الرئيسية / سياسة / عبد الحكيم بلحاج..هل هو فعلا الرجل القوي الجديد في ليبيا؟
bec410777270d84f4b9e8f0c40f0f3be

عبد الحكيم بلحاج..هل هو فعلا الرجل القوي الجديد في ليبيا؟

خصصت الكاتبة الفرنسية هيلين برافان، مؤلفة كتاب “القذافي: حياة ووفاة ديكتاتور”، مقالا نشر بموقع rue89عن شخص عبد الحكيم بلحاج، أحد قادة التمرد المسلح ضد نظام القذافي ورئيس حزب “الوطن” الإسلامي، حاولت فيه رسم بورتريه لرجل تقول إنه “الرجل القوي الجديد” في ليبيا.
بلحاج يعد العدة رفقة حزبه لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو المقبل، وهو يأمل هذه المرة حصد نتائج أفضل بعد الخيبة التي تلقاها في انتخابات 2012، محاولا جعل الوضع السياسي والأمني المضطرب في البلاد لصالحه من خلال تقديم نفسه أمام الشعب الليبي كبديل.
وإن كان بلحاج يحاول تسويق نفسه لليبيين وحتى الأطراف الخارجية وتصوير نفسه على أنه شخص “ديمقراطي”، وهو ما أكده خلال كلمة ألقاها إبان زيارته لفرنسا نهاية شهر أبريل المنصرم، إلا أن الكاتبة تحتفظ مع ذلك بشكوكها.
وترد هيلين برافان على قول بلحاج بأنه يعارض الميليشيات لأنها غير قانونية بالتذكير بأنه قائد المجلس العسكري في طرابلس الذي “يضم عددا من الميليشيات الإسلامية المكونة من عدد من العناصر الجهادية سابقا”، ومن بينها كتيبة “النواصي” وكتيبة “ثوار طرابلس” وكتيبة “البركان” وكتيبة “شهداء طرابلس”.
وتضيف كاتبة المقال أن بلحاج سبق له الإعلان في ماي 2012 عن نيته الانسحاب من المجلس العسكري، أي شهرين قبل الانتخابات التشريعية، قبل أن يستمر في منصبه.
برافان ترى أنه لا يمكن أن يتمتع عبد الحكيم بلحاج بكل هذا النفوذ داخل ليبيا من دون الاعتماد على الميليشيات المسلحة التي هي صاحبة السلطة الفعلية في البلاد، والتي تدخل في صراعات مع بعضها البعض.
وتستطرد الكاتبة في رسم صورة لبلحاج مفادها أن رجل سعى إلى تقزيم معارضيه، خصوصا من ذوي التوجه “الليبرالي” مثل محمود جبريل وعلي الترهوني، وأنه يريد خلق حرس وطني بدل جيش وطني، تكون تركيبته بالأساس من العناصر السابقة للجماعة الإسلامية المقاتلة، وهو ما عارضه رئيس الوزراء السابق علي زيدان.
رغم ذلك استطاع أصدقاء بلحاج اختراق الهيئات الأمنية، تقول الكاتبة، مثل المجلس الأعلى لثوار ليبيا التي قامت إحدى الخلايا التابعة له باختطاف علي زيدان في أكتوبر من العام الماضي.
خلال زيارته لباريس، تقول هيلين برافان، عبر بلحاج صراحته عن رغبته في السلطة بطريقة فيها مزيج من “الثقة الزائدة بالنفس والسذاجة”. بلحاج يتمتع فعليا بنفوذ كبير بحكم علاقاته بالميلشيات ووجود مقربين منه داخل الحكومة، ولا ينقصه سوى شرعية الانتخابات والاعتراف الدولي، تضيف الكاتبة.
بلحاج يسعى إلى تسويق نفسه باعتباره رجلا قادرا على معالجة ملف التطرف، تضيف برافان، الذي يقول أنه يمكن حله عبر الحوار وليس التدخل الأجنبي. في هذا يستفيد بلحاج من معرفته بالوضع في الميدان ومعرفته بتنظيم القاعدة، غير أن السؤال يبقى مطروحا بالنسبة للقوى الغربية هل يمكن الوثوق في بلحاج؟
سؤال آخر يطرح نفسه، ويتعلق بما إذا كان بلحاج هو الرجل القوي القادم في ليبيا؟ التحالف مع الرجل، تحذر الكاتبة، قد يكون له نتائج وخيمة على القوى الغربية وعلى الليبيين على حد سواء.
استقباله من طرف وزارة الخارجية الفرنسية قد لا يكون مؤشرا إيجابيا في نظر الكاتبة، لأن القوى الليبية الليبرالية لم تحظى بنفس الاهتمام.