الرئيسية / وجهات نظر / الجزائر: لويزة حنون وأوهام قيادة الثورة
AZRAJE OMAR

الجزائر: لويزة حنون وأوهام قيادة الثورة

يبدو أن رقعة المعارضة التقليدية ضد النظام الجزائري، المصاب بالكساح العام في ظل قيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المقعد جراء المرض على مدى شهور طويلة وزمرته المتعطشة للثروة والسيطرة السياسية، بدأت تتسع رويدا رويدا، وهاهي زعيمة حزب العمال، التروتسكية، لويزة حنون، التي كانت في الماضي القريب تضع كل بيضها في سلة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة تعلن جهارا “تكلمنا كثيرا يا بوتفليقة ولكن لا حياة لمن تنادي”، وأن “الحكومة في واد والشعب الجزائري في واد آخر”، وأن “تعديل الدستور قد تجاوزه الزمان”.

المزيد: حنون تهاجم أويحيى وتتهمه بالدعوة لنهب المال العام


حسب تقييم لويزة حنون لأوضاع البلاد فإنها استخلصت أن الذين يسيّرون شؤون الشعب، في ظل الغياب الفعلي للرئيس بوتفليقة وتغييب دور الدولة، هم مجموعة من رجال الأعمال المتسلطين على الاقتصاد الوطني، وجوقة من رجال الرئيس الذين يوجدون في مراكز السلطة على المستوى المركزي وفي الجزائر العميقة والمعروفين بالعجز في إدارة الدولة على أسس العلم والفكر الخلاق.
وفي سياق نقد زعيمة حزب العمال الواضح لأداء الرئيس بوتفليقة فإنها لوحت أنه بإمكانها اللجوء إلى قيادة انتفاضة شعبية لتغيير الوضع الراكد. وهنا نتساءل هل تستطيع لويزة حنون أن تنجح فعليا في تحريك الشعب الجزائري ليقوم بانتفاضة شاملة وجدية، أم أن وعيدها هو مجرد صيحة في زجاجة مغلقة؟ ثم لماذا لم تنضمّ إلى تنسيقية المعارضة إلى يومنا هذا رغم أن خطابها الرافض للوضع المتردي يلتقي في الجوهر مع خطابات الأحزاب والشخصيات التي تتشكل منها تنسيقية المعارضة؟ وهل تملك حنون عصا سحرية تحرك بها شعبا مقيدا بموروث الصراع الدموي طوال العشرية السوداء التي تحولت الآن إلى كابح لأي تحرك حقيقي؟
منذ البداية، نرى أن لويزة حنون لا تقرأ هذا العامل المهم الذي يمثل جزءا عضويا من الواقع الجزائري المأزوم قراءة علمية صحيحة، وبسبب ذلك فإنها تقع في سوء التقدير من جهة، وفي تقديم سراب يتمثل في إمكانية قيادة انتفاضة شعبية. إلى جانب هذا العامل الجوهري هناك عوامل أخرى مهمة لا تدرسها زعيمة حزب العمال الجزائري، منها، على سبيل المثال أنَ حزب العمال لا يملك ما ندعوه بكتلة العمال الجزائريين القادرين فعلا على إحداث الفرق الاستثنائي في الوضع السياسي الوطني لأن تنظيم اتحاد العمال الجزائريين يوجد منذ عهد طويل في قبضة النظام الحاكم إداريا وتنظيميا ونقابيا. نقابة العمال الجزائيين التي يلعب بها النظام الحاكم، بواسطة أمينها العام عبدالمجيد سيدي السعيد، مبعدة عن الفعل السياسي من ناحية، وهي أيضا ليست جزءا عضويا من تركيبة حزب العمال من ناحية ثانية.

المزيد: حنون لبوتفليقة: لا حياة لمن تنادي‭..‬

ومن هنا ندرك أن القوة العمالية الجزائرية مفككة تماما، وأصبحت بحكم الظروف التي تكبلها بدون دور تاريخي ينتصر للشرائح المفقرة، ونتيجة لهذا فهي خارج ساحة اللعبة السياسية. إذا أخذنا بعين الاعتبار هذا العامل، فإننا نجد أن واقع حال القاعدة الشعبية، لحزب العمال، المفترضة أنها تلك المنضوية تحت تنظيم الاتحاد العام للعمال الجزائريين غير موجودة كقوة موحدة عقائديا وفاعلة سياسيا. هكذا فإن اتحاد العمال الجزائريين أُفرغت هياكله من كل النقابيين الوطنيين مما جعله أبعد ما يكون عن حلبة الصراع السياسي الميداني الحقيقي. وبعبارة أوضح فإن الاتحاد العام للعمال الجزائيين لم يعد درعا للشريحة العاملة، بل تحول إلى أداة من أدوات النظام الذي جرَده من كل استقلالية، وزجَ به في سيرك “حراس” الرأسمالية المتوحشة.
إذا كان هذا حال الاتحاد العام للعمال الجزائريين فمن الذي سيكون إذن وقود الانتفاضة التي تلوح بها زعيمة حزب العمال؟ وهل تعوَل حنون على شريحة الفلاحين، مثلا باعتبارهم الحليف التقليدي لشريحة العمال؟ إذا كانت تفكر هكذا فهذا يعني أن قراءتها لتضاريس الواقع الجزائري ليست إلا ملمحا من ملامح الوعي الزائف، والسبب في ذلك هو أن هذه الشريحة ليس لها تنظيم مستقل وموحَد ومؤسس على أسس قوية وخارج قيود السلطة، وأكثر من ذلك فإن جيل الشباب غير المتعلم، والمفترض أن يكون منخرطا ميدانيا في عالم الفلاحة والزراعة، لم يعد له أي علاقة بشريحة الفلاحين الذين تقلص عددهم كثيرا كما تفيد التقارير والإحصائيات.
فالشباب الجزائري الذي يفترض أن يكون قوة عاملة أو فلاحية منتجة، أفسده النظام الحاكم بسياسات القروض في إطار برنامج تشغيل الشباب حيث نجد تسعين بالمئة من هذا الجيل الشاب لا علاقة له بالفلاحة أو بالعمل المنتج في المعامل والمؤسسات الاقتصادية الكبرى والصغرى، بل إن القروض التي يتحصل عليها من الحكومة تهدر في شراء السيارات أو في فتح مكاتب الإنترنت، أو في استيراد الملابس والإلكترونيات الرديئة. علما أن كل هذه البضائع تستهلك مبالغ ضخمة من العملة الصعبة ولا تساهم في خلق دينامكية اقتصادية، وبالعكس فإن مثل هذه الممارسات تحولت إلى عبء على التنمية الوطنية، وإلى عامل تحريف للشباب الأمر الذي أبعدهم عن معركة الإنتاج المحرك للدورة الاقتصادية المنتجة للثروة.
الدواعي الحقيقية التي كانت وراء اختراع النظام “للمكتب الوطني لتشغيل الشباب” تتلخص في سيناريو شراء ذمم الشباب الذي فُرضت عليه البطالة، للحيلولة دون حدوث أي تمرد يمكن أن يطيح بالسلطة.

*كاتب جزائري/”العرب”