمة الاتحاد الإفريقي. إنها علاقات عريقة ومتينة، لأنها مبنية على الجانب الروحي، فنصف القارة الشمالية كانت على علاقة بالمغرب من خلال الطرق الصوفية، ولهذا فرغم مغادرة المغرب منظمة الاتحاد الإفريقي فمكانته في إفريقيا كبيرة.”
 وذكر بنكيران، أنه “خلال السنوات الأخيرة بدأ هناك تساؤل عن هذا الوضع غير الطبيعي (غياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي). فالمنظمة اتخذت موقفا غير معقول وغير موضوعي بسماحها بدخول دولة غير موجودة من الناحية العملية إلى صفوفها (جبهة البوليساريو). وكان وراء دخولها أشخاص معروفون بعدائهم للمغرب. نحن ننتظر أن يُصحح هذا الوضع لنرجع إلى عضويتنا في المنظمة”.
وشدد بنكيران على أن قرار مغادرة المملكة للمنظمة الإفريقية “كان قرارا مغربيا. لم يكن من المنطقي أن تكون هناك دولة تدعي الوجود على حساب المغرب، بينما المنتظم الدولي لم يحسم في هذا الأمر بعد. هذه الدولة غير موجودة عمليا، هي موجودة فقط على أرض الجزائر”.
وفي جواب له عن سؤال حول إصرار الجزائر على موقف تجاهل دعوات المغرب بفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الجارين، قال بنكيران:”الجزائر لا تحتاج إلى فتح صفحة جديدة، تحتاج للرجوع إلى الصفحة الأصلية. تاريخنا مشترك. نحن شعبان متقاربان جدا. نشترك في اللغة والدين..
صحيح ليس لدينا نفس التاريخ، فقد عشنا في المغرب بطريقة مستقلة وهم خضعوا لنفوذ الشرق (الإمبراطورية العثمانية) وفرنسا قبلنا بعقود. لكن نحن والجزائريون إخوة. يجب أن تكون علاقتنا قوية”.
وذكر أن “الجزائر تتذرع بحدث وقع في 1994 بعد هجوم شخص جزائري أو مدفوع من الجزائر على فندق في مدينة مراكش وإغلاق المغرب حدوده مع الجزائر آنذاك. هذا حدث قبل 20 سنة. هل مسموح بين دولتين جارتين وشعبين شقيقين متلاحمين أن يستمر قطع الرحم؟ هذا غير طبيعي. أوروبا تسمح بمرور الأشخاص والبضائع ونحن نريد أن يكون لنا توازن مع القارة الأوروبية بينما لا أستطيع (مثلا) السفر إلى الجزائر براً.”
وأكد أن المغرب لا يطلب من الجزائر شيئا. “نطلب منهم فقط أن يحكّموا العقل والمنطق والمبادئ التي تجمعنا ويتصرفون وفقها. ولو فعلوا هذا لفتحوا الحدود اليوم قبل الغد”.
 وعن ” الاستثناء المغربي”، وهل يرى  بنكيران أن المغرب شكل فعلا استثناء في سياق ما يعرف بالربيع العربي وأصبح نموذجا في التغيير في إطار الاستقرار؟ رد قائلا:” في حقيقة الأمر المغرب استثناء في العالم العربي والإسلامي منذ فجر التاريخ، ونحن نعيش بطريقة مستقلة منذ 12 قرنا. نحن لم نخضع للخلافة العباسية ولا العثمانية، وكان لنا مسارنا وتاريخنا الخاص. ومنذ الاستقلال 1956 وصلتنا من الشرق تيارات كثيرة (يسارية، قومية، إسلامية متشددة) عشنا معها وتعاملنا معها بطريقتنا الخاصة واستفدنا منها وعانينا منها، أيضا، ولكن في حدود.
فيما يخص الربيع العربي، فقد انفجر الوضع بعد أن فقدت الشعوب الثروة والكرامة. وهذا الانفجار حدث في المغرب لكن بمقدار. والشارع فضل التغيير في إطار الاستقرار وليس المغامرة بالنظام. وقد استجاب جلالة الملك محمد السادس بطريقة سريعة وراقية. منذ ذلك إلى اليوم والشارع المغربي هادئ ومستقر.
إجمالا، الديمقراطية التي نعيشها يمكن أن تُنتقد، لكن تثير فضول الناس ويتابعونها. والتجربة لا تزال مستمرة.”