الرئيسية / وجهات نظر / من صالون الرئيس؟!
SAAD BOUAKBA

من صالون الرئيس؟!

الرئيس يرأس اجتماع مجلس الوزراء في بيته في زرالدة.. هذا الخبر عادي وغير عادي في نفس الوقت… عادي لأن الرئيس بوتفليقة منذ سنتين تقريبا نقل مقر الرئاسة عمليا من الڤولف إلى زرالدة بلا مرسوم رئاسي.! تماما مثلما نقل مبارك مصر في آخر أيامه مقر رئاسة مصر إلى شرم الشيخ.!
غير العادي أيضا هو أن الرئيس بوتفليقة يستقبل الوزراء في بيته ويعقد مجلس الوزراء في بيته ويجبر الرئيس ديوان الرئاسة على الانتقال إلى بيته في زرالدة. والأمر لا يتعلق بترتيبات رئاسية تتعلق بصحة الرئيس فقط.. بل تتعلق أيضا بترتيبات أمنية، فالرئيس لا يريد أن يتنقل من زرالدة إلى الرئاسة يعقد اجتماعات مجلس الوزراء حتى لا يزعج مصالح الأمن ويقلق حركة المرور؟!
الرئيس يدرس في بيته الرئاسي في زرالدة قانون المالية التكميلي، وحالة البلاد المالية تشف “حومة نصاري” فالدينار انهار بمتوليات هندسية لم تحدث له منذ الاستقلال وجيوب المواطنين ثقبت بالتضخم وزيادة الأسعار إلى درجة أن ما حصل عليها الأجراء في نضالات 10 سنوات ذهب في مهب الريح خلال الأشهر العشر الأخيرة.!
واضح أنه ليس الجنرال توفيق وحده الذي يستحق وسام الشجاعة الذي أسداه له الرئيس بوتفليقة ووسمه به الفريق قائد صالح عشية الاحتفال بالاستقلال بل أن أغلب الوزراء الحاليين الذين يواجهون مصاعب جمة في تسيير قطاعاتهم يستحقون أيضا وسام الشجاعة على البقاء في مناصبهم في هذه الظروف العصيبة.
بعض طويلي اللسان قالوا: إن وسام الشجاعة الذي أسداه الرئيس للفريق توفيق هو عرفان من الرئيس لهذا الرجل على موقفه سنة 2004 عندما حول موقف المؤسسة العسكرية من المعارض لعهدة ثانية للرئيس بوتفليقة إلى مؤسسة اجتماعية سياسية حاصسمة في انتخاب بوتفليقة وتنصيبه! كما موقف الفريق توفيق من حكاية العهدة الرابعة في فال دوغراس كان شجاعا وحاسما واستحسن عليه الوسام.. وقد يكون الرئيس وسمه أيضا عرفانا له على صبره بعد الذي فعله الرئيس وسعداني بجهاز توفيق ومع ذلك ضل الرجل ماسكا أعصابه.!

المزيد: ظروفٌ استثنائية تنقذ إدارة العهدة الرابعة

بوتفليقة معروف عنه مثل هذه الخرجات التي تحمل معاني كثيرة وتأويلات لامتناهية.!
مجلس الوزراء يدرس قانون المالية التكميلي ولا يدرس موضوع غرداية وموضوع عين الدفلى لأنها قضايا لا تستحق أن تدرس في مجلس الوزراء لأنا قضايا تخص الخاصة في الحكم ولا علاقة للحكومة والوزراء بهذه الموضوعات.! هكذا أنهى بوتفليقة كل مظهر من مظاهر عمل المؤسسات الدستورية وأصبح هو المؤسسة الوصية التي ترأس المؤسسات من البيت الرئاسي.!

*صحفي جزائري/”الخبر”