الرئيسية / وجهات نظر / ساسة من ذوي الاحتياجات الخاصة
9a2757f5f85ebf752392bd550a63e0fb

ساسة من ذوي الاحتياجات الخاصة

إصرار دعاة العهدة الرابعة على المضي في المغامرة له جانب إيجابي، من حيث إنه كشف للجزائريين مقدار فقرهم السياسي، بعد أكثر من عقدين من دخول البلد تجربة التعددية، وربما كانت فضيحة البلد ستكون أكبر، لو لم يخضع الرئيس لضغوط محيطه، وكنا وجدنا أنفسنا أمام تشكيلة من المرشحين لا تختلف كثيرا عن الخماسية التي تنافس اليوم أصحاب العهدة الرابعة بخطاب بدائي، أجوف، معتل، بلا طعم ولا رائحة.
قبل شهرين كنت قد ادعيت أن أفضل فرصة لتمرير مشاريع المعارضة إنما تكون أمام الرئيس الحالي، المثقل بحصيلة عليها كثير من المآخذ، على الأقل من جهة عوامل التجريف والتصحر التي نشطها الرئيس منذ بداية العهدة الأولى، وإضعافه للمؤسسات الدستورية الموروثة عن دستور 89. وقد كان بوسع منافسيه أن يجادلوه خلال هذه الحملة حول فشله البين في بناء مؤسسات بديلة لمؤسسات الحكم، بعد أن أضعفها بشكل غير مسبوق، ويراجعونه في إخفاقه السياسي الأخطر من أي إخفاق آخر.
لقد بدا من الواضح أنه، ومنذ إعلان ترشحه لعهدة رابعة، أن باب التداول على قصر المرادية قد أغلق، ولا توجد أدنى فرصة حتى لدور ثان، لكن الفرصة كانت متاحة للمنافسين من أجل إحراج وكلاء الرئيس في هذه الحملة، ليس باستعراض برامج خرقاء هكذا، مترهلة، بلا روح ولا طعم، ولكن بتركيز الخطاب على مراجعة حصيلة الرئيس من ثلاث عهدات، كان يفترض أن يستثمرها لبناء مؤسسات حكم متوازنة، قابلة للحياة، تتدرج بالبلاد إلى قدر من الممارسات الديموقراطية المقبولة، التي تمنح الأمل لشخوص المشهد السياسي القائم، وربما تشجع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى من جيل الاستقلال على المشاركة.
الملف الثاني الخطير، الذي كان سيحرج وكلاء الرئيس، هو بلا منازع ملف المنظومة التربوية، المنكوبة منذ أن أقر الرئيس ما سمي بإصلاح المنظومة التربوية، الذي فكك منظومة تربوية متوسطة الأداء، واستبدلها بمنظومة فاشلة بالمطلق، تخرج عشرات الآلاف من أنصاف المتعلمين من حملة الشهادات الجامعية، فرصتهم الوحيدة في سوق العمل مرتهنة بقدرة الجهاز البيروقراطي العمومي للدولة على استيعابهم.
الملف الثالث والأخير، الذي كان سيجعل من هذه الحملة فرصة لاستشراف المستقبل القريب والمتوسط، له صلة بعجز الرئيس أو امتناعه عن توظيف قرابة 200 مليار دولار في بناء أرضية قادرة على دعم انطلاقة حقيقية للاقتصاد الوطني، تستغل الأزمة التي تعصف الآن بدول المركز، من أجل انتزاع مساحة من التوزيع العالمي للعمل.
الأيام العشرة الأولى من الحملة مرت مرور الكرام على هذه الملفات، التي كانت تحتاج إلى تقييم موضوعي ناقد، كان سيساعد الناخب على الخروج من حالة الإحباط واليأس من المعارضة، بعد أن يئس من السلطة وموالاتها جملة وتفصيلا، وكان سيساعد على تجنيد الجزائريين لمواجهة ما بعد الـ 17 من أبريل، وتوجيه الاحتجاج المتوقع نحو الضغط على السلطة، وحملها على تصحيح المسار عندما يفتح ملف تعديل الدستور، الذي لم يعد يقبل أي تسويف أو تردد.
“الشروق” الجزائرية