الرئيسية / وجهات نظر / القيادة الفاعلة وتصنيف الجمهور
MHANED AZAWI

القيادة الفاعلة وتصنيف الجمهور

أصبحت العلوم الإستراتيجية بفروعها المتعددة والتخصصية من ابرز المتطلبات ويسعون الكثير ممن يشغلون مناصب القيادة والإدارات العليا والفرعية الى حيازة مهارات التطوير الإستراتيجية في القيادة والإدارة وإدارة الأزمات وحل المشكلات، والتي تمكن حيازتها القائد او المدير وحتى الموظف من خوض غمار التعدد الإداري والقيادي وتوظيف الكوادر البشرية والموارد المالية نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية من خلال التأثير الذكي على الآخرين من الجمهور المصنف بمختلف توجهاتهم ونطاق صلاحيتهم والمهام الموكلة إليهم وصولا الى تحقيق الغاية الإستراتيجية وأهدافها التخصصية، وبالرغم من ان التشريعات والقرارات والسياقات تعطي دليل عمل منظم للقائد والمدير إلا ان المهارات الفردية لها دور مميز في القيادة الفعالة والدافعية الوظيفية للعمل كفريق ناجح يحقق الانجاز وفقا لمعايير الجودة العالمية.
تختلف أنماط القيادة عن أنماط الإدارة في أمور متعددة وبنفس الوقت تختلف القيادة الرسمية عن القيادة الغير رسمية في ظل جدلية القائد يولد ام يصنع وتعددت الآراء حولها، ولعل حيازة المهارات الذكية القيادية والإدارية تجعل من النجاح رديف أكيد لمن يمارس القيادة الغير رسمية، خصوصا اذا توفر الهيكل التنظيمي المرن وتحققت عناصر الإدارة الفاعلة، وترسخت مقومات الحوكمة كالمتابعة والمراقبة والشفافية والإفصاح المؤسسي التي بدورها تحتاج الى فريق عمل منسجم وفعال ومتماسك، لتحسين الاداء وصولا للجودة العالمية، وتختلف التعاريف للقيادة حيث توجد عدة تعاريف للقيادة أبرزها:
1. هي قدرة الفرد في التأثير بالآخرين وتوجيههم نحو تحقيق الهدف.
2. بأنها قدرة الفرد على التأثير على شخص أو جماعة، وتوجيههم وإرشادهم لنيل تعاونهم وتحفيزهم، للعمل بأعلى درجة من الكفاءة، من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.
3. هي عملية تبادلية تعني القدرة على إحداث تأثير في الأشخاص، بتوجيههم في قيامهم بالأعمال التي من شأنها تحديد الهدف علاوة على التأثير في سلوكهم ومعتقداهم وقيمهم لصالح المنظمة.

المزيد: الشركات المتعددة الجنسية والدول النامية منافع… ومآخذ

من خلال تلك التعاريف نستنتج ما يلي: ان كافة العلوم الإستراتيجية والاجتماعية والعلمية ومسارات المعرفة والتنظيم والخطط المعنية بالجمهور المستهدف يخضع لعنصريين أساسيين هما:
• الإنسان: كان فردا أم جماعة رئيس أو مسؤول أو قائد أو مدير أو عنصر فاعل ضمن فريق عمل أو موظف فهو الإنسان الذرة الأساسية في كيمياء الحياة.
• العقل هو العامل المشترك الذي يجمع غالبية المخلوقات البشرية بكافة مستوياتها ويستخدم العقل لتطوير وترسيخ قيم النجاح والتمييز وبنفس الوقت الفشل والإحباط وفي العقل هناك المخزون المعرفي الذي يكون بمثابة الحاسوب الذهني الذي يؤمن صنع واتخاذ القرارات والسلوكيات وتنمية المهارات بغية تحقيق التأثير في المحيط التفاعلي الداخلي والخارجي عبر استخدام مقومات النجاح والتمييز العقلي وتنمية وتطوير القدرات والمرونة التفاعلية في مجال العمل واستخدام الذكاء الالكتروني والوجداني العاطفي برمتها تجعل مسيرة القيادة مميزة وفاعلة.
عناصر القيادة
1. الجمهور المصنف
2. الصلاحية
3. المسؤولية
4. الكادر وفريق العمل
5. القدرات القيادية
6. المهارات
7. الموارد المتيسرة والمستحصلة
8. الأهداف الإستراتيجية
9. التقييم والمتابعة
10. الحوكمة
تعد القيادة البشرية من أصعب مفاصل القيادة في ظل اختلاف أنماط الموارد البشرية وتعدد شرائحها وعيناتها وتباين القدرة والمهارة بين فرد وآخر، وعلى القائد حشد هذه الموارد المختلفة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية عبر منظومة تطبيقات ومصفوفة وظيفية لابد الالتزام من قبل الجميع حيث تبرز التحديات المألوفة والغير مألوفة والمواقف الحرجة والمفاجئة التي تتطلب من القائد الفاعل والمتفاعل التعامل معها بحرفية يمكن ان يطلق على سياقاتها القيادة الفاعلة، ويمكن القول أن هدف القيادة يتمثل بالتأثير على الآخرين إذ لا وجود للقيادة بدون أهداف إستراتيجية، وكتلة حيوية بشرية متفاعلة، وجمهور مصنف يحتاج الى قدرات ومهارات لتحقيق التأثير المطلوب لتحقيق الجودة المطلوبة.

تصنيف الجمهور وفقا للاتجاهات الحديثة
تستمد الدول الراشدة قوتها من رصانة مؤسساتها وتنمية كوادرها المختلفة، وأضحت الدول الرائدة في مجال تنمية المهارات الذكية والناعمة تتسابق في تطوير واقتناء المهارات، وكذلك بات الموظفون المميزون يبحثون عن مهارات متعددة تمكنهم من مواكبة التطور التقني والتكنولوجي، وتطوير فلسفة التواصل مع النفس والآخرين، لتحقيق أفضل الأداء والوصول للجودة المهنية الفردية والأداء المؤسساتي المتميز، ولعل الاتصال والقيادة والإدارة والإعلام والعلاقات العامة يشكلون العمود الفقري للبنية المؤسساتية، ونظرا لأهمية كل عنصر منهم والتباين النسبي في شمولية العناصر على القواسم المشتركة التي تجمع ثلاثي القدرة الذكية في فهم وتصنيف الجمهور وإنتاج خارطة ذكية لتحقيق الوصول الناعم له، ومعرفة أمزجته وطلباته، وبنفس الوقت يمكن الإدارات العليا من استيعاب الضغط الوظيفي وتحقيق أفضل تجانس مهني يقود الى التمييز والتفوق التنافسي مع المؤسسات الأخرى.

انسيابية العناصر

يمر غالبية الموظفين بمشاكل مختلفة نابعة من سوء التصرف الشخصي أحيانا او ضغوط العمل او غياب التحليل والتقييم والتقويم، ومن خلال هذه الرؤية أجد ان غياب تصنيف الجمهور بشكل يوزع المهام والمسؤوليات ويرسم شكل العلاقة بين الأطراف يمكن ان يكون سبب محوري لتداخل الأفعال وعدم التمييز وسوء التوزيع للمهام، وعندما تقوم دوائر البحث في إدارة والعلاقات العامة في تصنيف الجمهور فأنها بلا شك ستجعل الأسبقيات والأوليات متداخلة بشكل انسيابي يحقق الرضا العام لكافة الأطراف، خصوصا اذا علمنا ان الجمهور الهام هو المهتم والمراقب والمحاسب الفعلي لأداء المؤسسة وكادرها، والجمهور الوسيط المعني بتنفيذ الأهداف الإستراتيجية وتحقيق الغايات المنوطة بالمؤسسة من خلال المدراء والكادر الوظيفي الذي من مهامه الأساسية التحليل والمتابعة وإطلاق المبادرات والاستراتيجيات الوسيطة التقويمية والتعرف على أمزجة ورغبات الجمهور العام ومشاكل وخلل الجمهور الخاص، والجمهور الخاص هو الجمهور الذي يستفيد منه الجمهور الوسيط والعام من خلال تقديم الخدمات كوسيط مشارك يستثمر مواله في هذا الصدد وهو الشركات والمنظمات الغير حكومية المعنية بتسهيل الخدمات المقدمة من الدولة الى المجتمع، وعندما نخضع إدارة العمل الى التصنيف أعلاه فنجد علاقة ترابطية متكاملة مبنية الى المتابعة المركبة لكافة أصناف الجمهور بما يعود على المؤسسة بالرضا وجودة الأداء المؤسسي ويرضي باقي أصناف الجمهور .
الجمهور هو تلك المجموعات المتفاعلة من الموارد البشرية التي تقوم المؤسسة بالاتصال معهم داخلياً وخارجياً، ويرتكز على الوصول إلى هذه المجموعات التي تخص الدولة والمجتمع والكادر الوظيفي والشركات .. الخ وجمهور كل مؤسسة يختلف عن المؤسسة الأخرى تبعا لنوع العمل الذي تقوم به المؤسسات .
الجمهور المصنف
مصطلح الجمهور المصنف هو مفهوم حديث يتسق بالواقعية التطبيقية، وفي الغالب يذهب البعض الى تصنيفه وفقا للمفهوم القديم جمهور خارجي وآخر داخلي، ومع اتساع عجلة المؤسسات والعمل المستدام أصبح من الضروري تصنيف الجمهور المعني به أخصائي العلاقات العامة وجرى تصنيفه كما يلي :
1. الجمهور الهام : هو المرجع الأعلى او الراعي الرسمي للمؤسسة والذي يمتلك اتخاذ القرار والتقييم والتقويم لعمل المؤسسة ويقرر بقائها من عدمه
2. الجمهور الخاص : هو الجمهور الأفقي وهم العملاء والمؤسسات المنافسة وصناع القرار ووسائل الإعلام والمساهمين والمستثمرين والنخب في المجتمع
3. الجمهور الوسيط : وهم المدراء – الكادر الوظيفي – المؤسسات المرتبطة
4. الجمهور العام : وهم الجمهور المستفيد والمتلقي لخدمات المؤسسة والذي يعبر عنه برأس المال الاجتماعي.
لقد استعرضنا أعلاه الجمهور المصنف بشكل عمودي ونطلع على ابرز العناصر الأفقية ما يلي:
1. منظومات الراعي الرسمي الوظيفية
2. الخبراء والمستشارين
3. المدراء والكادر الوظيفي
4. البيئة التفاعلية الخارجية
5. البيئة التفاعلية الداخلية
6. الموظفون المحتملون.
7. الممولين.
8. المستثمرين.
9. الموزعين.
10. المستهلكين.
11. قادة الرأي
12. شرائح الراي العام
13. موارد التنمية والتطوير
أصبح المجتمع القيادي وعناصره المتعددة وإطرافه الفاعلة يتنقل من موقع لآخر، ويتطور بشكل سريع في ظل التطور التقني والتكنلوجي، ودخول الحوسبة الرقمية والحوكمة المؤسساتية كفاعل محوري في ترشيق وتنظيم العمل المؤسسي، الذي يعطي للقائد المتميز المقدرة في إدارة مهامه بشكل فعال يتسق بمعايير الجودة العالمية وعجلة التطور العلمي والمعرفي الذي يؤمن التجانس والتفاعل الوظيفي عبر قيادة فاعلة وناجحة.

* خبير استراتيجي/مجلة “معارج”