الرئيسية / وجهات نظر / سلطة لن تجروء على حل نفسها
48b10201c5cc9b43e3f674f378b715a8

سلطة لن تجروء على حل نفسها

متى تحل السلطة نفسها؟! منذ سنين يتردد مثل هذا السؤال في الساحة الفلسطينية، وكان منذ امد عنواناً لمقال لنا عددنا فيه مستوجبات طرحنا لهكذا سؤال، ومنها كارثية المسار التسووي الأوسلوي الذي انتجها، إلى جانب بلوغه حد العبثية ونقطة الانسداد، وتحولها إلى مجرد اداة أمنية لحفظ أمن الاحتلالوملاحقة المقاومين وردع المقاومة، وهذا إلى جانب كونها قد وفَّرت التغطيه المرامة واعطت الوقت الكافي لأن تبلغ الاستراتيجية التهويدية الصهيونية مداها في تحقيق استهدافاتها المتمثلة في تهويد ماتبقى ولم يهوَّد بعد من فلسطين، كما وأنها قد وفَّرت للاحتلال طيلة الواحد والعشرين عاماً المنصرمة ولازالت احتلالاً مريحاً، أو كما يقال سبعة نجوم، بإراحته من تحمُّل أعباء وكلفة إدارة احتلاله، وجنَّبته احتكاكاً يومياً مباشراً من شأنه أن يسهِّل على المقاومين عملية مقاومته…
وقد نستمر في سردنا لجوانب من هذه الكارثية الأوسلوية وتداعياتها المدمرة، فنشير إلى أنها قد اعطت الذريعة المبتغاة لعرب نفض اليد من قضية الأمة المركزية في فلسطين لأخذ راحتهم، وكذا إلى ما الحقته من اذى جسيم بالوحدة الوطنية الفلسطينية، أوما تسببته من وبيل انقسامات تعانيها وستظل تعانيها الساحة الفلسطينية ، سوف لن تجدي في معالجتها تكاذبات المصالحات الموسمية المتلاحقة المعهودة ، والتي عودتنا بأن سرعان ما تتبخر شعاراتها المستحبة بمجرد انفضاض لقاءاتها…هذه المصالحات التي لانملك إلا أن نأمل بأن لاتلاقي آخرها قبل أيام مصير سابقاتها، لاسيما وأن رئيس السلطة كان حريصاً على أن يؤكدبأن “لاتناقض بين المصالحة والمفاوضات”!
…خلاصته أننا قد خلصنا إلى أن هذه السلطه، سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود تحت الاحتلال، إلى جانب كونها قد باتت مصلحة لشريحة من المتنفذين واصحاب المصالح التي ارتبطت مصالحها بمصالح الاحتلال ونمت وعاشت في كنفه، فهى بالضرورة لاتمتلك قرارها، كما لاتقو ولاتجروء حقاً على مثل هكذا خطوة مصيرية سيكون بالضرورة لها ما بعدها، وأقله انكفاءًكاملاً عن نهج تنازلي مارسته وادمنته ولامن خيار لديها سواه، لاسيما وانها قد ذهبت بعيدا في هاويته ووصلت قرارتها فاوصلت القضية إلى ما أوصلتها اليه.ثم عالجنا المسألة مرة أخرى في مقال لنا بعنوان: متى يحل الصهاينة السلطة؟! وكان استنتاجنا، وبناءً على ما تقدم، أنهم لن يقدموا على هذا الأمر أخذاً في الاعتبار مصلحتهم في بقائها، لكنما هم لن يترددوا في الاقدام على حلها اذا لم تعد لهم مصلحة في وجودها…
هذا الكلام حول مسألة حل السلطة تدفعنا اليه كثرته هذه الأيام في اوساطها بالذات، أو مانسمعه من تهديدات تتردد في رام الله حول الاستعداد ل”تسليم مفاتيحها” للمحتلين، أو هذا التلويح بذلك كورقة طمعاً في حثهم على بعض تساهل بشأن الوصول معهم إلى توافق على تمديد المفاوضات المنتهي اجلها مع نهاية هذا الشهر. تهديدات رام الله التفاوضية الغرض ازعجت الاميركان واضطرت الناطقة باسم وزارة الخارجية إلى تذكير الأوسلويين بأنه “قد استثمرت أموال الأسرة الدولية، واموال اميركية” في بناء هذه السلطة، وإن الإقدام على حلها “ستكون له اثار جسيمة على علاقات الولايات المتحدة والفلسطينيين، بما في ذلك موضوع المساعدات الأمنية التي تمنحها الولايات المتحدة للسلطة”.لكن الصهاينة على مايبدو لم يأخذوا تهديدات رام الله على مأخذ الجدباعتبارها لاتختلف عن تهديداتها باللجوء إلى مؤسسات الأمم المتحدة،و المصالحة مع حماس، وهذه الأخيرة قد تقلقهم فعلا وتقلق الأميركان معهم أكثر من التهديد بالأخريين…تلكم التهديدات التى لطالما سمعوا بمثلها ولم تنفَّذ، وفيما هو بدا رداً من نتنياهو على تصريحات رئيس السلطة المتعلقة أمام زوار المقاطعة من الصحافيين الصهاينة طالبها بالرسو على موقف، “هل تريدالمصالحة مع حماس، أم حل نفسها، أم التفاوض مع اسرائيل”؟!
إنه بات من تحصيل الحاصل أن المسار التسووي التصفوي للقضية الفلسطينية قد بلغ مأزقه، وانعكست تداعيات انسداده على اصحابه بحيث مامن سبيل أمامهم الآن سوى لعب كل ماتبقى لديهم من أوراق،ولهدف مشترك واحد أحد هوتمديد المفاوضات من اجل المفاوضات ومنعاً لانهيارها، باعتبارها، وعلى المكشوف، مصلحة اميركية صهيونية واوسلوية معلنة، تجهد الأطراف الثلاثة راهنافي تلمُّس اخراج ما لمثل هذا التمديد المطلوب، أما مسألة حل السلطة، وهى بالدرجة الأولى، في رأينا، كانت ولازالت مصلحة وطنية فلسطينية، بمعنى أنها خطوة لايريدها لاالصهاينة ولا الأميركان،كما لايجروء الأوسلويون على اتخاذها، فإن مسألة طرحها في هذه الأيام بالذات ليست سوى مجرد مناورة أوسلوية أخيرة في وجه التشدد الصهيوني والضغوط الأميركية، وجل هدفها لايعدو استدراراً أوحثاً لمسألة تمديد عبثية المفاوضات التي تواجه مأزقها… مثلها تماماً مثل التهديد باللجوء إلى مؤسسات الأمم المتحدة، التي لوكانوا جادين فيها فإن مجرد الإقدام على الانضمام إلى اتفاقية جنيف الثانية، مثلاً، يسهِّل مسألة تجريم التهويد وبناء المستعمرات، ومن شأنه أن يحوِّل القادة الصهاينة إلى مطاردين للعدالة الدولية…وكذا تليد المصالحات، التي نقوليا حبذا لو تكن لأخرها حظوظاً من جدية في مرتها هذه…