الرئيسية / وجهات نظر / رحيل المساري والرزء الكبير
مصطفى الخلفي

رحيل المساري والرزء الكبير

رزء كبير حل بالنخبة المغربية برحيل أحد أعلامها ممن بصموا مسارها الإعلامي والثقافي وكان لهم أبلغ الأثر في الارتقاء بعطاءاتها ودفعها لمواجهة أسئلة الدولة والمجتمع، وتأسيس عمق معرفي وثقافي لمواقفها واختياراتها في التعاطي مع هذه الأسئلة، ووضع بناء تاريخي لكل ذلك.
بقي وفيا لمنهجه في الحوار والدعم والمساندة لكل ما يخدم توسيع الحريات الإعلامية وتعزيز أخلاقيات المهنة، ولم يتردد في تحمل مسؤولية اللجنة المكلفة بمدونة الصحافة والنشر في أكتوبر 2012، وأطلق مشروع الحوار حول معضلاتها الصعبة بحكمة، ثم عبر عن تقديره وتثمينه لمخرجات هذا الحوار، بعد تقديم المشروع في أكتوبر2014، أي سنتين على تأسيس اللجنة.
شكل مدرسة في الوفاء والصبر، والعمل في صمت وتدبير الاختلاف بأخلاق عالية واستثنائية، والاستماتة في خدمة الصالح العام، ولعل أهم درس تلقيته منه، حصل بمناسبة اقتراح ترؤسه للجنة اقتراح مدير المركز السينمائي المغربي، حيث قبل رغم وضعه الصحي الحرج في أبريل 2014، مبررا موقفه بأنه لن يتخل عن دعم المسار الذي عرفه قطاع الإعلام، وهو موقف انضاف لمواقفه النبيلة في قضية دفتر التحملات القطاع السمعي البصري العمومي، وما قدمه لي من عناصر فهم انطلاقا من تجربته التاريخية المباشرة.
ليس لنا من عزاء إلا تمثل خصاله ومواقفه ومواصلة العمل بمنهجه في الإصلاح دفاعا عن حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة وكرامة الصحافيين واستقلالية المنشآت الإعلامية وتثمين التعددية.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، ورزق أهله الصبر والسلوان.

*وزير الاتصال المغربي/”جديد بريس”