الرئيسية / وجهات نظر / نسى العرب فلسطين.. فاتحدت
d14f11d7d37eaa2ecd678ad120c11d72

نسى العرب فلسطين.. فاتحدت

حقا لقد أنسانا ما عُرف بالربيع العربي أمرا استراتيجيا ومصيريا عشنا لأجله عقودا من الزمن: تحرير القدس وفلسطين، وكأن كل بلد عربي أصبح يعيش ربيعه أو خريفه بنفسه، تَكفيه همومه ومتاعبه صعوباته ومشكلاته، أزماته وحروبه أحيانا، لكي يتدحرج اهتمامه بفلسطين إلى مراتب دنيا تصل إلى حد النسيان، وهل بقي للسوري أن يفكر في فلسطين بعد الذي حدث له؟ وهل بقي للعراقي أن يتباهى بقوة جيشه لتعزيز موقف فلسطين بعد الذي عَرف من تفكيك وتحطيم؟ وهل بقي للمصري ما يرفع به صوته تجاه فلسطين بعد أن عبث الربيع بفكره وموقفه؟ وهل بقي لليبي أن يرفع من سقف مطالبه بعد أن حلّ ما حلّ ببلده؟ وهل بقي للأردني أو اللبناني أوالسوداني أو اليمني أو التونسي أو المغربي أو الموريتاني من شيء يقدمه لفلسطين بعد هذا الربيع الملعون..؟ وهل بقي لأهل الخليج والجزيرة العربية من حديث ومن مواقف سوى تلك التي تؤيد هذا أو تعارض ذاك أو تمنح المال لهذا أو ذاك… وهل بقي لبلدنا وهي التي تكاد تنغمس في لحظتها الآنية في الضغوط التي من حولها، من أن تبقى مع فلسطين ظالمة أو مظلومة…؟
حقا لقد أنسانا الربيع العربي فلسطين..
  فهل توحّدت فلسطين اليوم بعد أن ألهانا الربيع عنها؟ أم  توّحدت لتخبرنا أن مهمة التقسيم والتشتيت والتحطيم والتخويف قد انتهت..وأن عيشوا ربيعكم، وسأبدأ النضال بمفردي من جديد؟
هل مكّن الربيع العربي الفلسطينيين من لملمة جراحهم وتوحيد كلمتهم ورص صفوفهم والعودة إلى ذاتهم؟ أم زاد فرقتهم وعمق الشرخ بينهم؟
يبدو أن ما كان يبدو ضارا بغيرهم أصبح نافعا لهم، وأن فُرقة العرب وحَّدتهم، وضعفهم زاد من قوتهم، ورفع الأيدي عنهم حرر إرادتهم… فلا هم يأملون اليوم في جيش العراق ولا يتبركون بمقاومة سورية ولا ينتظرون دعم مصر أو مال الخليج أو مواقف بلاد المغرب العربي.. لقد قضى الربيع على كل هذه الأحلام والأوهام… وأبقى لهم ما هو أهم من كل هذا: إرادتهم وعزيمتهم.. فعادوا إلى المنطلق الحقيقي والبداية الصحيحة وعليهم أن يستمروا…
حقا لقد أنسانا الربيع العربي فلسطين، وعلينا أن نحزن لذلك.. ولكنه أعاد لها أهلها وأعادهم إليها متحدين، وعلينا أن نفرح لذلك… وأن نعلم أنه قبل اليوم، قيل: بأن لا وحدة للفلسطينيين بدون وحدة العرب، وعلينا أن نصحح القول اليوم: أنه عندما نسي العرب فلسطين:اتحدت…
“الشروق” الجزائرية