الرئيسية / وجهات نظر / أشعلها البوعزيزي.. فمن يطفئها؟
هـاني وفــا

أشعلها البوعزيزي.. فمن يطفئها؟

منذ أن أشعل محمد البوعزيزي التونسي النار في نفسه محتجاً في العام 2010 وعالمنا العربي دخل مرحلة جديدة من التكوين الذي لازال يلقي بظلاله السلبية على الدول العربية، فالخمس سنوات الماضية شهدت احداثا لم تكن في الحسبان لم تكن ايجابية في مجملها وانعكست آثارها لنعيشها كل يوم ونسمع ونرى اننا مقبلون على احداث اكثر قسوة واشد إيلاما مما سبق، فثلاث دول عربية اصبحت شبه جاهزة للخضوع للتقسيم (سورية، العراق، وليبيا) عطفاً على مجريات الامور فيها، فالاستقرار غير موجود ومقومات الدولة شبه معدومة والاقتصاد في اسوأ اوضاعه، ماذا نريد اكثر من ذلك حتى تنهار اي دول وتصبح اجزاء عدة ودويلات ضمن حدود جغرافية صغيرة لا تملك أسس الدولة.

المزيد: الحشد الشعبي يوقد حرائقه من نار داعش والبوعزيزي


تاريخنا الاسلامي مليء بهكذا دويلات في عدة مناطق عندما ضعفت سلطة دولة الخلافة المركزية واقتصرت على الدعاء للخليفة في صلاة الجمعة، وبالتالي زادت الاطماع الخارجية وجاءت الحملات الصليبية وغزانا المغول في واحدة من اكثر فترات الانحطاط العربي تاريخياً.
في عصرنا الحالي من الممكن ان نواجه وضعا مماثلا فيما لو لم نتدارك امرنا ونحزمه ونكون اكثر تقاربا واكثر التحاما بعضنا البعض، هذا هو خيارنا الوحيد كأمة عربية لها تاريخها وحضارتها ومكانتها بين الامم، وهذا لا يتم بالتمني او بالطرح غير قابل التطبيق، علينا جميعا ان نفكر كيف لنا الخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة وهذا ليس بالمستحيل بقدر ما هو يحتاج الى اخلاص النوايا والتخلص من التبعية الخارجية التي تتعدى المصالح المشتركة الى الهيمنة المطلقة، ومن اجل ان اكون اكثر وضوحاً فالتخلص من الوضع الحالي ومحاولات الهيمنة ليس بالامر الهين بل إنه في غاية الصعوبة وسط العلاقات المعقدة والانظمة التي تحابي أنفسها على حساب شعوبها، والامثلة واضحة لا تحتاج الى تفسير.
ورغم تعقيدات الوضع العربي والتدخلات الخارجية إلا ان الامل دائما ما يكون موجودا في العودة الى الوضع، لا اقول المثالي، ولكن الطبيعي على اقل تقدير، الوضع الذي يكون الامن والاستقرار والعيش وسبل العيش المعقولة هي الهدف الذي نسعى لتحقيقه.

المزيد: العالم العربي.. إلى أين؟

في دول العالم المتحضر -إذا جازت التسمية- والتي ليست افضل منا في شيء إلا انهم حكّموا عقولهم ووضعوا المصالح العامة كأولوية لهم فاصبحوا يعرفون اتجاههم نحو خطوط عريضة وضعوها كأهداف وصلوا الى بعضها والبعض الآخر في الطريق، نستطيع ان نكون مثل تلك الدول وهذا كلام ليس عاطفياً بل هو واقعي جدا ولكن يحتاج الى صبر وعزيمة وإصرار وبالتأكيد الاخلاص في النوايا.. وهذا ما نحتاج اليه في عالمنا العربي المضطرب.

*محلل سياسي/”الرياض”