الرئيسية / سياسة / عاهل إسبانيا يزور السعودية وحده وعلى متن طائرة غير تابعة للجيش
العاهل الإسباني

عاهل إسبانيا يزور السعودية وحده وعلى متن طائرة غير تابعة للجيش

يستأنف العاهل الإسباني نشاطه الدبلوماسي في الخارج،  بعد توقف دام حوالي سنة،  جراء الأزمة السياسية التي اجتازتها البلاد  وأنهتها أخيرا بحكومة أقلية يرأسها زعيم الحزب الشعبي، ماريانو راخوي، الذي اضطر هو الآخر لإرجاء عدد من  زياراته التي  كانت مبرمجة  إلى دول أجنبية، احتراما لتقليد دستوري  بأن تتم الزيارات الرسمية إلى الخارج والبلاد في وضع سياسي طبيعي، حرصا على سمعتها لدى الخارج.

وفي هذا السياق  يصل  الملك،  فيليبي السادس، إلى  المملكة العربية السعودية، مساء السبت 12 نوفمبر، في زيارة توصف بكونها أساسية ومؤسساتية، رغم أنها  لن تدوم أكثر من يومين بالنظر إلى ضغط أجندة العاهل  الإسباني،  لكنها على العموم ذات طابع اقتصادي مهم بالنسبة للبلدين ستمكنهما من تطوير وتنويع تعاونهما بهذا الشأن   وخاصة في مجال البنيات التحتية وبشكل اقل في الميدان العسكري.

وتقول المصادر الإسبانية إن  المملكة السعودية وجدت في إسبانيا شريكا أوروبيا أفضل من غيره،  قادرا على مساعدتها في تحقيق النهضة الاقتصادية التي يطمح العاهل السعودي  الملك سلمان بن عبد العزيز والتي صارت معروفة برؤية 2030 يشرف عليها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع. وتقوم الخطة  أساسا على  تحديث شامل  لدواليب الاقتصاد الوطني عبر تقوية القطاع الخاص والتخفيف من أعباء  البيروقراطية الحكومية التي تعوق أية انطلاقة اقتصادية واجتماعية حقيقية.وقد أملى  هذا التحول تطور الاقتصاد العالمي وتقلبات أسواق النفط.

يشار إلى إسبانيا حاضرة منذ مدة في سوق الإعمال السعودي  من خلال  مشاريع كبرى،  بملايير الدولارات  بعضها شارف  الانتهاء  مثل خط السك الحديد السريع الذي سيربط مكة بالمدينة المنورة  والذي اعتراه   بعض التأخير بسبب صعوبات  تقنية  طبيعية ومالية.

وتنوي  المملكة  السعودية  تمكين العاصمة الرياض من شبكة “مبترو الأنفاق” يجري التفاوض بشأنها مع الشركات  الإسبانية العاملة في القطاع، كما ستستكمل المباحثات بين الجانبين السعودي والإسباني  بخصوص اقتناء الرياض  لخمس  طرادات حربية،  ذات خصائص دفاعية.

وليست  هذه المرة الأولى التي يزور فيها الملك فيلبي الديار السعودية،  إذ  سبق أن مثل بلاده في جنازة  الملك عبد الله بن عبد العزيز،  حيث أجرى في تلك المناسبة  لقاءات مع  بعض رجالات الدولة السعودية في مقدمتهم الملك سلمان بن عبد العزيز.

ولن يسافر  العاهل الإسباني رفقة الملكة تلافيا لإحراج بروتوكولي  كما لن يستقل طائرة  تابعة للقوات المسلحة وبصحبة وفد من رجال الأعمال،  كما اعتاد والده الملك خوان كارلوس أن يفعل في السابق،  وذلك حرصا من الملك الشاب على التمييز بين الجانب التجاري في الزيارة وواجباته الدستورية، رغم أقراره بالجدوى الاقتصادية لبلاده،  ما سيمكنها من إنعاش فرص الشغل بالنسبة لقطاعات صناعية كبرى.

وعلى  الرغم من أن الزيارة  تتم بعد  مرور اقل من أسبوعين على  تشكيل الحكومة  الإسبانية، فإن الأحزاب الكبرى التي توصف بالدستورية،  تساندها وخاصة الحزبين الاشتراكي  العمالي ومواطنون، لمنافعها  اقتصادية  فضلا عن الحزب الحاكم،  بينما  تعارضها أو تنتقدها أحزاب اليسار الفوضوي مثل “بوديموس”  والتشكيلات القومية.

وطلبت الأحزاب المؤيدة للزيارة من الملك أن يتمنى على السلطات السعودية ممارسة مزيد  من الانفتاح حيال ملف حقوق الإنسان ومعاملة عادلة للنشطين والمخالفين.