الرئيسية / سياسة / دخول “ماكرون” لسباق رئاسة فرنسا تمرين على تذوق طعم الهزيمة؟
إيمانويل ماكرون

دخول “ماكرون” لسباق رئاسة فرنسا تمرين على تذوق طعم الهزيمة؟

يشك محللون فرنسيون كثيرون في عودة  وزير الاقتصاد السابق إيمانويل ماكرون ، إلى قصر الإليزيه، كرئيس مقبل  لفرنسا،  مثلما  يتمنى، بعد أن حسم في أمر ترشيحه للمنصب الأسمى يومه الأربعاء، دون دعم واضح معلن  من اليمين أو اليسار، باستثناء أصوات متفرقة  لشخصيات سياسية  لم تعد مؤثرة،  ابتعدت منذ مدة عن معترك الساحة في  المعسكرين؛ يساورها الاعتقاد أن الفرنسيين تعبوا وضجوا  من النظام الحالي وأنهم لم يعودوا  ينتظرون  خيرا  من القطبين اللذين تناوبا  على حكم  البلاد في العقود الأخيرة، دون أن  ينجحا في إحداث  تغيير  في حال الفرنسيين أو إرضاء مطالبهم  التي لا تتوقف.

ويقدم المرشح الجديد الذي تضعه بعض الاستطلاعات، في المرتبة الخامسة، نفسه كحل لمشاكل فرنسا، إذ يموقع   نفسه في الخط الثالث،  بعيدا عن اليمين واليسار التقليديين، اللذين  شرعا في توجيه سهام  النقد إليه،حد السخرية من أضغاث أحلامه،  كونه يطمح إلى قيادة فرنسا قبل الأوان، دون تجربة طويلة في الممارسة السياسية بحكم سنه (38سنة) بل إن البعض يعتبره “خائنا” لرئيسه الذي انتزعه  من بنك “رودتشيلد”ومنحه صفة المستشار الاقتصادي ثم رقاه  إلى مرتبة وزير الاقتصاد، ضدا على إرادة ومعارضة عدد من القيادات الاشتراكية التي شككت في  نوايا  الوافد الجديد “ماكرون”  خريج المدرسة الوطنية للإدارة التي فرخت النخب التي تحكم فرنسا على مختلف الأصعدة.

ولا يشكل إعلان المستشار السابق للرئيس، هولاند، مفاجأة لهذا الأخير فقط  بل  قمة الإحراج، فقد وجه إليه ضربة سياسية قاصمة،  جعلت المراقبين يستبعدون إقدام الرئيس  على الترشح لقيادة فرنسا خلال ولاية ثانية. فعندما يخون الرئيس اقرب مستشاريه ولا يكتفي  بالتمرد عليه، وإنما بالقول إنه  اكتشف وهو المقرب من مصدر القرار بالقصر الرئاسي “أن النظام فارغ في جوهره” ولذلك رفضه “ماكرون”، مضيفا وبنوع من الإمعان والتحدي أن النظام الاقتصادي الذي طبق في بلاده حتى الآن   من طرف  حكومات اليمين واليسار،  فقد صلاحيته  وتحول إلى خدمة المستفيدين منه  والمحظوظين؛ علما أن المرشح، ماكرون، يضع نفسه بين اليمين الليبرالي واليسار المعتدل ،ولا يتردد أحيانا في إعلان انتمائه لليسار المتحرر من ثقل المؤسسة  الاشتراكيةالتقليدية، مراهنا على اشتراكيين غاضبين من حزبهم.

ولم تتبلور حتى الآن في فرنسا،  انطلاقا من استطلاعات الرأي ومن النقاش الجاري في البلاد، كتلة ناخبة قارة مؤيدة للمرشح ماكرون، قادرة على تحويل الكفة لصالحه،  لأسباب كثيرة  منها أن نسخا كثيرة متوفرة منه، ضمن فئة  المرشحين المجددين، كما أنه يستحيل عليه أن يدك قلاع اليمين المتطرف والمعتدل على السواء، أما قوة الوسط التي يأمل في أن تصوت عليه  فليست حاسمة  وهي  موزعة بين المرشحين “آلان جوبي” وفرانسوا فيون” أساسا، دون حرمان، برونو لومير، وزير الفلاحة الأسبق من حصة ولو قليلة من الأصوات،  ولو أنه في ذيل القائمة.

ويقول  ماكرون، إن مائة لف فرنسي،  سجلوا أنفسهم ضمن قوائم أنصاره،  فكيف يتحولون  إلى قاطرة تجره نحو النصر؟ صحيح أن بعض البنكيين ورجال الأعمال، قد يقفون إلى  جانبه  ويمولون حملته على أمل انه في  حالة نجاحه سيفكك بنية الاقتصاد التقليدي المعرقل للاستثمار والابتكار والتحديث في فرنسا.

غير أن هؤلاء، إن ساندوهفعلا، سيكونون على حذر، إيمانا منهم أن الليبرالية الجديدة غير قادرة في الظرف الراهن و المدى القريب ، على حل مشاكل فرنسا، التي يتهددها  وصول اليمين المتطرف إلى الحكم،  متشجعا بما حصل في رئاسيات  الولايات المتحدة الأميركية.

في هذا السياق تكفي الإشارة إلى تراجع نسبة المؤيدين لماكرون ،في استطلاعات الرأي  الأخيرة،  فبعدما هلل له المستطلعون كظاهرة للتجريب، عادوا به إلى  حدود العشرة في المائة من ية المصوتين ، وهو  رقم جيج بالنسبة لداخل جديد إلى الميدان.

ربما وضع “ماكرون”  عينيه على  رئاسيات 2021، حين ذاك سيصبح عمره 43 عاما وهي سن معقولة في التقاليد الفرنسية، ففرنسا   البلد العريق  لا تتصور رئيسا يحكمها قبل أن يبلغ  الأربعين على الأقل ،  فهي سن الحكم الرشيد.

سيسجل، ماكرون، حضوره كفاعل ولاعب في الساحة السياسية أولا ،وقد يؤسس تيارا أو حزبا،  يمكنه من نسج تحالفات مع قوى صاعدة ومعرفة أعمق بالمجتمع ،  لكن تهمة أخلاقية  “عدم الوفاء”  ستلاحقه إلى زمن.

المهم أن  ترشيحه سيكون اختبارا شخصيا  لتذوق طعم الهزيمة قبل احتساء نخب النصر القادم؟