الرئيسية / وجهات نظر / الوصول إلى السلطة بالوعود… والبقاء فيها بالإنجازات…؟!
5cc5bdec44afd18d5d9a556fa7cc2a37

الوصول إلى السلطة بالوعود… والبقاء فيها بالإنجازات…؟!

يبدو أننا ما زلنا بعيدين عن هذه الفلسفة في الوقت الحالي، بعد هذه السنين القمرية، وذلك لانعدام الشفافية، فلسفة المحاسبة، والاحتكام إلى القانون حكاماً ومحكومين. مسؤولين أو زواليين..!!
فالغرب، وبعض الأنظمة السياسية المقارنة، استطاعت أن تبني دولها. وتنشر هذه الثقافة في ربوع بلدها، وأصبحت متجذّرة ومن الثوابت التي لا يمكن القفز عليها، أو محوها من الوجدان…
أما في الجزائر!!! فيبدو أن “البزنسة” والسياحة السياسية، والوعود الكاذبة، والركض وراءها، والنفاق السياسي وغيرها من هذه التوابل محبطة، وتجعل من هذه الفلسفة “نادرة”، إن لم نقل غير موجودة أصلاً. فدولة القانون وسيادتها، إما أن نقبلها كلها، وإما أن نتركها، بل إن ترك جزء منها سيسبب اختلالات في التسيير العادي والمستمر للمرافق العمومية بصفة مضطربة ودائمة…!!
خلال هذه الحملة وقبلها، ومنذ ما يزيد عن خمسة عشر عاماً، سمعنا “برسل رؤساء” كل واحد منهم يبشر بحياة أفضل بالخروج من عنق الزجاجة، بالقضاء على المشاكل اليومية، بالتشبيب على التداول السلمي للسلطة، بفتح المجال السياسي وحراك المجتمع المدني وبالعديد من الوعود… إلا أن ما نُفِّذ منها إلا نزر يسير…!!
فالقسم أمام الله، وأمام التاريخ على الإيفاء بالوعد، وباحترام الدستور، جعل من البعض، وبعد انتهاء المدة إما صنّاعاً للتاريخ، وإما أداة يكتب عنها التاريخ.. وما أكثر هذه الفئة، فمنهم من يدخل عظيماً بوعوده، ويخرج متصاغراً متخاذلاً بإنجازاته واستحقاقاتها.. والجزائر غنية عن هذه النماذج الفذّة على مختلف المستويات الدنيا منها والعليا.. ويبدو أن هذه المقولة كي تجد صداها، يجب أن تؤمّن لها بيئة حاضنة وملائمة لها، من آليات دستورية تسمح بالمحاسبة، وآليات دستورية “تنظم” التغيير وتوابعه بطرق سليمة وسلمية بعيداً عن المصادرة وسرقة أو تحريف الأصوات، بتحديد المدد في الوظائف الانتخابية في منأى عن كل تهريج أو فبركة استعراضية…
فالديمقراطية الحقّة، ليست ديمقراطية “الواجهات” بالجمع، بل تبنى من خلال هذه الفلسفة وعلى أسس هذه الأعمدة. إلا أننا وعلى ما يبدو لا زلنا قاصين عن هذه الحقيقة، ومازال أمامنا عمل شاق ينتظرنا جميعاً للوصول إلى هذه الفلسفة، والتي استمددتها من أحد منظري الدولة البوسنية الحديثة، وهو الأستاذ عزت بيغوفيتش،
فذكّر لعلّ الذكرى تنفع المسؤولين!!!
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا.. وما توفيقي إلا بالله.
“الشروق” الجزائرية