الرئيسية / وجهات نظر / العلاقات المغربية – الإيرانية.. التوتّر الثابت
حزب الاستقلال
عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال

العلاقات المغربية – الإيرانية.. التوتّر الثابت

تشكل العلاقات المغربية – الإيرانية نموذجا لعلاقات ثنائية اتسمت على الدوام بطابع التوتر. لم تسعف الجغرافيا البلدين على بناء علاقات عادية، بل على العكس من ذلك ساهمت في جعلها صدى للحسابات الجيو – ستراتيجية لمنطقة الخليج، حيث كانت المملكة المغربية باستمرار في صف الدول العربية الخليجية ضدا على الرغبة في الهيمنة الإقليمية التي جسدتها إيران الثورة الخمينية.
كان الملك الراحل الحسن الثاني واحدا من أشد خصوم الخميني الدينيين و الأيديولوجيين، بل بلغ به الأمر إلى حد استصدار فتوى من علماء المغرب قضت بتكفير الخميني، وهو ما أعاد التأكيد عليه في خطاب بث على شاشات التلفزيون.

المزيد: زلات أوباما في معالجة الملف النووي الايراني

كان الملك الحسن الثاني و زعيم إيران “الثورة” يخوضان معركة كسر عظام بلا رحمة، فالخميني لم يتقبل أبدا علاقة الحسن الثاني بشاه إيران بعد الثورة، بينما كان الحسن الثاني يعتبر ذلك واجبا معنويا قام به مع عائلات ملكية أخرى سقطت في ظروف مختلفة في عدد من بلدان العالم، لكن نظام الخميني كان ينظر لذلك بإستمرار بكثير من التوجس.
شكلت قضية الصحراء المغربية ودعم التشيّع ورقتان اعتقدت إيران على الدوام، أنهما كفيلتان بتليين مواقف المملكة المبدئية المتسمة بالدعم غير المشروط لدول الخليج العربي، فتراوحت مواقف إيران في الأربعين سنة الأخيرة، بين الدعم الكامل لجبهة البوليساريو و بين سحب هذا الدعم، في مقابل تأييد ما تقترحه الأمم المتحدة من تسوية للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وبذلك ظلت سفارتا البلدين في كل من طهران والرباط، تراوحان وضع الإغلاق الكلي والفتح الجزئي، أو في أحسن الأحوال تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، وصولا إلى قطع كلي للعلاقات الثنائية.
سنة 2009 ستعرف العلاقات الثنائية بين البلدين منعطفا حادا، رسم نقطة نهاية لفترة هادئة استمرت منذ نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، فآثار هذا المنعطف وتداعياته ما زالت مستمرة إلى اليوم، إذ قررت وزارة الخارجية المغربية يوم 25 فبراير (شباط) 2009 استدعاء نائب القائم بالأعمال بسفارة الرباط بطهران، كما وجهت المملكة استفسارات للجانب الإيراني ظلت بلا جواب، وذلك على خلفية تصريحات رسمية إيرانية و معاملة غير ودية مع البعثة الدبلوماسية المغربية في طهران، بسبب دعم ومساندة المغرب للبحرين في ما شهدته العلاقات الثنائية بين المنامة وطهران من توتر، عبرت فيه أغلب الدول العربية عن موقف متضامن ومساند للبحرين، في حين فضلت إيران تخصيص المغرب بموقف عدائي، وكأن حكام إيران استكثروا على المغرب اتخاذ موقف صريح وواضح إلى الجانب البحرين، فكانت النتيجة إعلان الرباط قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
لم يكن موضوع البحرين وحده ما سرع القطيعة الجديدة بين البلدين، إذ كشف بيان لوزارة الخارجية المغربية صدر في تلك الفترة، عن جوانب أخرى ظلت مبهمة وخارج الضوء، إذ أكد البيان على “نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة إلى المقومات الدينية الجوهرية للمملكة والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي”، وبذلك تكون المواجهة قد اكتملت أبعادها.
العلاقات المغربية – الإيرانية حافظت على القطيعة منذ 2009 ولم تعرف بعضا من الإنفراج سوى مع بداية سنة 2015 غير أن الجناح المحافظ في القيادة الإيرانية، يبدو أنه يرغب لدواعي خفية في الحفاظ على علاقات متوترة بين البلدين، فقد نشرت وكالة “فارس للأنباء” التي تعكس وجهة نظر الحرس الثوري الإيراني أحد معاقل التيار المحافظ في العلاقات الثنائية بين البلدين ودرجة التوافق بينها، حيث نشرت الوكالة تقريرا قبل أيام يحمل عنوان “المغرب أسير السياسات الصهيونية”، و هو التقرير الذي أثار موجة من الرفض داخل الأوساط المغربية، حيث اعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للمغرب عبر اختلاق حكايات وروايات معينة.. صحيح أن الخارجية الإيرانية قدمت شبه اعتذار عما بدر من الحرس الثوري، لكن ذلك لم يساهم إلى اليوم في جعل العلاقات الثنائية بعيدا عن التوتر.
أيضا ما زالت القيادة الإيرانية لم تتقبل المشاركة المغربية العسكرية في عاصفة الحزم ضد اتباع إيران في اليمن، وهي بذلك ستسعى على الدوام لإيجاد الأعذار المختلفة لتأكيد حالة التوتر في العلاقات الثنائية، والتي شكلت السمة الغالبة منذ انهيار نظام الشاه.
السؤال الذي يطرح اليوم وخاصة بعد الاتفاق الإيراني الغربي، هو هل هذا الاتفاق سيعزز موقع القيادات المنفتحة داخل بنية النظام الإيراني بما يساعد على بروز قيادات جديدة تنظر بعيون مختلفة للمصالح الإستراتيجية لإيران غير نووية، تعيش وجوبا بتوافق مع جيرانها وحلفائهم في المنطقة؟ أم أن التيار المحافظ الذي يخترق كل مفاصل النظام، سيقدم الاتفاق على أنه انتصار جديد للثورة الإيرانية بما يستوجب إعادة مشروع تصديرها إلى أقطار مختلفة، وهو ما يعني في النهاية فتح مسار جديد لمواجهتها قد لا يعرف مداها؟

* الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال/”مجلة الخليج”