الرئيسية / سياسة / إبراهيم شرقية: حفتر لن يكون “دكتاتور ليبيا العادل”
045ca9baa9bd3c77535e15c8d834aea0

إبراهيم شرقية: حفتر لن يكون “دكتاتور ليبيا العادل”

في مقال له بجريدة “نيويورك تايمز” الامريكية حول الوضع في ليبيا، قال الباحث العربي إبراهيم شرقية أن تدهور الوضع الأمني في البلاد يدفع العديد من الليبيين إلى التطلع إلى بروز قائد مخلص.
هذه الحالة تعيد في نظر الكاتب إنتاج فكرة “الدكتاتور العادل”، والتي يمثلها اليوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقدم نفسه كمنقذ لبلاد منقسمة على نفسها.
في الوقت الذي يجسد فيه حفتر هذه الفكرة التي يؤمن بها الكثير من الليبيين، يرى إبراهيم شرقية أن الرجل يعيد إلى الأذهان شبح العقيد معمر القذافي وكيف حكم هذا الأخير البلاد منذ الانقلاب الذي قاده عام 1969، وبالتالي على الليبيين أن يطرحوا على نفسهم السؤال إن كان حفتر سيكون فعلا منقذ البلاد أم دكتاتورا على شاكلة من سبقوه.
في هذا الإطار يوجه شرقية تحذيرا للولايات المتحدة من أجل عدم التسرع في دعم حفتر لأن ذلك لن يساهم فقط في تقويض المسار الانتقالي في ليبيا بل سيعمق ما أسماه العجز الحاصل في مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة.
بروز حفتر يرى فيه الباحث العربي أمرا طبيعيا بالنظر إلى الاضطرابات التي تشهدها البلاد، بل يذهب أكثر من ذلك ليقول أن ظهور رجل مثل حفتر بقوة على ساحة الأحداث في ليبيا قد تأخر بعض الشيء، في وقت كانت تسير فيه البلاد بدولتين، دولة تمثلها مؤسسات وحكومة مفتقدة للسلطة الفعلية ودولة تمثلها الميليشيات.
تظهر التجارب العربية السابقة التي عاشت أوضاعا مماثلة لليبيا، أن مثل هذه الاضطرابات تسهل بروز جنرالات أقوياء وهو ما حصل في الحرب الأهلية في اليمن عام 1978 وما تلاها من صعود مدوي لعلي عبد الله صالح، وكذا بروز الجنرال ميشيل عون عقب الحرب الأهلية في لبنان ومؤخرا بروز المشير عبد الفتاح السيسي في مصر، واليوم قد تعيش ليبيا نفس السيناريو مع اللواء خليفة حفتر.
ماضي حفتر يطرح أكثر من علامات استفهام حول ما يقوم به اليوم، خصوصا وأنه كان أحد رجالات القذافي الذين قادوا معه انقلاب 1969، وكان قائد القوات الليبية في حربها على تشاد ومن ثم انشق على القذافي بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة تحضيرا للانقلاب على العقيد قبل أن يعود في 2011 مع اندلاع الثورة ليحارب القذافي إلى جانب الإسلاميين الذين يشن ضدهم اليوم عمليته العسكرية.
وبغض النظر عن دوافع حفتر، والتي يربطها البعض بحرمان من عملوا سابقا إلى جانب القذافي من تبوأ مناصب عمومية في فترة ما بعد العقيد، ما تحتاجه ليبيا اليوم في نظر إبراهيم شرقية هو إجراء حوار وطني وليس تشكيل ميليشيا أخرى أو قيادة انقلاب جديد.
التحالفات التي قام بها حفتر في إطار عمليته العسكرية قد تقود إلى تحالفات مضادة في بلد يعيش أصلا انقساما كبيرا، كما أن إصرار كل من يعارض حفتر على عدم ترك اللواء يبسط سيطرته على البلاد سيقود ليبيا إلى مزيد من الاضطرابات ويهدد أي أمل بالاستقرار في المستقبل.
الولايات المتحدة تتغاضى عن ما يقوم به حفتر لأنه يلاحق من يوجدون على قائمتها الخاصة بالإرهاب، في إشارة إلى تنظيم أنصار الشريعة، أمر يرى فيه إبراهيم شرقية تكرارا لسياسة دعم الدكتاتوريات العربية، وهو ما لا تحتاجه ليبيا بعد أن تخلصت من نظامها القمعي إبان عهد القذافي.