الرئيسية / سياسة / لماذا كانت ليبيا في حاجة إلى انتخابات برلمانية؟
0083ad189f09eec2e22b09886de748e5

لماذا كانت ليبيا في حاجة إلى انتخابات برلمانية؟

في مقال نشر بموقع مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية المعروفة، اعتبر المدون الليبي المقيم ببريطانيا، محمد الجارح، أن ليبيا كانت في حاجة إلى تنظيم هاته الانتخابات بالرغم من التوجه الشعبي الغالب الذي لم يرى فيها أي جدوى على ما يبدو وهو ما يؤكده تراجع نسبة المصوتين بحوالي 55 بالمئة مقارنة بانتخابات 2012.
الجارح يقر بأن المتشائمين بخصوص المغزى من تنظيم الانتخابات لديهم بعض الحق في موقفهم هذا، خصوصا وأن البلاد تعيش حالة من العنف العارم، والتي كان آخر ضحاياها المحامية والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص، والتي شكل اغتيالها حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاغتيالات السياسية بمدينة بنغازي.
بيد أن الجارح يرى أن هناك زاوية أخرى يمكن النظر من خلالها إلى موت بوقعيقيص. الصحفي الليبي يلفت انتباه القارئ إلى أن آخر سلوك سياسي قامت به الناشطة الحقوقية قبل اغتيالها كان هو إدلاءها بصوتها في الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأسبوع الماضي.
الجارح يشرح فكرته بالقول، أنه في الوقت الذي يبدو من الطبيعي أن يحس الليبيون بالتعب من العملية السياسية بعد غرق البلاد في الفوضى طيلة ثلاث سنوات أعقبت الثورة، إلا أنه يرى ضرورة الحفاظ على المسار الديمقراطي، وبالتالي فإن الانتخابات هي إحدى الوسائل من أجل تجاوز حالة الاستقطاب التي خلفتها تركة المؤتمر الوطني العام.
البرلمان الجديد أمامه فرصة ليكون مؤسسة تشمل مختلف الحساسيات على أساس أن يقود إلى توافق بينها من أجل مواجهة أعطاب الدولة الليبية، وعلى رأسها الحملة التي يقودها اللواء خليفة حفتر ضد الكتائب الإسلامية.
الجارح يرى أنه يمكن إعطاء “شرعية” لعملية حفتر خصوصا وأنها تلاقي دعما شعبيا في شرق ليبيا لكن مع ضمان أن يقبل حفتر بتنازلات، ليتم بذلك تشكيل جبهة سياسية وعسكرية موحدة ضد من أن أسماه الصحفي الليبي “المتطرفين والإرهابيين” في شرق البلاد.
المدون الليبي يعتبر أن التخوف الكبير يمكن في رفض الإسلاميين الاعتراف بنتائج الانتخابات وشنهم لحملة سياسية وعسكرية من أجل تقويض المسار الديمقراطي والحيلولة دون قيام مصالحة وطنية قد يتمخض عنها اتفاق لتقاسم السلطة، وهو الأمر الذي تحتاجه ليبيا حاليا.
حتى ولو حصدت القوى السياسية المدنية غالبية الأصوات، يقول الجارح، عليها أن لا تكرر خطأ المؤتمر الوطني العام من خلال اتباع سياسية إقصائية قد تعطي ذرائع لمجموعات متطرفة مثل أنصار الشريعية التي لا تؤمن بالديمقراطية أساسا.